على طريق الحرير.. الإمارات بوابة عبور الصين للشرق الأوسط


١٦ يوليه ٢٠١٨ - ٠٥:٢٦ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

شراكة اقتصادية متينة ومتميزة تلك التي تربط بين دولة الإمارات وجمهورية الصين الشعبية والمتوقع نموها إلى مستويات أكثر تقدما خلال المرحلة المقبلة وذلك بالاستفادة من تطوير بيئة الأعمال والعوامل التي تساهم في تنوع حجم التبادل التجاري غير النفطي.

وتلتقي رؤية الإمارات الاقتصادية التنموية في كثير من القواسم المشتركة مع التوجهات في الرؤية التنموية الاقتصادية الواسعة النطاق مع الصين والتي تحرص الإمارات على دعمها والمساهمة فيها بفعالية.

وبمقومات بنيتها التحتية المتميزة وتصدرها العديد من مؤشرات الجودة العالمية فضلاً عن الأمن والاستقرار باتت الإمارات اليوم المحطة الشرق أوسطية المهمة في طريق الحرير البحري للقرن الـ21 مع الدول الواقعة على طول الحزام.

الإمارات سوق متكامل

العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين دولة الإمارات والصين تعكس مدى اهتمام وحرص البلدين على تعزيز الاستثمارات والمشاريع التنموية المشتركة بينهما بما يسهم في فتح المزيد من الفرص الاستثمارية الواعدة بين البلدين.

وقال رئيس مجلس الأعمال الصيني في الإمارات هوانغ يانغ زانغ، إن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد بوابة الفرص المثالية للدخول إلى أسواق الشرق الأوسط.

وإلى جانب ذلك تعتبر الإمارات مقصداً للاستثمارات الصينية في العالم العربي، وهنالك زيادة سريعة في حجم الاستثمارات الصينية المباشرة في الإمارات، حيث استطاعت الدولة أن تجذب ما يزيد على 44% من مجمل الاستثمارات الصينية في الدول العربية، وتستحوذ على 75% من الاستثمارات الصينية المباشرة غير المالية في دول مجلس التعاون الخليجي، كما توجد استثمارات إماراتية كبيرة في الصين عبر شركات كبرى، وتعتبر من أهم المراكز للترويج التجاري للمنتجات الصينية المبتكرة ذات التقنية العالية في الشرق الأوسط.

وهنالك أكثر من 100 فرصة استثمارية في المشاريع ذات العائد المرتفع في إطار صندوق الاستثمار المشترك بين البلدين خاصة في مجال صناعة الطيران، والصناعات المتقدمة، والتطوير العقاري، والخدمات المالية والاستثمار الرأسمالي.

وبلغ رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر من الصين إلى الإمارات 9.1 مليار دولار نهاية 2017 بما في ذلك النفط والغاز والبنية التحتية والمالية والبناء والاتصالات والتجارة وغيرها. وشهد العام الماضي وحده تدفقا استثماريا مباشرا من الصين إلى الإمارات بنحو 610 ملايين دولار.

وحول عدد الشركات الصينية العاملة في الإمارات وحجم استثماراتها وأنواع القطاعات التي تعمل فيها، هناك أكثر من 5000 علامة تجارية صينية مسجلة في الإمارات، فضلاً عن 4200 شركة صينية، حيث تهتم الشركات الصينية بتوسيع تواجدها واستثماراتها في الأسواق الإماراتية بفضل بيئة الأعمال المتميزة والمتنوعة، وتوفر المقومات المشجعة وهنالك مشروعات تنموية جار تنفيذها في ضوء الاستعدادات لاستقبال إكسبو2020.

وتعكف الإمارات والصين على بناء منصة متكاملة للتعاون الاستثماري من خلال إنشاء المنطقة الصناعية للتعاون الاقتصادي والتجاري المشترك لتضم مختلف الأنشطة الاستثمارية والقطاعات الحيوية ذات الاهتمام من الجانبين، خاصة وأن الصين تعكف على إنشاء نمط تنموي جديد يقوم على تحديث السوق المالي وبناء شركات مواكبة للتطور في العصر الحديث، وقد اتخذت مؤخراً سلسلة من التسهيلات لدفع المعاملات المصرفية الإسلامية وبناء مركز مالي بين الصين والدول العربية والإسلامية.

