"درعا السورية" في مرمى نيران الميليشيات الإيرانية


٠٩ يوليه ٢٠١٨ - ٠٥:٠٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

عملت الولايات المتحدة الأمريكية على تجميد "الجبهة الجنوبية" السورية ومنع فصائلها من التحرك وفتح الجبهات القتالية ضد النظام سواء باتجاه درعا المدينة أو خربة غزالة أو حتى للغوطة الغربية عبر القنيطرة، وقد نجحت واشنطن ودول أخرى خلال سنوات في منع فصائل حوران من التحرك حتى أثناء معارك حلب ثم الغوطة الغربية والغوطة الشرقية والقلمون.

مناطق جنوب غربي سوريا، وبينها درعا والقنيطرة والسويداء كانت تدخل ضمن منطقة "خفض التصعيد"، التي تم إنشاؤها في يوليو/ تموز 2017، وفق الاتفاق الذي توصلت إليها، آنذاك، روسيا والولايات المتحدة والأردن.

ولكن مع الاتفاق الأمريكي – الروسي – الإسرائيلي الجديد بشأن الجنوب السوري، قررت تلك البلدان أن تنتشر قوات تابعة لنظام الأسد في تلك الجبهات وعلى الحدود مع الجولان المحتل، بشرط أن لا تشارك ميليشيات إيران في تلك المعارك، وقد تمكنت قوات الأسد من الاستيلاء على غالب مناطق الريف الشرقي لدرعا.

صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية نشرت، مقالاً لـ الصحفي الإسرائيلي "زيفي بارئيل"، يوضّح فيه العلاقة بين رأس النظام في سوريا "بشار الأسد" و"إسرائيل"، حيث أكد فيها أن الأسد أصبح حليفاً وشريكاً "استراتيجياً" جديداً لها.

الائتلاف

الهجوم على درعا هو الذي دعا رئيس هيئة التفاوض التابعة للمعارضة السورية نصر الحريري لإدانة "الصمت الأمريكي" إزاء الهجوم الذي تشنّه قوات الأسد، وقال إن وجود "صفقة خبيثة" هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يفسر غياب الرد الأمريكي.

وهاجم الحريري كل من الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والمجتمع الدولي، في مؤتمر صحافي عقده في العاصمة السعودية الرياض، متهماً واشنطن بأنها لا تحافظ إلا على المناطق التي تريدها في سوريا فقط.

ووصف تحرك المجتمع الدولي إزاء ما يجري في جنوب سوريا بـ"الوهمي والفارغ"، متهمًا الروس والإيرانيين بارتكاب "جرائم حرب ضد المدنيين في درعا"، وباتباع "سياسة الأرض المحروقة".

الاتفاق

وقد نص اتفاق درعا الذي أبرم قبل أيام على انتشار الشرطة العسكرية الروسية على الحدود السورية الأردنية، ووقف فوري لإطلاق النار في الجنوب، والبدء بتسليم السلاح الثقيل للقوات الروسية، بالمقابل تنسحب قوات الأسد من قرى وبلدات (السهوة والجيزة وكحيل المسيفرة) في ريف درعا الشرقي، إضافة إلى خروج من لا يرغب بالبقاء في المنطقة بعد سريان التفاهم.

لكن الفصائل في بلدة "طفس" رفضت الشروط الروسية خلال المفاوضات وأعلنت استمرارها في المواجهة العسكرية، فيما قالت غرفة عمليات الجنوب، إن قوات الأسد خرقت اتفاق درعا بعد اقتحام بلدة أم المياذن ومحاصرة درعا البلد.

من جهته طالب وزير الخارجية الأردني يطالب بتنفيذ الاتفاق بين الفصائل وروسيا في درعا.

الميليشيات الشيعية الأجنبية

وقد أكدت تقارير صحفية وإعلامية تحدثت عن مشاركة الميليشيات الإيرانية إلى جانب قوات الأسد في معارك ريف درعا، حيث كشف "معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى" عن زج إيران بميليشياتها الشيعية والطائفية الأفغانية واللبنانية في الجنوب السوري متخفيةً تحت غطاء قوات الاسد، لا سيما فيما يعرف بـ "فرقة الرضوان" التابعة لميليشيا "حزب الله" اللبناني.

وأوضح التقرير أنه "سواء كانوا يختبئون داخل وحدات النظام أو ينتشرون بشكل منفصل، يبدو أن وكلاء إيران وشركاءها متورطون بشدة في الهجوم الأخير على درعا. كما ينتشرون أيضاً حول منطقة دير العدس في القنيطرة، التي تقع على بعد ما يقرب من 15 كيلومتراً من هضبة الجولان.

وقد صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بأنه ليس من الواقعي توقع انسحاب إيران من سوريا، وأن لا تلعب دورا في المنطقة.

دلائل على المشاركة

وقد ظهر زعيم ميليشيا "لواء ذو الفقار" المدعوم من الحرس الثوري الإيراني، داخل غرفة العمليات العسكرية لقوات الأسد التي التي تشن حملة عسكرية على درعا منذ 19 يوماً.

وشوهد زعيم ميليشيا "لواء ذو الفقار" (حيدر الجبوري) داخل غرفة قيادة العمليات العسكرية في درعا، إلى جانب ضباط نظام الأسد.

