بعد 20 عامًا.. إثيوبيا تطوي خلافها مع إريتريا وتستعيد دورها الإقليمي


٠٩ يوليه ٢٠١٨ - ٠٧:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبدالنبي

بعد قطيعة دامت 20 عامًا، أعلن الخصمان القديمان إريتريا وإثيوبيا فتح صفحة جديدة من العلاقات بين البلدين، بدأت بزيارات استثنائية وانتهت بإعلان إنهاء الحرب وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاجتماعي، لتنتهي أطول صراعات منطقة القرن الإفريقي، والتي كانت تعتمد عليها القوى الإقليمية لتحقيق مصالحها وتأجيج الصراعات في المنطقة، كل ذلك جاء بعد التوجه الإثيوبي الجديد لإنهاء خلافاته مع إريتريا لتعزيز دوره الإقليمي في المنطقة ودفعه لإعاده التوازنات الداخلية والإقليمية.

إعلان أسمرة

بداية جديدة طوت صفحة الخلافات بين إريتريا وإثيوبيا، بعد توقيع رئيس وزراء الإثيوبي آبي أحمد علي، اليوم، مع رئيس الإريتري أسياسي أفورقي، "إعلان أسمرة" الذي يتضمن:

ـ ضرورة تطبيع العلاقات بين البلدين مع فتح الحدود بينهما في وقت لاحق، وانسحاب إثيوبيا من المناطق التي تُسيطر عليها.

ـ إعادة فتح السفارات بين البلدين وتعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

ـ اتفاق البلدين على القيام بعمليات تطوير مشترك لموانئ إريترية على البحر الأحمر.

يأتي إعلان أسمرة بعد الزيارة التاريخية التي قام بها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد علي، بالأمس إلى العاصمة الإريترية أسمرة، وذلك في أول زيارة بعد قطيعة بين البلدين استمرت 20 عاماً.

تناولت الزيارة جولة من المباحثات مع الرئيس الإريتري أسياسي أفورقي، بشأن العلاقات الثنائية إضافة إلى الملفات الخلافية بين البلدين وأبرزها ملف الحدود، فيما يتوقع أن تستمر زيارة آبي يومين.

وكان وفد إريتري، قد زار العاصمة الإثيوبية، أديس أبابا، قبل أسبوع، تمهيدًا لهذه الزيارة التاريخية، لينتهي اللقاء بطي صفحة أطول صراع في القرن الأفريقي.

مؤشرات إيجابية

كانت المؤشرات تتجه لإنهاء الحرب، عقب الخطاب الذي ألقاء رئيس الوزراء الإثيوبي أمام البرلمان مطلع أبريل الماضي عقب توليه المنصب، الذي أعلن فيه رغبته في إنهاء النزاع مع إريتريا وطي صفحة الخلافات مُبديًا استعداد للالتزام باتفاق الجزائر 2000، فضلًا عن قرارات لجنة ترسيم الحدود مع إريتريا.

وبعد ذلك، بدأ، بدأت السلطات الإثيوبية برفع حالة الطوارئ المفروضة في البلاد منذ فبراير الماضي وإطلاق السجناء، وهي الخطوة التي رحب بها مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان واعتبرها مؤشرا إيجابيا لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في إثيوبيا.

وفي خطوة رمزية، قال رئيس الوزراء الإثيوبي: إن الخطوط الجوية الإثيوبية ستعيد تشغيل رحلات إلى إريتريا للمرة الأولى منذ عام 1998، وهي ذات السنة التي شهدت قطع العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين.

نهاية النزاع

بعد إعلان أسمرة ، أنهت إثيوبيا وإريتريا أطول الصراعات في منطقة القرن الأفريقي، بعد حروب دامت لعقود واستمرت حتى بعد استقلال إريتريا عن إثيوبيا عام 1991، بعد أن تجدد الصراع عام 1998 حول بلدة بادمي الواقعة على حدودهما المتنازع عليها، حيث قُطعت العلاقات الدبلوماسية منذ ذلك الحين ونشبت حالة من العداء واتهامات متبادلة بين البلدين.

وخلال فترة النزاع، قادت الجزائر وساطة إفريقية عام 2000، وافق خلالها الطرفان على الاحتكام للقانون الدولي فيما يتعلق بالأراضي المتنازع عليها، وبعد أن حسمت لجنة تحكيم تابعة للأمم المتحدة مسألة ترسيم الحدود ومنحت بلدة بادمي موضوع الخلاف إلى إريتريا، رفضت إثيوبيا تنفيذ القرار وواصلت احتلالها لبادمي، الأمر الذي أثار من وقت لآخر مواجهات متقطعة بين البلدين كان أكثرها دموية عام 2016.

مصالح مشتركة

وبإنهاء الصراع، استطاع رئيس الوزراء الإثيوبي وضع بلاده على مسار تأكيد دورها الإقليمي بشكل أكثر فعالية، بعد أن قامت بأدوار وساطة لحل نزاعات داخلية في السودان، بين شماله وجنوبه، إضافة إلى كونها قوة مهمة في مكافحة الإرهاب بالقرن الأفريقي، خاصة حركة الشباب الصومالية.

على الجانب الأخر، تستفيد إريتريا من التوجه الإثيوبي الجديد، الذي يقوده رئيس وزراء من إثنية الأورومو، بعدما كان لساسة التيغراي الإثيوبيين مشروعًا يهدف لتفكيك إريتريا وتحويلها إلى كانتونات وإضعافها من أجل الوصول للبحر، بالإضافة إلى أن إنهاء حالة الطوارىء المستمرة منذ 1998 من شأنها إعادة التنمية إلى إريتريا التي استنزفت مواردها الاقتصادية.

ويضاف إلى ذلك، أن تطبيع إثيوبيا وإريتريا، يمنح أديس أبابا منفذًا استراتيجيًا على البحر الأحمر عبر السلام وليس الحرب، ويعطيها دفعة كبيرة لإعادة التوازنات الداخلية في إثيوبيا بما يسهم في استقرار علاقتها مع المحيط الإقليمي.

وبحسب الخبراء، فإن إنهاء الحرب بين إثيوبيا وإريتريا سيضعف القوى المناوئة للسلام من إثنية التيغراي، التي كانت مهيمنة على الحكم والمحرك الرئيسي للنزاع العسكري مع أسمرة، فضلًا عن تلاشي المراهنات الإقليمية على عودة النزاعات بين دول منطقة القرن الإفريقي، لاسيما مع عودة روسيا ومحاولات إيران لإيجاد موطئ قدم فيه، بالإضافة للقوات الأمريكية والفرنسية ودخول الصين على الخط.



اضف تعليق