وستشهد الفترة القادمة ستشهد شراكات جديدة بين الإمارات والمؤسسات الصينية في العديد من القطاعات الهامة مثل الصناعة والمصنوعات والتمويل والثقافة والتعليم والطاقة.

وتعمل الدولتان على تعزيز التعاون في المجال الزراعي والاستفادة من الخبرات الصينية، حيث تعتبر التكنولوجيا الحيوية الصينية الأكثر تقدماً في مجال الزراعة على الأراضي الجافة لزيادة رقعة الأراضي الزراعية وتحديث القطاع الحيواني لتحقيق الأمن الغذائي، وهناك مصلحة مشتركة لتكثيف أشكال التعاون في مجال التحول نحو الاقتصاد الأخضر.

الصين أكبر شريك تجاري

الصين اليوم هي الشريك التجاري الأول لدولة الإمارات مع تسجيلها حجم تبادل تجاري يبلغ 52.65 مليار دولار في عام 2017 بزيادة نسبتها 15.1%، كما ارتفع حجم التبادل التجاري غير النفطي بين الدولتين ليصل لـ 37.4% من واقع زيادة إعادة التصدير وبقيمة بلغت 3.46 مليارات دولار. وبلغت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات والصين خلال السنوات الـ 10الماضية 303 مليارات دولار، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن سفارة الإمارات في بكين بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الإماراتية.

وارتفعت الواردات الإماراتية من الصين بنسبة 14.7% لتصل إلى 47.94 مليار دولار. 48% من حجم التبادل التجاري بين الصين والإمارات، أي ما قيمته 25.69 مليار دولار هو حجم التبادل التجاري المباشر بين الدولتين، ويشكل حجم التبادل التجاري بين الإمارات والصين نسبة 14.7% من حجم تجارة الإمارات الخارجية.

وتأتي الإمارات في المرتبة الأولى كأهم مستقبل للصادرات الصينية للدول العربية وتستحوذ على ثلث صادرات الصين للدول العربية، وفي المرتبة الثانية عربياً من حيث إجمالي التجارة الخارجية، وتحتل المركز الأول خليجياً حيث تستحوذ على ما نسبته 48% من التجارة الخارجية غير النفطية، كما تعتبر الإمارات ثالث أكبر مركز لإعادة التصدير في العالم حالياً، و60% من الصادرات الصينية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا تمر عبر الإمارات.

الإمارات محور استراتيجي في طريق الحرير

تواصل دولة الإمارات تعزيز موقعها كشريك استراتيجي رئيسي في إنجاح مبادرة بناء "الحزام الاقتصادي لطريق الحرير" و"طريق الحرير البحري للقرن الحادي والعشرين" مع تحول المبادرة إلى واقع ملموس في ظل بدء تنفيذ مشاريع عملاقة في الدولة التي يمر بها طريق الحرير الذي سيرسم مستقبلاً جديداً لخريطة التنمية العالمية عبر تعزيز التجارة بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.

وتعزز مبادرة "حزام واحد وطريق واحد" فرص الاستثمار والتجارة للبلدين، فالإمارات أصبحت العضو المؤسس لبنك الاستثمار في البنية التحتية الآسيوية ويتم تنفيذ سلسلة من المشاريع الكبرى للتعاون في مجال النفط والغاز.

كما تعتبر الإمارات أول دولة في منطقة "مبادرة الحزام والطريق" تحصل على إعفاء متبادل للتأشيرة لجواز السفر العادي مع الصين في عام 2017 وتجاوز عدد السياح الصينيين إلى الإمارات 1.1 مليون سائح بمعدل نمو 50% على أساس سنوي وكانت هذه المرة الأولى التي يتجاوز فيها عدد الزوار الصينيين في دولة الإمارات مليون زائر.

وأطلق الرئيس الصيني شي جين بينغ عام 2013 مبادرة "الحزام والطريق" التي تهدف إلى تطوير وإنشاء طرق تجارية وممرات اقتصادية تربط أكثر من 60 دولة، وتمثل استراتيجية تنموية تتمحور حول التواصل والتعاون بين الدول وخصوصاً بين الصين ودول أوروبا وآسيا وتتضمن فرعين رئيسيين وهما "حزام طريق الحرير الاقتصادي البري" و"طريق الحرير البحري"، وتسعى بكين من خلال هذه المبادرة إلى توثيق الروابط التجارية والاقتصادية بين آسيا وأوروبا وأفريقيا.









اضف تعليق