التهديدات الإرهابية في أوروبا مازالت مرتفعة


٠٩ يوليه ٢٠١٨ - ٠٦:٣٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
تعيش دول أوروبا حالة من التأهب والاستنفار الأمني، ورغم أنها ساعدت على الحد من قدرات تنظيم داعش والجماعات المتطرفة بتنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا، لكن نشر الشرطة والجيش وتنفيذ اعتقالات ومداهمات واسعة تشعر المواطن الأوروبي بالقلق، وربما الخوف بأن التهديدات الإرهابية ما زالت قائمة.
 
أظهر استطلاع للرأي -أجرته المفوضية الأوروبية في يونيو 2018- أن (29%) من الأوروبيين يشعرون بالقلق وأن الإرهاب يمكن أن يضرب مدنهم، ومرة أخرى كانت أعلى معدلات القلق منه في دول لم تشهد أي هجمات إرهابية في الأعوام الماضية وهي:( ليتوانيا وقبرص وآيرلندا والتشيك وبلغاريا وبولندا ولاتفيا)، وأظهر الاستطلاع زيادة بمقدار نقطة مئوية في معدل الثقة في الاتحاد الأوروبي.
 
وتأتي تحذيرات "وكالة الشرطة الأوروبية يوروبول" في أبريل 2018 لتؤكد بأن التهديد الإرهابي في أوروبا ما زال مرتفعا، وهناك تزايد في أعداد الجماعات الإسلاموية المتطرفة داخل الاتحاد الأوروبي، ليصل إلى ما يقارب (30) ألف متطرفا. وهناك إجماع لدى المراقبين بأن المخاطر في أوروبا ما زالت كبيرة ومعقدة في أعقاب عودة المقاتلين الأجانب بصفوف داعش إلى أوطانهم في أوروبا.
 
كشفت تقارير استخباراتية أوروبية، مطلع عام 2018 عن احتمال عودة حوالي (1000) عنصر من تنظيم داعش إلى أوروبا، وهو ما يشكل خطرا حقيقيا على أمن وسلامة دول أوروبا. وكشف تقرير صادر عن "فرونتكس" أن التهديد في تصاعد ويتطور من يوم لآخر، ومن الصعب حاليا تقييم التهديد. وأكدت فرونتكس "ما يقدر بنحو (30%) من 5000 مقاتل عاد إلى أوروبا، قادمين من سوريا والعراق وليبيا.
 
إجراءات وقوانين أوروبية جديدة خلال عام 2018

القوانين الجديدة منحت أجهزة الاستخبارات والشرطة الكثير من الصلاحيات، فهي تسمح لرجال الأمن بتفتيش منازل المشتبه بهم أو فتح الطرود البريدية، كما يحق لرجال الأمن زرع أجهزة التنصت أو الكاميرات، وعندما تتوفر أدلة قوية عن وجود أطراف خارجية في ملف التحقيقات يحق لرجال الأمن مراقبة عمليات تمويل للمساجد.
 
واعتمدت المفوضية الأوروبية قوانين وإجراءات أمنية جديدة لمواجهة التحديات أبرزها:
 
ـ تعزيز تبادل المعلومات الاستباقية والتنسيق بين المؤسسات المالية ووكالات إنفاذ القانون والاستخبارات والهيئات القضائية من خلال منصة استخبارات مالية أوروبية لمكافحة الإرهاب، ويمكن أن تديرها وكالة الشرطة الأوروبية "يوروبول" ، وتشمل قاعدة بيانات عن المعاملات المشبوهة.
 
ـ وضع لائحة بالأفراد والكيانات العاملة في ظل أنظمة مبهمة أو معروفة بالمعاملات المشبوهة وزيادة مراقبة المنظمات التي تمارس التجارة غير المشروعة والتهريب والتزوير والممارسات الاحتيالية.
 
ـ إلزام البنوك بمراقبة بطاقات السحب الآلي المدفوعة مسبقاً وذلك لضمان عدم إعادة تحميلها إلا عبر التحويلات المصرفية والحسابات الشخصية.
 
