القادم أسوأ في تركيا.. السلطان أردوغان يحكم منفردًا


٠٩ يوليه ٢٠١٨ - ٠٦:٠٩ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

أدى رجب طيب أردوغان اليمين الدستورية لولاية رئاسية جديدة تمتد لـ 5سنوات، لتدخل معه تركيا رسميًا حقبة جديد في تاريخها الحديث بتحولها إلى النظام الرئاسي.

بنفوذ وسلطات كاسحة تجعل منه نصف إله، سيحكم أردوغان تركيا منفردا، باسطا قبضته على كل مفاصل الدولة، الأمر الذي يهدد بإنهاء الديمقراطية وحرية التعبير في بلد لا يزال يكافح من أجل الانضمام للاتحاد الأوروبي.

سلطات كاسحة

أدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اليوم الإثنين الموافق 9 يوليو 2018، اليمين الدستورية تحت قبة البرلمان كأول رئيس للنظام الرئاسي الجديد، لتودع البلاد النظام البرلماني، محققا بذلك حلمًا راوده بسلطات جديدة كاسحة على بلد هيمن عليه وأعاد رسم صورته خلال حكمه الذي بدأ قبل 15 عاما.

أردوغان تعهد بمستقبل "أفضل" للشعب التركي، وبعد أدائه القسم، توجه إلى ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، ثم توجه بعد ذلك للمشاركة في حفل تنصيبه، بالمجمع الرئاسي، في العاصمة أنقرة.

ولاية رئاسية جديدة من خمس سنوات بصلاحيات واسعة في ظل نظام رئاسي جديد ندد به منتقدوه باعتباره متسلطا، بعد عامين على محاولة انقلاب هزت حكمه.

وحقق أردوغان (64 عامًا) الذي يتولى السلطة منذ 2003 كرئيس للوزراء أولا ثم كرئيس، انتصارا مريحا منذ الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية في 24 حزيران الماضي، محققا 52.6% من الأصوات بفارق كبير على منافسيه.

ويعطي النظام الرئاسي الجديد المنبثق عن الانتخابات الرئاسية الأخيرة، أردوغان صلاحيات تنفيذية وتشريعية وقضائية، منها:

- تعيين الوزراء وكبار الموظفين الحكوميين واختيار نائب أو أكثر للرئيس.

- تقليص عدد الوزراء الجدد الذين سيصبحون مسؤولين أمامه وليس أمام البرلمان.

- تولي مهام الرئيس ورئيس الحكومة واختصاصات وصلاحيات المنصبين.

- تولي مسؤولية تعيين أعضاء في المجلس الأعلى للقضاة، وكذلك التعيينات والإقالات في السلك القضائي.

- سيكون من صلاحيات أردوغان إعلان حالة الطوارئ قبل عرضها على البرلمان عند الحاجة إلى ذلك.

- يستطيع أردوغان إصدار المراسيم الرئاسية حول كل القضايا المتعلقة بصلاحياته التنفيذية دون العودة للبرلمان.

ومنذ توليه السلطة في 2003 رئيسا للوزراء أولا ثم رئيسا، هيمن أردوغان على المشهد التركي وأحكم قبضته على البلاد التي يقطنها 81 مليون نسمة فيما حجم مراكز القوى المنافسة بما في ذلك الجيش الذي أطاح بحكومات سابقة.

وبدأت أنقرة تحت قيادته محادثات للانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي لكنها توقفت وسط انتقادات من الاتحاد لملف تركيا في مجال حقوق الإنسان.

كما تدهورت العلاقات مع الولايات المتحدة وشركاء آخرين في حلف شمال الأطلسي.

احتجاج صامت للمعارضة

اختار عدد من أعضاء البرلمان الجلوس في احتجاج صامت أثناء أداء أردوغان مراسم اليمين، بينما صفق آخرون.

وذكرت شبكة "تي آر تي" الإخبارية التركية أن أعضاء البرلمان الذين اختاروا الجلوس ينتمون إلى حزب الشعب الجمهوري المعارض الرئيسي وحزب الخير المنتمي لتيار يمين الوسط.

كانت أحزاب المعارضة في تركيا قد طالبت إردوغان بإلغاء أو تأجيل حفل تنصيبه بسبب حادث القطار الذي أسفر عن مقتل 24 شخصا وإصابة أكثر من 300 آخرين.

مذبحة وظيفية

تبدأ هذه الولاية الرئاسية الواسعة الصلاحيات بعد حوالى عامين على محاولة انقلاب عسكري في 15 يوليو 2016، تلتها حملات تطهير واسعة ولا سيما في صفوف القوات المسلحة والشرطة والإدارات الرسمية، وأدت إلى توقيف وإقالة عشرات آلاف الأشخاص.

وطالت آخر حملة تطهير أعلن عنها الأحد الموافق 8 يوليو الجاري، أكثر من 18 ألف شخص معظمهم من الجنود ورجال الشرطة أقيلوا بموجب مرسوم دستوري قدم على أنه الأخير في ظل حال الطوارئ التي أعلنت غداة محاولة الانقلاب.

وبحسب منظمة "هيومن رايتس جوينت بلاتفورم"، أقيل 112679 شخصا في 20 آذار/مارس 2018، بينهم أكثر من ثمانية آلاف عنصر من القوات المسلحة وحوالي 33 ألف موظف في وزارة التعليم و31 ألفا من وزارة الداخلية بينهم 22600 موظف في المديرية العامة للأمن. وتم تعليق مهام آلاف آخرين.

وتنتقد المعارضة ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان حملات التطهير هذه وتعتبر أنها محاولة لإسكات كل الانتقادات.

نظام استبدادي

المعارضة التركية رأت أن هذه السلطات الجديدة تمثل توجها نحو نظام استبدادي، واتهموا أردوغان بتقويض المؤسسات العلمانية التي أنشأها مصطفى كمال أتاتورك، مؤسس تركيا الحديثة، وإبعادها بشكل أكبر عن القيم الغربية بشأن الديمقراطية وحرية التعبير.

ويخشى العديد من الخبراء أن يؤدي التحالف القسري مع الحزب القومي إلى سياسة متشددة من جانب أردوغان، وخصوصا حول المسألة الكردية.

وهذه التغييرات أكبر تعديل لنظام الحكم منذ تأسيس الجمهورية التركية الحديثة على أنقاض الإمبراطورية العثمانية قبل قرن تقريبا ويقول أردوغان إنها ضرورية لدفع النمو الاقتصادي في تركيا وضمان أمنها، على الرغم من انهيار الليرة وفقدانها 20% من قيمتها أمام الدولار الأمريكي خلال النصف الأول من 2018 نتيجة لمساعي أردوغان بالسيطرة على البنك المركزي وتدخله في السياسة النقدية، وتسجيل التضخم لمعدل مرتفع بلغ 15.39% خلال يونيو الماضي.

وفي خطوة تؤكد أن القادم في تركيا سيكون أسوأ، أعلن الرئيس رجب طيب أروغان حكومته الجديدة، معينا صهره وزيرا للمالية.

   


اضف تعليق