انتفاضة عراقية ضد "وكلاء إيران".. واستنفار أمني في بغداد والكويت


١٤ يوليه ٢٠١٨ - ٠٣:٢٦ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

مظاهرات كالسيل الهادر، تقض مضاجع حلفاء إيران، وأعداء الشعب العراقي والأمة العربية، في بلاد الرافدين، بدأت قبل أيامٍ قليلة، من قلب مدن الجنوب، النجف والبصرة، واضطرابات وصلت صداها حتى كربلاء وميسان والعاصمة بغداد.

المظاهرات شهدت عنفًا غير مسبوق، بلغ حد الخروج عن السيطرة في بعض المناطق، حيث تم تدمير مقر المجلس الأعلى (تيار الحكمة) في بغداد، ومقر حزب الدعوة الذي يترأسه (نوري المالكي) في ميسان، وإحراق مكاتب المحافظين الموالين لإيران، إلى جانب اقتحام مطار النجف، والذي تبعه إعلان إيقافه عن العمل، وكذلك إغلاق الطرق في شوارع مدينة البصرة، وآخرها وليس بالأخير احتلال مبنى محافظة الناصرية.

الحكومة العراقية من جانبها، وكعادة المتشدقين بأسباب بعيدة عن الفشل الذريع الذي أغرقوا بلاد الرافدين فيه، بعد ارتمائها في أحضان إيران، منذ سقوط نظام "صدام حسين"، اتهمت من وصفتهم بـ"المندسين"، بافتعال أعمال العنف خلال احتجاجات الجنوب، مبدية في الوقت ذاته تقديرها لـ"حق التظاهر السلمي، والمطالب المشروعة للمتظاهرين"، وأعلنت حالة الاستنفار الأمني مع استمرار الاحتجاجات الجنوبية.

وعلى صعيد ردود الأفعال الإقليمية الأولية، فقد استجابت دولة الكويت، لمناشدات عدة تطالبها باتخاذ إجراءات احترازية تحسبًا لاشتعال الأحداث في جنوب العراق، فقررت إعلان حالة الاستنفار القصوى لقواتها الأمنية على الحدود مع العراق، كما قررت إغلاق الرحلات الجوية إلى مطار النجف، خاصةً مع إغلاقها من الجانب العراقي بعد اقتحام المتظاهرين للمطار.

الاحتجاجات تتصاعد


شهدت الساعات القليلة الماضية، تصاعدًا للاحتجاجات في بعض المناطق، باستثناء تلك التي توصلت فيها الحكومة المحلية والسلطات الأمنية، إلى تفاهمات مع المتظاهرين، لاحتوائها، بعد استيعاب الهبة الكبرى للمحتجين، والتي بلغت ذروتها مساء أمس الجمعة.

فقد أفادت فضائية "العربية"، بقيام متظاهرين في مدينة البصرة، بإغلاق منفذ "سفوان"، الحدودي بين العراق والكويت، صباح اليوم السبت.

وقد أفادت فضائية "سكاي نيوز عربية"، في وقتٍ لاحق، بأن المتظاهرين العراقيين في مدينة البصرة انسحبوا من منفذ سفوان الحدودي مع الكويت.
 
وتشهد مدينة النجف، مظاهرات على غرار مدن البصرة والناصرية والعمارة، احتجاجًا على سوء الخدمات الحكومية، والفساد الإداري وتردي الوضع الاقتصادي، ما دفع السلطات المحلية، خلال الساعات الماضية إلى فرض حظر للتجوال، قبل أن تعلن قيادة عمليات الفرات الأوسط رفعه في وقتٍ لاحق.

وعلى ذكر الاحتجاجات، ومن يحاول تعكير صفوها، وتشويه صورتها، فقد أفاد ناشطون، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بتمكن عناصر تأمين المتظاهرات، من اعتقال عددٍ من "المرتزقة الإيرانيين" في مدينة النجف، والذين سعوا الاندساس وسط المظاهرات، محاولين حرق أحد المباني الخاصة بالدولة، وتبين في وقتٍ لاحق، أنهم طلاب لإحدى الحوزات العلمية الصفوية الإيرانية في مدينة النجف، فيما رفض المتظاهرون تسليمهم إلى قوات الشرطة خوفًا من إطلاق سراحهم، ومعاودة سلوكهم المثير للريبة.

وعلى مستوى رد فعل السياسي والديني، فقد وصل وفد من مكتب زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر إلى البصرة، للقاء وجهاء وشيوخ عشائر المدينة وعدد من المتظاهرين، في محاولة لاحتواء "الانتفاضة الجنوبية".

بدورها عبرت المرجعية الدينية في النجف عن تأييدها لمطالب المتظاهرين، مع التشديد على سلمية التظاهرات، وعدم المساس بالممتلكات العامة، فضلا عن حث القوات الأمنية الحفاظ على سلامة المحتجين.

وتتواصل الاحتجاجات في كبرى مدن الجنوب، البصرة، لليوم الخامس على التوالي، حيث خرج محتجون إلى شوارع المدينة ومنعوا الوصول إلى ميناء أم قصر البحري للبضائع، مطالبين بتوفير وظائف وتحسين الخدمات الحكومية.