ـ مراقبة أماكن العبادة والتعليم والمراكز والجمعيات الخيرية والثقافية إذا كان هناك اشتباه معقول في ارتباطها بالجماعات الإرهابية.
 
ـ تحسين الرقابة على الطرق التقليدية لتحويل الأموال، وأيضاً تقييم ما إذا كانت العملات الافتراضية والتشفيرية وغيرها تساعد في تمويل الإرهاب وينبغي أن تنظمها قواعد الاتحاد الأوروبي.
 
ـ تحسين مكافحة تمويل الإرهاب: اعتمد البرلمان الأوروبي في أبريل 2018 مقترحا لمفوضية بروكسل يتضمن مزيدا من الشفافية المالية اللازمة لتحسين مكافحة تمويل الإرهاب، وتعطيل تمويل الجماعات الإرهابية وغسل الأموال والجريمة المنظمة... ويقول "فرانس تيمرمانس" -نائب رئيس المفوضية الأوروبية، بأن اعتماد البرلمان الأوروبي للتوجيه الخامس لمكافحة غسل الأموال، يعني وجود قواعد جديدة ستجلب المزيد من الشفافية لتحسين مكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي.
 
ـ تعزيز نظام شنغن لتبادل المعلومات: أعلن المجلس والبرلمان الأوروبي في يونيو 2018 عن التوصل إلى حل سياسي حول مقترح المفوضية الأوروبية للعدل والاتحاد الأمني بشأن تعزيز نظام شنغن لتبادل المعلومات بين الاستخبارات، وحرس الحدود والشرطة، ليضمن مراقبة أفضل لمن يعبر حدود الاتحاد الأوروبي، ويساعد في إلقاء القبض على عناصر تنظيم داعش العائدين إلى أوروبا من صفوف القتال.
 
برغم التعاون الأمني داخل دول الاتحاد الأوروبي وتبادل المعلومات في قضايا مكافحة الإرهاب، فهنالك انتقادات حادة للاتحاد الأوروبي بأنه -لحد الآن- لم تكن هناك استراتيجية أو سياسات موحدة لهذا الاتحاد. فما تصدره المفوضية الأوروبية، الجهاز التنفيذي إلى الاتحاد الأوروبي، ليس بالضرورة يعني التزام الدول الأعضاء بتلك الإجراءات والقوانين والسياسات.
وهذا يعني أن دول الاتحاد الأوروبي، لا يوجد لديها معايير موحدة في مكافحة الإرهاب. وتظهر الخلافات والتفاوت داخل دول الاتحاد من خلال الأحكام التي تصدرها دول الاتحاد ضد العائدين من القتال في صفوف تنظيم داعش وفي درجة الأحكام القضائية والعقوبات التي تفرض ضدهم.
 
الشعور بالخوف والقلق انعكس سلبا على سياسات الاندماج الاجتماعي والتكامل في أوروبا، وظهرت ردود أفعال مجتمعية متطرفة، إلى جانب فرض إجراءات وسياسات أوروبية جديدة، انتزعت الثقة ما بين الجاليات والحكومات الأوروبية. وما يزيد في ذلك هو تصاعد لهجة الخطاب السياسي المتطرف داخل أوروبا، وعدم انفتاح السياسيين وأعضاء الحكومة على الجاليات الأجنبية في أوروبا، وميولها نحو اليمين واليمين المتطرف.
 
يبدو أن دول أوروبا ما زالت، لحد الآن، تعيش حالة "الصدمة" من تفجيرات باريس نوفمبر 2015 وموجة الإرهاب التي ضربتها في أعقاب ذلك، والتي أفقدت الثقة ما بين مؤسسات الأمن والمواطن جعلته يعيش حالة من القلق وأن التهديدات الإرهابية ما زالت قائمة.
 
ينبغي على الحكومات والأحزاب السياسية الأوروبية أن تأخذ في الاعتبار سياسة الانفتاح أكثر على الجاليات وعلى مجالسها والمشاركة في أنشطتها ومناسباتها، من اجل استعادة الثقة، كون هذه الجاليات هي أيضا ضحية العمليات الإرهابية.
 



الكلمات الدلالية داعش تهديدات إرهابية أوروبا

اضف تعليق