قمة ترامب - بوتين.. بداية جديدة تثير قلق أوروبا


١٦ يوليه ٢٠١٨ - ٠٣:٥٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

في العاصمة الفنلندية " هلسنكي" انطلقت قمة الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين وسط مخاوف أوروبية من مقرراتها.

 القمة تأتي بعد خلافات وانتقادات أمريكية أوروبية، خيمت على قمة دول حلف شمال الأطلسي وعلى زيارة ترامب الأولى لبريطانيا.. وعشية اجتماعه مع بوتين أثار ترامب غضب حلفائه مجدداً عندما وصف الاتحاد الأوروبي بالخصم فيما يتعلق بالتجارة.


قمة هلسنكي.. بداية جيدة

ترامب وعقب إجرائه مباحثات مع نظيره الروسي استمرت لساعتين، قال إن القمة تشّكل بداية جيدة، مشدداً على أن الدبلوماسية هي الخيار الأفضل بين البلدين.

وأكد ترامب أن الحوار مع روسيا يفتح الطريق نحو السلام والاستقرار في العالم وينقذ حياة مئات الآلاف من الأشخاص، مشيراً إلى أنه بحث مع الرئيس بوتين مسألة التدخل في الانتخابات الرئاسية الأمريكية والانتشار النووي في العالم.

ترامب طالب نظيره الروسي بممارسة الضغوط على إيران لوقف أنشطتها النووية فضلاً عن تدخلاتها في المنطقة.

من جانبه، أكد بوتين استعداد بلاده للتعاون فيما يتعلق بادعاءات تدخل روسيا في الشؤون الداخلية الأمريكية، نافياً أي تدخل لبلاده في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

وقال بوتين إن لدى الطرفين مصالح مشتركة ونبحث عن نقاط اتصال مشتركة مع واشنطن، مشيراً إلى أنه تم الاتفاق على تشكيل مجلس مشترك بين رجال الأعمال الروس والأمريكيين.

وعبّر بوتين عن قلق بلاده جراء خروج واشنطن من الاتفاق النووي مع إيران، لافتاً إلى أن كلا البلدين يواجه تحديات الأمن العالمي وزحف خطر الإرهاب وزيادة المشكلات في الاقتصاد العالمي.

سوريا حاضرة بمآسيها

في الطريق إلى استعادة عظمة مفقودة أو منقوصة تنعقد قمة بوتين ترامب في العاصمة الفنلندية حيث سوريا بمآسيها ستكون حاضرة بآمال انفراج أزمتها أو مخاوف من استمرارها وتفاقمها.

ما إن اندلعت الثورة السورية في آذار عام 2011 مطالبة بإسقاط نظام بشار الأسد حتى سارعت موسكو بإعلان رفضها خلع الأسد بالقوة ولم تتأخر واشنطن في المقابل عن اعتبارها الأسد فاقداً للشرعية سرعان ما تجاوزها.

قالت واشنطن إن أيام الأسد باتت معدودة لكنها طالت، وقدمت له موسكو دعماً سياسياً وميدانياً غير محدود أنقذ الأسد من سقوط بدا محتوماً.

تجلى الدعم استخدام موسكو حق النقض في مجلس الأمن الدولي 12 مرة وأجهضت بذلك مشاريع قرارات أبرزها منع إحالة الملف السوري إلى محكمة الجنايات الدولية.

وبلغ الدعم الروسي ذروته في التدخل العسكري المباشر في أيلول 2015. في المقابل انحسر دور واشنطن وبدا كما لو كان هذا الانحسار مقصوداً في سوريا لصالح موسكو وفق مراقبين، استدلوا بدخول القوات الأمريكية شرق سوريا عندما أرادت ذلك ناهيك عن نزعها سلاح النظام الكيمائي.

مختصر الحال يقول إن الوضع الراهن يختصر في اتفاق الزعيمين على إنهاء أو تقييد الوجود الإيراني في سوريا بما يضمن المصالح الروسية والأمريكية وتجاوز عقدة هل سيرحل الأسد أم سيبقى للأبد أو إلى حين ؟!

فبوتين أكد خلال لقائه ترامب ضرورة العمل على إعادة الوضع في الجولان وفق اتفاق وقف إطلاق النار عام 1974، مشدداً على أن إحلال السلام في سوريا يمكن أن يكون مثالاً للتعاون بين البلدين على حد قوله.

الغرب.. مخاوف مشروعة

قمة هلسنكي تأتي في نهاية جولة أوروبية للرئيس الأمريكي دفعت حلفائه الأوروبيين لترقب قمة هلنسكي بحذر وحبس للأنفاس.

هواجس أوروبية تبدو في محلها فقمة ترامب وبوتين تأتي بعد أيام فقط من توجيه ترامب انتقادات لحلفائه شملت حكومة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي.

تتزايد الخشية الأوروبية تجاه أي تقارب أمريكي روسي محتمل قد يهدد مصالح أوروبا، إذ يخشى أن يقرر ترامب تخفيف بعض العقوبات الأمريكية على روسيا في ظل تأكيده مراراً إقامة علاقات جيدة مع موسكو.

وتزداد المخاوف من احتمال تقليصه حجم التدريبات العسكرية الأمريكية شرق أوروبا ضمن حلف شمال الأطلسي. فترامب لمّح إلى احتمال انسحابه كلياً من الحلف وسحب القوات الأمريكية من أوروبا في حال لم تسدد الدول الأعضاء في الناتو ما يتوجب عليها من نفقات دفاعية.

احتمال إذا تحقق، سيمثل انتصاراً كبيراً للرئيس الروسي إذ تندد موسكو بتصعيد الحلف مناوراته العسكرية بعد ما ضمت روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014 .

المشهد الأوكراني يزيد من قلق أوروبا أيضاً، فواشنطن تقف إلى جانب قادة أوكرانيا الموالين للغرب في مواجهتهم مع روسيا وتقدم مساعدات عسكرية بمئات ملايين الدولارات إلى كييف.

دعم مباشر بات مهدداً اليوم مع تحذير متابعين من احتمال أن يقنع بوتين الرئيس الأمريكي بالتخلي عن تلك المساعدات العسكرية، أو على الأقل تنحية الملف الأوكراني جانباً.

شيء آخر، ثمة ما يوحي به مكان انعقاد القمة فقبل نحو نصف قرن شهدت العاصمة الفنلندية قمة تاريخية لإنهاء الحرب الباردة تمخضت عنها اتفاقية هلسنكي الشهيرة رأى فيها محللون أنها لعبت دوراً كبيراً في حماية أوروبا وإضعاف الاتحاد السوفيتي.

 فهل يسعى بوتين إلى رد اعتبار تاريخي ويسعى ترامب لكسب صفقات أهم تكون بطبيعة الحال على حساب سوريا على الأقل باعتبارها وطناً لكل السوريين ؟!

صحيفة نيويورك تايمز قالت إن بوتين عندما يجلس إلى ترامب في هلسنكي لعقد اجتماع لطالما أراده فإن يكون قد أنجز بالفعل كل شئ كان يأمله بشكل معقول !

ويشير متابعو القمة إلى أنها تمثل مجازفة بالنسبة لترامب بينما يرون أن مجرد انعقادها يعدّ مكسباً سياسياً لبوتين حتى قبل أن تبدأ، فالكرملين يحاول منذ فترة بعيدة ترتيب عقد القمة ويراهن على أن بوتين وترامب سيتفقان على وقف مسلسل تدهور العلاقات الثنائية بين بلديهما.



اضف تعليق