المحتجون وسعوا نطاق احتجاجاتهم حيث اقتحموا مبنى المحافظة في النجف ومنها اقتحموا مقرات الأحزاب كحزب الدعوة وتيار الحكمة ومحاولاتهم اقتحام مقرات كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق وتمت مواجهة المحتجين بالرصاص الحي من قبل حراس المقرات.

وبشأن ضحايا الاحتجاجات، أعلنت دائرة صحة محافظة ميسان (الجنوب)، أمس الجمعة، عن مقتل أحد المتظاهرين وإصابة 15 آخرين في التظاهرات التي شهدتها مدينة العمارة، مركز المحافظة، يوم الجمعة.

بيان للحكومة.. وتفعيل الإنذار "ج"


رد الحكومة العراقية لم يتأخر كثيرًا، حيث دُفع المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي، على وقع الاحتجاجات العارمة، إلى عقد اجتماع طارئ برئاسة "حيدر العبادي" رئيس الوزراء العراقي، لبحث الوضع الأمني في البلاد.

واتهمت المجلس من وصفهم بـ"المندسين" بافتعال أعمال عنف، استغلالًا لحالة الاحتجاجات والانفلات الأمني في بعض المناطق.

وناقش المجلس تداعيات الاحتجاجات في بعض المناطق العراقية، لا سيما جنوبي البلاد، وما رافقها من "تخريب من قبل عناصر مندسة"، وفق ما ذكر بيان للمجلس عقب الاجتماع.

وقال البيان: "رصدت أجهزتنا الأمنية والاستخبارية مجاميع مندسة صغيرة ومنظمة تحاول الاستفادة من التظاهر السلمي للمواطنين للتخريب ومهاجمة مؤسسات الدولة والممتلكات الخاصة".

وأكد المجلس أن السلطات العراقية "ستتخذ كافة الإجراءات الرادعة بحق هؤلاء المندسين وملاحقتهم وفق القانون"، مضيف أن "الإساءة للقوات الأمنية تعد إساءة بحق البلد وسيادته".

وأعرب المجلس عن وقوفه "مع حق التظاهر السلمي والمطالب المشروعة للمتظاهرين"، مشيرا إلى أن الحكومة "تبذل أقصى الجهود لتوفير الخدمات للمواطنين".

هذا، وقد انقطعت خطوط الإنترنت بشكل شبه كامل في العاصمة بغداد ومحافظات جنوبي العراق طوال الساعات الماضية، وبدأت الخدمة تعود بشكل متعثر قبل قليل.

وعلى وقع الاحتجاجات أيضًا، أمر رئيس الوزراء العراقي، القائد العام للقوات المسلحة، "حيدر العبادي"، القوات الأمنية بدخول حالة الإنذار "ج" مع اتساع رقعة الاحتجاجات في عدد من المظاهرات والتي تخللتها أعمال عنف.

كما وجه العبادي "بالتحاق القادة والآمرين بشكل فوري، وتواجدهم على رأس قطعاتهم العسكرية، إضافة إلى التحاق جميع الضباط بوحداتهم".

استنفار أمني بالكويت.. وإلغاء رحلات جوية


لم يكن من المستبعد، أن تكون للأحداث في جنوب العراق، صدىً واسع، على الصعيد الإقليمي، وجاءت البداية من دولة الكويت، التي سعت لاتخاذ إجراءات احترازية، بعد مناشدات عدة من نشطاء وسياسيين، تحسبًا لأي تطورات قد تشهدها الساحة العراقية.
   
فقد أعلنت وزارة الداخلية الكويتية حالة الاستنفار القصوى على حدود البلاد مع العراق.

وجاء هذا الاستنفار كخطوة “احترازية” بسبب الأحداث والمظاهرات التي يشهدها جنوب العراق، خاصة مدينة البصرة المحاذية للكويت.

من جانب آخر ألغت الخطوط الجوية الكويتية رحلاتها المتجهة إلى مدينة النجف العراقية، وذلك اعتبارًا من اليوم  السبت وحتى إشعار آخر، جرّاء الظروف الأمنية في مطار النجف، وفق تقارير محلية.

من جانبه، أكد مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الكويتية، السبت، أن الأوضاع على الحدود الشمالية لدولة الكويت يسودها الأمن والهدوء وليس هناك ما يدعو إلى القلق بشأن تلك الأوضاع، مشددا على أن الجهات الأمنية المختلفة تراقب عن كثب الأوضاع الأمنية هناك وتطوراتها.

كما أكدت رئاسة الأركان العامة للجيش الكويتي، في بيان السبت، أن الأوضاع الأمنية في البلاد طبيعية، وأن الأحداث الجارية بالقرب من الحدود الشمالية هي شأن داخلي لدولة الجوار وان ما يقوم به الجيش الكويتي بالتعاون مع الاجهزة الامنية هو اجراء احترازي.

وأشارت إلى أن رئيس الأركان العامة للجيش الكويتي الفريق الركن محمد الخضر، قام برفقة عدد من القيادات العسكرية للأجهزة الأمنية بزيارة تفقدية للمنطقة الشمالية للبلاد للوقوف على جاهزية القوات وعلى الاجراءات الاحترازية المتخذة من قبل الجيش الكويتي.


اضف تعليق