في ضيافة لويس الرابع عشر.. ماكرون "الأول" يمنح نفسه حق الرد


١٠ يوليه ٢٠١٨ - ١٠:٣٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

إلى الغرب من عاصمة النور الفرنسية، تحديدا داخل قصر فرساي الشهير، وقف الرئيس إيمانويل ماكرون ليؤكد أمام أعضاء البرلمان على إنجازات عامه الرئاسي الأول وليعرض الخطوط العريضة لعامه الثاني، مدافعا عن شعبيته التي تعرضت لهزات قوية بسبب إصلاحاته الاقتصادية التي اعتبرت من قبل قطاع عريض من الساسة والعامة منحازة للأغنياء.

من قلب القصر الفخم دافع ماكرون -في جلسة خاصة دعا لها البرلمان الفرنسي بمجلسيه، بتكلفة قدرها 250 ألف جنيه استرليني- بقوة عن إصلاحاته الاقتصادية رافضا وصفه بـ"رئيس الأغنياء" بالقول: أفضل التواضع على أن يكون مقرون بالإصرار والعزيمة على العمل، فثمار هذه الإصلاحات يلزمها الوقت لتظهر، وسنواصل الإصلاحات الطموحة على الرغم من فقدان دعم جزء كبير من الطبقة العاملة والناخبين الريفيين.. لمشاركة الكعكة، يجب أن يكون هناك كعكة أولا، فالضرائب المرتفعة في السابق استفاد منها مديرو الثروات فقط.
 


وأضاف أريد استراتيجية لمكافحة الفقر لا تسمح فقط لمواطنينا الفقراء بالعيش بطريقة أفضل بل الخروج من الفقر نهائيا، والتضامن الوطني سيترجم في المساعدة الواجب علينا تقديمها دون شروط إلى الفئات المحرومة، مشددا على تحقيق مفهوم "العدالة".

وتابع أن الحكومة ستتخذ خلال الأسابيع المقبلة قرارات جديدة تحقق تعهدنا بخفض نفقاتنا العامة، وذلك من أجل إعادة التوازن إلى المالية العمومية، وذلك إلى جانب مواصلة الإصلاح الضريبي من أجل جلب الاستثمارات الأجنبية التي غادرت البلاد.

الرئيس الفرنسي البالغ من العمر 40 عاما، لم يغب عن خطابه الحديث عن فرنسا العلمانية وقضايا الهجرة، فقال: النظام العام، والحس العادي بالكياسة، واستقلال الأذهان والأفراد حيال الدين ليست كلمات فارغة في فرنسا، وهذا يستلزم إطارا متجددا وتناغما مجددا، كما لا يوجد أي سبب على الإطلاق كي تكون العلاقة بين الجمهورية الفرنسية والإسلام "صعبة"، واعتبارا من الخريف، سيتم وضع إطار لتسيير شؤون المسلمين في فرنسا.

فيما شدد على رفض كل الحلول السهلة لمعالجة ملف الهجرة، موجّهاً انتقادات لأنصار التيار القومي في أوروبا، الذين يشددون على إغلاق الحدود، بينما الحدود الحقيقية، في نظر ماكرون هي الحدود الفاصلة بين التقدميين والقوميين.

خطاب ماكرون -الذي استمر لساعة ونصف الساعة- قاطعه عدد كبير من أعضاء البرلمان، يقول فابيان دي فيليبو  -نائب رئيس الحزب الجمهوري المعارض- كان لدي أشياء أفضل للقيام بها، بدلا من المشاركة في هذه المهزلة.. ماكرون يواجه تحديات كبرى وهذه مجرد محاولة للتظاهر بالتعافي.

فيما أكد رونو روتايو -زعيم الأعضاء اليمينيين في مجلس الشيوخ- أن الفرنسيين انتقلوا خلال عام من الأمل إلى الشك؛ لأن الرئيس لم يف بوعوده.

وغرد رئيس حزب "الاتحاد الديمقراطي" جان كريستوف لاجارد قائلا -عن اجتماع فرساي- إنه غير مفيد ومكلف ويحط من قيمة الحكومة.


على صعيد الشارع، هبطت شعبية ماكرون بشكل كبير على الرغم من التفاؤل الذي أحاط بانتخابه في ربيع  2017، إذ كثّف إصلاحاته الاقتصادية والتي كان أبرزها تخفيف الضرائب المفروضة على الشركات وأصحاب الثروات، وإصلاح الشركة الوطنية للسكك الحديد بصورة لم ترق لنقابة العاملين فيها وتخفيض المساعدات المخصصة للسكن، ورغم انتقاده للمساعدات الاجتماعية التي تكلف ميزانية الدولة الكثير، قام هو وزوجته بإعطاء أوامر لشراء مستلزمات مائدة جديدة للإليزية بتكلفة نصف مليون يورو، وبناء حمام سباحة باهظ التكلفة في مقر الرئاسة في الريفييرا.

وفي استطلاع رأي نشرت نتائجه الخميس الماضي، اعتبر نحو 29% من الفرنسيين أن سياسة ماكرون عادلة، فيما اعتبر نحو 65% أنها غير فاعلة، لكن الرئيس الأصغر سنا في تاريخ فرنسا لا يزال  يحتفظ بقاعدة دعمه الأساسية من سكان المدن تحديدا من أبناء الطبقة الوسطى.

على صعيد الساسة والطبقة المثقفة، يواجه ماكرون انتقادات حادة وصلت لاتهامه بالحنين للملكية، فهناك من عارض حضور اجتماع فرساي بسبب تكلفته الباهظة "نحو 400 ألف يورو" والتي يراها البعض ملكية مطلقة، لاسيما وأن المكان هو قصر بناه الملك لويس الـ14 ويعد مركزا للسلطة في العهد القديم.

يقول رئيس حركة "فرنسا غير الخاضعة"، جان لوك ميلانشون: كل سنة نحن مدعوون للقدوم لإظهار الإعجاب بعظمة ماكرون الأول.

الأقلام الفرنسية المعارضة أغلبها اعتبر أن اجتماع فرساي لم يأت بجديد، إنما كان بمثابة جلسة للرد على منتقدي الرئيس من خلال خطاب استعراضي ليس إلا، فيما أكدت الأقلام المؤيدة لماكرون أنه نجح حتى الآن في صقل صورته كرئيس له مكانته المحلية والدولية، كما نجح في فتح ثغرة نحو مستقبل يبشر بنمو ينتظره الاقتصاد الفرنسي منذ سنوات.


اضف تعليق