زيارة المبعوث الإيراني لتونس .. محاولة للخروج من العزلة


٠٧ يوليه ٢٠١٨ - ١٠:٤٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
 
قللت أوساط مقربة من الرئاسة التونسية من الرسالة التي تلقاها الرئيس الباجي قائد السبسي، الأربعاء الماضي، من نظيره الإيراني حسن روحاني، عبر مبعوثه الخاص صادق حسين جابري أنصاري، مشددة على أن تونس لن تحيد عن ثوابتها الدبلوماسية التي تنتصر للقضايا العربية واستقرار المنطقة.
 
وقالت تلك الأوساط: إن الرسالة لا تخرج عن سياقاتها الدبلوماسية، مشيرة إلى أن تونس تضع في سلم اهتماماتها استقرار المنطقة العربية وترفض الأجندات الإيرانية.
 
وحسب وكالة تونس للأنباء، نقل أنصاري، خلال اللقاء، تحيات الرئيس الإيراني الحارة لنظيره التونسي وقدم له إيضاحات حول أحدث المستجدات المرتبطة بالاتفاق النووي والخطوات الأمريكية أحادية الجانب في انتهاك هذا الاتفاق الدولي متعدد الأطراف.
 
كما تطرق اللقاء، إلى تطورات الملف النووي الإيراني، والجهود المبذولة للحفاظ على الاتفاق الدولي في الغرض بما يضمن السلم والأمن الدوليين، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حول القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتأكيد أهمية الحوار والتفاوض ونبذ الخلافات لإيجاد تسويات سياسية شاملة للأزمات التي تعيشها المنطقة.
 
وقدم جابري أنصاري شرحا حول خطوات الجمهورية الإيرانية لإيجاد حلول سلمية للأزمات في المنطق، معربا عن رغبة بلاده في توطيد العلاقات والتعاون مع تونس علي مختلف الصعد السياسية والثقافية والاقتصادية.
 
الخروج من العزلة
 
وتأتي رسالة الرئيس الإيراني لنظيره التونسي بينما تواجه إيران ضغوطا أميركية شديدة تستهدف عزل النظام وكبح سياساته العدائية في المنطقة.
 
وحسب تقرير ميدل ايست أونلاين، فالموقف التونسي واضح تجاه ما يحدث في المنطقة وهو موقف ينتصر إلى المملكة العربية السعودية ومختلف دول المنطقة في مواجهة المدّ الشيعي بالمنطقة الذي تعمل إيران على ترسيخة وتعزيزه عبر عدد من ميليشياتها.
 
ووفق بيان مقتضب صدر عن الرئاسة التونسية "تناول اللقاء علاقات الأخوة والتعاون القائمة بين تونس وإيران وسبل مزيد دعمها وتطويرها في كافة المجالات لا سيما الاقتصادية والثقافية منها خدمة لمصلحة البلدين والشعبين".
 
وركز اللقاء أيضا على تطورات الملف النووي الإيراني والجهود المبذولة للحفاظ على الاتفاق الدولي بما يضمن السلم والأمن الدوليين، إضافة إلى تبادل وجهات النظر إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك والتأكيد على أهمية الحوار والتفاوض ونبذ الخلافات لإيجاد تسويات سياسية شاملة للأزمات التي تعيشها المنطقة.
 
وعلى أثر اللقاء قال المبعوث الإيراني الخاص: إن الرسالة مرتبطة بالتطورات الأخيرة في العلاقات الدولية لإيران وخاصة التوافق النووي، كما أنها مرتبطة بمستوى العلاقات الثنائية بين البلدين.
 
ووصف الأنصاري في مقطع فيديو العلاقات التونسية الإيرانية التونسية بـ"أنها تسير في الاتجاه الصحيح"، مشيرا إلى أن اللقاء كان فرصة ثمينة لنقل عزم إيران تنشيط العلاقات الثنائية.
 
وقال: إن إيران "تعمل الخير للثورة التونسية وللشعب التونسي كما تعمل أن تسير العلاقات الثنائية بالاتجاه الصحيح كما كانت دائما".
 
وقالت الأوساط المقربة من الرئاسة التونسية، "إن تونس لا تتدخل الشأن الداخلي الإيراني، ولكن ذلك لا يمنع من أنها تتعامل مع السياسة الخارجية الإيرانية بحذر".
 
