تعزيز الانتماء بالسلام الوطني.. هل يكون بداية لتطوير منظومة الصحة المصرية؟


١١ يوليه ٢٠١٨ - ٠٨:٥١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - عاطف عبد اللطيف

دون طوابير أو تحية للعلم، ومرتان في اليوم بداية كل دوام عمل، تتمسك وزارة الصحة المصرية بإذاعة النشيد بالمستشفيات الحكومية صباحًا ومساءً وأداء قسم الأطباء لتعزيز الانتماء لدى الأطباء والعاملين بالمستشفيات في خطوة اعتبرتها وزيرة الصحة الدكتورة هالة زايد تصب في مصلحة الارتقاء بالمنظومة الصحية والتطوير والتذكير بقيم الانتماء للوطن سواءً للمريض أو الأطقم الطبية.

وأضافت هالة زايد، أن بث القسم سيذكر الأطباء بمبادئ الإنسانية المنصوص عليها في القسم، والتي هي أساس أي عملية خدمية نبيلة تقدم للإنسان.

وتعجبت وزيرة الصحة والسكان، من حالة الجدل التي أثارها قرارها الصادر، أمس، بإذاعة السلام الجمهوري وقسم الأطباء بالمستشفيات الحكومية. وتساءلت  بحسب "مصراوي": "هل أصبحت القيم شيء غريب!".

وأوضحت الوزيرة المصرية، أن القرار يأتي لتعزيز قيم الانتماء إلى هذا الوطن، سواءً للأطباء أو المرضى على حد سواء داخل المستشفيات، ولكي تدرك الأطقم الطبية حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم، ونتذكر بلدنا كل يوم.

وينص القرار الوزاري على إذاعة السلام الجمهوري، ثم يعقبه قسم الأطباء يوميًا، وذلك عن طريق الإذاعة الداخلية بالمستشفى.

لا تراجع

وقال الدكتور خالد مجاهد، المتحدث باسم وزارة الصحة المصرية، إن النشيد الوطني سيعزف في تمام الساعة الثامنة صباحًا، عن طريق الإذاعة الداخلية بالمستشفيات ولن يكون هناك طوابير أو تحية للعلم، مؤكدًا أنه لا تراجع عن إذاعة السلام الوطني وأداء قسم الأطباء.

وأضاف "مجاهد"، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "على مسؤوليتي"، عبر فضائية "صدى البلد" من تقديم الإعلامي أحمد موسى، أمس الثلاثاء، أن الهدف من السلام الجمهوري في المستشفيات إرساء المبادئ والقيم ودعم ثقافة الأخلاق.

وأشار إلى أن وزيرة الصحة هالة زايد، تهتم بتطبيق مشروع تحسين بيئة عمل الطبيب داخل المستشفيات، وتوفير سبل الراحة الكافية للأطباء.

وتابع: "الوزارة ستتحمل تكاليف تسجيل رسائل الماجستير والدكتوراه والزمالة للأطباء، وتدريبهم وتعليمهم".

​تعليقات لاذعة

قرار وزارة الصحة المصرية بتعميم السلام الوطني للبلاد بالمستشفيات الحكومية والجامعية وقسم الأطباء مرتين يوميًا، لم ينج من محاولات السخرية والتعليقات اللاذعة لرواد مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"تويتر" وغيرهما، فضلًا عن النخب الفنية أشهرها، تعجب الفنان الكبير، عادل إمام "الزعيم" من قرار وزيرة الصحة هالة زايد بإذاعة السلام الجمهوري في المستشفيات، معقبًا: "السلام الجمهوري شيء مقدس، والمستشفيات لا تحتاج لعزف النشيد، لكن تحتاج لتقديم خدمة علاجية جيدة للمرضى".

وأضاف إمام، لبرنامج "العاشرة مساء"، تقديم الإعلامي وائل الإبراشي، على فضائية "دريم"، اليوم، أن "الوطنية في العمل وليس في المظاهر"، مشيرًا إلى أن الطبيب بمجرد تخرجه من كلية الطب يؤدي القسم، وبعد العمل بالمستشفى يحتاج للإشراف على عمله.

وأوضح أن السلام الجمهوري مخصص لتلاميذ المدارس لزيادة انتمائهم للوطن، وليس للأطباء في المستشفيات، متسائلًا: "هل من المعقول أن أعلم الانتماء والوطنية للأطباء من دلوقتي؟!".

محاولات التطوير

ومنذ سنوات، تسعى الحكومات المتعاقبة في مصر لتطوير المنظومة الصحية الحالية التي تأسست قبل 50 عامًا، وقبل أيام دخل قانون جديد للتأمين الصحي حيز التنفيذ، في محاولة للقضاء على ظاهرة قوائم الانتظار الخاصة بتلقي العلاج بالمستشفيات، وغيرها من المشكلات الأخرى التي تواجه القطاع الصحي.

كما شهد المهندس مصطفي مدبولي، رئيس الوزراء، المصري، أمس الثلاثاء، مراسم توقيع اتفاق مع مسؤولي البنك الدولي لدعم تطوير قطاع الرعاية الصحية بقيمة ٥٣٠ مليون دولار، بحضور هالة زايد، وزيرة الصحة.

وأكدت وزيرة الاستثمار والتعاون الدولي، سحر نصر، أن الاتفاق يعكس ثقة البنك الدولي المطلقة في الأولوية التي يحتلها هذا القطاع الحيوي وتطوير مختلف أوجه خدمات الرعاية الصحية، لا سيما الأولية والمجتمعية، وتعزيز الخدمات المقدمة لتنظيم الأسرة، ودفع الجهود العلاجية والوقائية المكثفة والمتعلقة بمكافحة فيروس سي.

هل رفع قيم الولاء والانتماء بإذاعة السلام الوطني وقسم الأطباء مرتين يوميًا في منظومة الصحة التي تعاني تراجع وإهمال كبيرين تراكم عبر عقود من الزمن، كافيًا للنهوض بالقطاع الصحي في مصر، أم يتوجب على الوزيرة الجديدة هالة زايد اتخاذ خطوات أكثر فعالية لأجل صحة المصريين؟
 


اضف تعليق