ويبين الفيديو جلوس (الجبوري) إلى جانب (العقيد غياث دلة) الذي يقود "قوات الغيث" التابعة لـ الفرقة الرابعة، ما يؤكد المعلومات التي تفيد باندماج ميليشيا "لواء ذو الفقار" في بنية الفرقة.

وتزج إيران ميليشياتها في معارك درعا بشكل متواصل، حيث نشرت صفحة (أخبار كفريا والفوعة الصامدتين) تسجيلاً مصوراً قبل أيام يظهر توجه القوات الخاصة لـ ميليشيا (لواء الأمام الرضا) إلى درعا.

وأثبت الحملة العسكرية الأخيرة انخراط الميليشيات الشيعية الإيرانية في المعارك الدائرة جنوب سوريا، وعلى وجه الخصوص في ريف درعا، وذلك بعد تسريبات عن ضمانات روسية لإسرائيل بعدم اقتراب هذه الميليشيات من المنطقة، وإبعادها عن الجنوب السوري.

وظهر "ماهر عجيب جظه" قائد ميليشيا "أبو الفضل العباس" العراقي والممول من إيران والذي تديره ميليشيا "الحرس الثوري الإيراني" مؤخراً إلى جانب قوات الأسد في ريف درعا، حيث يؤكد مصور الفيديو، أنهم على تخوم بلدة طفس.

ريف درعا الغربي

فيما أعلنت عدة فصائل مقاتلة وغرف عمليات في ريف درعا الغربي اندماجها تحت مسمى "جيش الجنوب".

وقال التشكيل الجديد في بيان إنه اتخذ هذه الخطوة "نظرا لما تمر به الثورة السورية من مرحلة خطيرة ولما تمر به مهد الثورة خصوصا، ولضرورة توحيد الصفوف وتوحيد القرار العسكري والسياسي، بما يحفظ به كرامة أهلنا وثوابت الثورة".

ودعا البيان جميع الفصائل العاملة على أرض الجنوب إلى الانضمام لصفوفه، وأعلن حالة النفير العام.

كما أعلن التشكيل الجديد جاهزيته لاستقبال جميع من يرغب بالانضمام له، من أجل رص الصف وتوحيد الكلمة في أرض الجنوب.

وأضاف البيان "نؤكد أن قرارنا الحرب دون كرامتنا وأرضنا ونعاهد الله وأهل الجنوب بأننا سنبذل دماءنا رخيصة في سبيلها".

ووقع على البيان  أحد عشر فصيلا هم: (جيش الأبابيل، ألويم قاسيون، ألوية جيدور حوران، جيش الثورة في جيدور، غرفة عمليات واعتصموا، المجلس العسكري في الحارة، المجلس العسكري في تسيل، غرفة سيوف الحق، لواء أحرار قيطة، غرفة عمليات النصر المبين، والفصائل المنحازة من المنطقة الشرقية).

ماذا بعد ؟

يقول المحلل السياسي خيرالله خيرالله، "يبقى أن ما يتجاهله الروسي والإيراني، وكذلك النظام، أن منطقة درعا ومحيطها لن تكون في المدى الطويل لقمة يسهل ابتلاعها. فمن درعا انطلقت الثورة السورية، ومن درعا كانت بداية اهتزاز النظام الذي أسسه حافظ الأسد والذي استند، بين أوّل ما استند إليه، على سنّة الأرياف. كان حافظ الأسد يكره كرها شديدا سنّة المدن الكبيرة. كان حريصا كلّ الوقت على تغطية علويّة نظامه بسنّة الأرياف من جهة، وأقليات مثل المسيحيين والإسماعيليين من جهة أخرى".

وتابع: " سيكون صعبا تخيّل أي مستقبل للنظام في منطقة مثل درعا حيث العلاقات العائلية تطغى على كل ما عداها. هناك مجتمع عشائري في درعا ومحيطها. لهذا المجتمع امتدادات في اتجاه الأردن أيضا. معظم العائلات في تلك المنطقة لديها فروعها في الأردن أيضا. هذه العائلات ليست معروفة بالروابط القائمة في ما بينها فحسب، بل ببؤسها وعادات الثأر الذي يبقى حيّا لسنوات طويلة أيضا".

وختم بالقول: "من يتذكر أن الدبابات التي أرسلت من موسكو سحقت انتفاضة بودابست في 1956 و”ربيع براغ” في 1968 وقمعت ثورة الشعب البولندي في ثمانينات القرن الماضي. هذه مجرّد أمثلة تعطي فكرة عن أنّ ثمة حدودا لما تستطيع أن تفعله الدبابة أو الطائرة، وهناك بكل بساطة نظام انتهى في سوريا. لن تقوم لهذا النظام قيامة في يوم من الأيّام بغض النظر عن كـل الطائـرات الروسية والميليشيات الإيرانية والدعم الأميركي والإسرائيلي الذي توفّر لبشار الأسد في مناسبة معركة درعا، وثمّة شيء انكسر في سوريا، وما انكسر هو النظام الذي تكمن مشكلته الأساسية في أنّه يستطيع القضاء على سوريا التي عرفناها، لكنّه لا يستطيع القضاء على الشعب السوري كلّه حتّى لو جمعت له إسرائيل كل الأضداد، وأمّنت له كلّ ما يحتاج إليه من تغطية أميركية".
 


الكلمات الدلالية قصف سوريا سوريا أخبار سوريا

اضف تعليق