ويرى خبراء في العلاقات الدولية أن رسالة روحاني جاءت في وقت تشهد فيه العلاقات التونسية الإيرانية نوعا من الفتور نتيجة الدور المريب الذي تقوم به طهران في المنطق العربية، لافتين إلى أن تونس لا يمكن إلا أن تساند جهود المملكة السعودية في التصدي للمد الشيعي الإيراني.
 
وكان الرئيس التونسي زار السعودية في ديسمبر/ كانون الأول 2015 كمبادرة منه للتعبير على أن بلاده تقف إلى جانب المملكة باعتبارها عنصر استقرار.
 
وتدعم تونس التحالف الإسلامي الذي تقوده السعودية وترى فيه تحالفا مشروعا من شأنه أن يحد من الأطماع الإيرانية في المنطقة وفي شمال أفريقيا.
 
وخلال الفترة القليلة الماضية بدأت السفارة الإيرانية في الاتصال بعدد من الصحفيين وخاصة مراسلي وكالات الأنباء وعرضت الترويج لصورة إيران كدولة تنتصر للقضايا العربية وفي مقدمتها القدس، مقابل مبالغ مالية.
 
وتتميز العلاقات التونسية الإيرانية بنوع من الاضطراب حيث شهدت في أعقاب الثورة الإيرانية حالة من التوتر ما دفع الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة إلى قطع العلاقات الدبلوماسية، إذ لم ير رجل الدولة العلماني حينها في تلك الثورة سوى خطرا على المنطقة.
 
وفي ظل نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي انتهجت تونس سياسة حذرة تجاه إيران؛ إذ وقع تركيز لجنة مشتركة في العام 1990 تنعقد دوريا مرتين في السنة. وعلى امتداد فترة حكم بن علي تم توقيع نحو 20 اتفاقية بعد أن قطعت إيران علاقاتها مع حركة النهضة.
 
وفي العام 2002 ثمن محمد سعيد النعماني المستشار السابق للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي خلال محاضرة في شهر رمضان "المقاربة الإسلامية للرئيس زين العابدين بن علي".
 
وفي 8 يوليو/ تموز 2007 قال عماد الدين الحمروني -وهو تونسي يتزعم أقلية شيعية في تونس- إن "حركة السابع من نوفمبر هي حركة أرادت الاستجابة لنداء الشعب وإعادة الاعتبار لكرامة الشعب وهيبة الدولة".
 
وعلى أثر انتفاضة يناير /كانون الثاني 2011 بدا الموقف الإيراني متذبذبا إذ حاول المسؤولون الإيرانيون التواصل مع بعض القوى السياسية والشخصيات الوطنية دون أن تعبر صراحة وعمليا عن دعمها للانتفاضة.
 
وانتهجت الحكومات التي تعاقبت على حكم تونس خلال السنوات الثماني الماضية سياسات حذرة جدا تجاه إيران خاصة لاعتبارات منها العلاقات التونسية السعودية المتينة وهو ما ينطبق عموما على العلاقات التونسية الخليجية.
 
كما أن أنشطة إيران العدائية تقف حائلا دون تعزيز العلاقات الإيرانية العربية عموما، فالأمر لا يتعلق بتونس لوحدها بل بأمن قومي عربي وبتضامن عربي في مواجهة أي تهديدات لأمن المنطقة أيا كان مصدرها.
 
ويتعامل الرئيس التونسي الذي يمنحه الدستور صلاحيات رسم السياسات الخارجية بريبة مع الطروحات الإيرانية، ويبدو حريصا على أن تكون سياسته الخارجية امتدادا لسياسة الزعيم الراحل الحبيب بورقيبة الذي عمل معه لسنوات طوال.
 
وقالت الأوساط المقربة من الرئاسة التونسية: "إن رسالة روحاني التي رفضت الكشف عن تفاصيلها، لن تغير من انتصار تونس للقضايا العربية في مواجهة السياسة الإيرانية".
 
وتابعت "تونس تعي جيدا ما باتت تمثله إيران من خطر على منطقة الخليج لذلك فهي متمسكة بثوابت سياساتها الخارجية التي ترفض محاولات طهران المساس بأمن المملكة والمنطقة".
 
وباستثناء البيان المقتضب الصادر عن الرئاسة التونسية لم تحظ رسالة روحاني إلى الرئيس التونسي باهتمام كبير ولا بمواكبة إعلامية.
 
ونفت الأوساط السياسية المقربة من الرئاسة أي نية لقائد السبسي لزيارة طهران، مشددة على أن تونس تقاسم دول الخليج وفي مقدمتها السعودية ودولة الإمارات نفس المواقف.



اضف تعليق