بعد توالي الاستقالات.. عاصفة "بريكست" تبعثر أوراق الحكومة البريطانية


٠٩ يوليه ٢٠١٨ - ٠٤:٥٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

أعلن مكتب رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، اليوم الإثنين، استقالة وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، بعد ساعات من استقالة وزير ملف الخروج من الاتحاد الأوروبي "بريكست" ديفيد ديفيس.

وتعد الاستقالة ضربة قوية لحكومة تيريزا ماي التي كانت قد أعلنت عن خطتها الأولية للخروج من الاتحاد الأوروبي، وقد تلقت الخطة انتقادات واسعة حتي من داخل معسكرها.

كواليس الاستقالة

كشفت صحيفة "الجارديان" البريطانية كواليس استقالة وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون، مشيرة إلى أن رئيسة الوزراء تيريزا ماي توصلت إلى تسوية مع حكومتها المنقسمة بشدة في اجتماع استمر طوال يوم كامل، الجمعة الماضية، ولكن بعد التشاور مع الأصدقاء والحلفاء قرر جونسون أنه لا يستطيع الترويج للاتفاق.

وأكدت "الجارديان" أن رحيل جونسون سيعمق الإحساس بالأزمة، ويزيد من فرص تعرضها للتصويت بحجب الثقة.


صفقة "بريكست"

وتعليقا على استقالة عدد من الوزراء في حكومتها، قالت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، إن عدم التوصل إلى صفقة أو عدم وجود اتفاق جيد بشأن "بريكست" سينتج عنه عواقب سيئة.

وأضافت أن خطة حكومتها بخصوص "بريكست" تمثل تحديا للاتحاد الأوروبي حيث أنها تتطلب حركة غير مقيدة للبضائع عبر التكتل.

وأكدت على أن الحكومة بدأت تعد نفسها وقطاع الأعمال والشركات لعدم وجود أي صفقة مع الاتحاد الأوروبي تقضي بخروج مرن.

وأعلنت ماي، تعيين دومينيك راب وزيرًا جديدًا لشؤون الانسحاب من الاتحاد الأوروبي "البريكست"، بعد استقالة سلفه ديفيد ديفيس من المنصب احتجاجا على خطط الحكومة الخاصة بعلاقة تجارية وثيقة مع الاتحاد الأوروبي.

انـتقادات لماي

تأتي استقالة وزير الخارجية البريطاني، بعد أيام من توصل رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، إلى موافقة وزراء كبار بشق الأنفس على استراتيجية للخروج من الاتحاد الأوروبي.

وأشارت تقارير إلى أن جونسون انتقد في مجالسه الخاصة خطة ماي لإبقاء علاقات اقتصادية قوية مع الإتحاد الأوروبي حتى بعد بريكست. وقد امتنع عن الإدلاء بأي تصريح منذ أن وافقت الحكومة على الخطة.

وجاء في بيان لمكتب رئيسة الحكومة: "قبلت رئيسة الوزراء بعد ظهر اليوم، استقالة بوريس جونسون من منصب وزير الخارجية. وسيعلن قريبًا عن اسم من سيخلفه. وتشكر رئيسة الوزراء بوريس على عمله".

كما لاقت استقالة وزير ملف "بريكست" ديفيد ديفيس صدى واسع، واعتبرتها جهات عدة بأنها تعبر عن مقدار الأزمة التي تعانيها حكومة ماي، إضافة إلى ترحيب من أحزاب وشخصيات معارضة لماي.

واعتبر زعيم حزب العمال البريطاني المعارض، جيريمي كوربن، أن استقالة ديفيس تعرض المفاوضات مع بروكسل للخطر، حول الخروج من الاتحاد الأوروبي وتظهر أن ماي "لم يبق لديها أي سلطة وهي غير قادرة على إتمام بريكست".

كما صرح النائب المحافظ بيتر بون إن ديفيس "كان صائبا في قراره" الاستقالة، معتبرا أن مقترحات ماي حول البريكست "غير مقبولة".


ضغوطات متواصلة

ديفيس البالغ من العمر 69 عاما، وهو أحد قدامى الحزب المحافظ المعروف بمواقفه المشككة في الاتحاد الأوروبي، اعتبر في رسالة استقالته أن الطريق المتّبع لن يوصل إلى ما كان البريطانيون قد صوتوا من أجله.

وكشف ديفيس أنه استقال ليمنع ماي من تسليم سلطة أكثر مما يجب للاتحاد الأوروبي، الأمر الذي زاد من الضغوط على رئيسة الوزراء التي تواجه صعوبات في تخطي الانقسامات المتعلقة بالانسحاب.

وفي الوقت ذاته، شدد ديفيس على أنه لن يشجع زملاءه على محاولة الإطاحة بماي، وقال "المصلحة الوطنية تتطلب وجود وزير لـ"بريكست" يؤمن بشدة بنهجكم، وليس مجرد جندي متردد".

الجنيه الإسترليني

وعقب الإعلان عن استقالة جونسون تراجعت قيمة الجنيه الإسترليني، بينما ارتفعت الأسهم بفعل أنباء الاستقالة. وانخفض الإسترليني 0.2 بالمئة من نحو 1.3340 دولار ليجري تداوله عند 1.3259 دولار.

ومقابل اليورو، تراجع الإسترليني 0.4 بالمئة إلى 88.62 بنس. وعزز المؤشر فايننشال تايمز 100 البريطاني مكاسبه قليلا مع تراجع الجنيه الإسترليني.


اضف تعليق