الحكومة التركية قد تلجأ إلى حزمة "تقشفية" بعد ارتفاع مستوى التضخم


٠٥ يوليه ٢٠١٨ - ٠٩:٥٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
 
أظهرت بيانات رسمية جرى نشرها الثلاثاء الماضي ارتفاع التضخم في تركيا بصورة حادة في يونيو، الذي شهد إجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ليسجل مستوى قياسيا عند 39ر15% .
 
وذكر معهد الإحصاء التركي أن أسعار المستهلكين ارتفعت بـ61ر2% منذ مايو، والذي كانت سجلت فيه بالفعل أعلى مستوى لها منذ نوفمبر.
 
وكان التضخم سجل 15ر12% في مايو، مقابل 85ر10% في أبريل.
 
وسجلت الأغذية والمشروبات غير الكحولية أعلى ارتفاع شهري بنسبة 98ر5%، بينما سجل النقل أعلى ارتفاع سنوي بنسبة 26ر24% .
 
انخفاض الليرة
 
وقد دفعت المخاوف بشأن التضخم الليرة التركية للانخفاض لرابع جلسة على التوالي أمس الأربعاء، مع تزايد التوقعات في أسواق المال بزيادة حادة أخرى في أسعار الفائدة.
 
وتراجعت الليرة 0.7 بالمئة إلى 4.7120 مقابل الدولار بعد أن تضررت بشدة في الجلسة السابقة عندما أظهرت بيانات أن تضخم أسعار المستهلكين في يونيو حزيران قفز إلى أعلى مستوى في 14 عاما بينما وصل المعدل الشهري إلى ضعفي توقعات المحللين تقريبا.
 
وخسرت الليرة بالفعل حوالي 20 في المئة من قيمتها منذ بداية العام الحالي على الرغم من أن البنك المركزي زاد أسعار الفائدة بما إجماليه خمس نقاط مئوية منذ أبريل نيسان لتصل إلى 17.75 بالمئة، على أمل دعم العملة.
 
وساعد تراجع الليرة المؤشر الرئيسي للأسهم في بورصة اسطنبول على تسجيل سادس زيادة في الجلسات السبع السابقة، لأن ضعف العملة يساعد المصدرين.
 
حزمة تقشفية
 
وتحسبًا للتداعيات المحتملة لهذا الارتفاع الكبير في مستويات التضخم، نبه نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري التركي المعارض عاكف حمزة تشبي المواطنين في تركيا إلى سعي الحكومة لتنفيذ حزمة اجراءات تقشفية عقب تطبيق النظام الرئاسي الجديد.
 
وفي تصريحات صحفية لقناة KRT ، نشرت صحيفة زمان مقاطع منها، أوضح حمزة تشبي أن الحكومة التركية ستطبق حزمة تقشفية في الاقتصاد مطالبًا المواطنين بالاستعداد لها.
 
وأضاف حمزة تشبي: "الأمور ليست على ما يرام اقتصاديا، ويتم الإعداد لحزمة اجراءات تقشفية وعلى جميع المواطنين الاستعداد لهذا".
 
مخاوف وآمال
 
وسيكون التصدي للتضخم أحد القضايا الاساسية لادارة اردوغان الجديدة بعد فوزه في الانتخابات التشريعية والبرلمانية في يونيو 24 حيث بات يتمتع بسلطات معززة.
 
وكانت المرة الاخيرة التي سجل فيها التضخم 15% في تركيا في العام 2003 بعد عام على وصول حزب اردوغان الى السلطة وبينما كانت البلاد تشق طريقها للخروج من أزمة مالية.
 
وتعتبر هذه الارقام تباينا كبيرا مع هدف التضخم الذي حدده المصرف المركزي ب5% أو حتى توقعاته ب8.4%.
 
وتنتظر الاسواق بترقب لمعرفة الفريق الاقتصادي لاردوغان كمؤشر لما ستكون عليه سياسته في ولايته الجديدة.
 
يقول محللون ان الزيادة الاكبر مما كان متوقعا في نسبة التضخم في تركيا يمكن ان تحمل المصرف المركزي على زيادة معدلات الفوائد خلال اجتماع مقرر في نهاية الشهر الحالي وذلك بعد زيادة في يونيو الماضي أتت بعد زيادة طارئة ب300 نقطة في 23 ايار.
 
ولم تسعف الإجراءات التي قام بها البنك المركزي التركي برفعه لأسعار الفائدة في تدارك هبوط الليرة التركية السريع، والذي أثر بدوره بشكل كبير على الأسواق والمستهلكين والمستثمرين في الوقت نفسه، مع أنها خففت من حدّة التدهور بشكل مؤقت.
 
ويثير المستثمرون مخاوف من عدم اتخاذ الحكومة التركية اجراءات كافية لمواجهة التضخم وسط إشارات على تدهور الاقتصاد، خصوصا بعد أن فقدت الليرة التركية 20 بالمئة من قيمتها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.
 
وكانت وكالات عالمية للتصنيف الائتماني، منها موديز، قد عدّلت توقعاتها للنمو التركي في عام 2018 إلى 2.5 بالمئة من توقعاتها السابقة البالغة أربعة بالمئة، في الوقت الذي يؤثر فيه ارتفاع أسعار النفط وانخفاض قيمة الليرة سلبا على النمو الكلي في النصف الثاني من العام.


اضف تعليق