انتصار فرنسي بأقدام المهاجرين.. هل ينهي "كأس العالم" عنصرية باريس ؟


١٦ يوليه ٢٠١٨ - ٠٤:٢٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

"عندما أحرز الأهداف فأنا فرنسي، وعندما لا أفعل فأنا عربي"

كريم بنزيما اللاعب العربي المستبعد من منتخب فرنسا

أغلب انتصارات فرنسا في عصرها الحديث صنعها أفارقة أو مهاجرين، بل إن استقلال فرنسا وتحررها نفسه من القوات الألمانية تحقق على أيدي عشرات الآلاف من المجندين العرب (من المغرب العربي) والأفارقة، وحتى يومنا هذا تجني فرنسا حصتها الأكبر من الثروات الأفريقية بعقود طويلة الأجل ومجحفة للشعوب الأفريقية، بل إن المنتجات الفرنسية في غالبها ليس لها سوق غير القارة السمراء.

ورغم الإنجازات الكبيرة التي حققها الأفارقة والعرب والمسلمين لفرنسا، فلا تزال فرنسا "رمز" للعنصرية تجاه الأفارقة والمسلمين سواء في إعلامها أو في القوانين التي تسن من وقت إلى آخر، رغم أن المهاجرين الأفارقة أعادوا بناء فرنسا بعد دمارها في الحرب العالمية الثانية.

والغريب أن زعيمة اليمين الفرنسي العنصرية المتطرفة "مارين لوبان" والتي تعادي الهجرة والمهاجرين والمسلمين احتفلت بفوز بلدها فرنسا بكأس العالم مع العلم أن الغالبية الساحقة من منتخب الديوك هم من أبناء المهاجرين وخصوصا الأفارقة!.

تشكيلة بطل كاس العالم

المنتخب الفرنسي حقق لقب المونديال مجددا، بجهود 19 لاعبا فرنسيا من أبناء المهاجرين (15 لاعبا من أصول أفريقية)، يمثلون غالبية  تشكيلة منتخب "الديوك" التي تمثل فرنسا في المونديال، على رأسهم الموهوبان بول بوجبا وكيليان مبابي، ابن المهاجر الكاميروني ولفريد، والمهاجرة الجزائرية فائزة، وكذلك بينهم الحارس هوغو لوريس، الذي تنحدر عائلته من أصول كتالونية. بالإضافة إلى أنطوان غريزمان، وينحدر من أصول ألمانية - برتغالية، فيما ينحدر زميله لوكاس هيرنانديز من أصول إسبانية، أما المدافع رافائيل فاران، فهو يمتلك جنسية سانت مارتين الكاريبية. وبذلك، بات القوام الأساسي للمنتخب الفرنسي هو المهاجرين.

رسائل لفرنسا

يقول الدكتور خالد بيضوني أستاذ القانون بجامعة كاليفورنيا مخاطبا فرنسا: "عزيزتي فرنسا؛ تهانينا، ٨٠٪ من فريقك أفريقي، لذا أوقفوا العنصرية وكراهية الأجانب، ٥٠٪ من فريقك هم من المسلمين، لذا أوقفوا التخويف من الإسلام".

وتابع: "لقد أهداكم الأفارقة والمسلمين كأس العالم الثاني، وعليكم الآن أن تهدوهم العدالة".

أما  الداعية البريطاني يوسف شامبرز فقال إن : "فرنسا تحب الأفارقة والمسلمين عندما ينتصرون لفرنسا، في أوقات أخرى يبدو أنها تكرهم ، لماذا؟".

العنصرية ضد بنزيما

فيما قال نجم هجوم ريال مدريد، الفرنسي كريم بنزيما، إن سبب استبعاده من تشكيلة المنتخب يعود إلى رضوخ مدرب المنتخب الفرنسي ديدييه ديشامب لما أسماه "ضغوطات عنصرية".

وفي مقابلة أجراها مع صحيفة "ماركا" الإسبانية، أكد بنزيما أن ديشامب رضخ لضغوطات عنصرية من قبل جانب من الشعب الفرنسي وهذا هو السبب الحقيقي وراء استبعاده.

وأضاف النجم الذي ينحدر من أصول جزائرية مخاطبا الصحفي الذي أجرى معه المقابلة: "عليك أن تعلم أن حزبا متطرفا وصل للجولة الثانية في آخر مرتين أجريت فيهما انتخابات في فرنسا"، في إشارة إلى حزب الجبهة الوطنية اليميني.

وقد دعت النائب عن حزب "الجبهة الوطنية" اليميني الفرنسي، مارين لوبين، في تغريدة نشرتها على موقع "تويتر" لاعب المنتخب الفرنسي لكرة القدم كريم بنزيما للعب لمنتخب "بلاده" الجزائر.

وفيما يلي 15 لاعبا من أصول أفريقية:

بيلز ماتويدي: الأب من أنغولا، والأم من الكونغو.
كيليان مبابي: الأب من الكاميرون، والأم من الجزائر.
بول بوغبا: الأب والأم من غينيا (كوناكري).
جبرييل سيدييه: من أصل مالي.
نبيل فقير: والدته ووالدته من الجزائر.
عادل رامي: أبواه من المغرب.
صامويل أومتيتي: أصوله من الكاميرون.
برسنيل كيمبيمبي: الأب والأم من الكونغو.
عثمان ديمبيلي: الأب من موريتانيا، والأم من السنغال.
ستيف ماندندا: أصوله من الكونغو الديمقرطية.
توليسو: أصله من توغو.
بينجامين ميندي: أبواه من السنغال.
ستيفن نزونزي: أصله من الكونغو.
نغولو كانتي: الأب والأم من مالي.
بليز ماتويدي: الأب أنجولا والأم الكونغو

وآخرون من أصول أخرى

"أنطوان غريزمان" من أب أصوله ألمانية وأم برتغالية
"رافائيل فاران"، يحمل جنسية سانت مارتين الكاريبية
"لوكاس هيرنانديز" من أصول أسبانية
"هوغو لوريس" تنحدر عائلته من أصول كتالونية إسبانية

يأتي ذلك في وقت تشتد فيه الهجمة العنصرية اليمينية على المهاجرين في فرنسا والبلدان الأوروبية، وقد وصل الأمر إلى الدعوة لطردهم وقد قرَّرت الحكومة الفرنسية بشكل خاص إجراء مسح للمقيمين في مراكز الإيواء الطارئة، وسط اتهامات حقوقية بالتخطيط لعمليات طرد للاجئين. ورفض الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مؤخراً، فتح مراكز لاستقبال المهاجرين الوافدين إلى أوروبا، لأنها ليست بلد الدخول الأول.




















اضف تعليق