العراقيون يحرقون "الخميني" مرتين


١٦ يوليه ٢٠١٨ - ٠٦:٣٥ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود سعيد

"ويلٌ لي.. أنا أتجرّع كأس السُّم.. كم أشعر بالخجل لموافقتي على اتفاقية وقف إطلاق النار مع العراق..."، هكذا عبّر الخميني، المرشد الإيراني الراحل عن هزيمة قواته المذلة أمام العراق عام 1988، بعد قبوله بقرار مجلس الأمن (رقم 598) الداعي لوقف الحرب مع العراق.

يومها احترق الخميني في المرة الأولى حيًّا، وبعد 3 عقود من هذا التاريخ يحترق الخميني وهو في قبره على أيدي العراقيين أيضًا، والمفارقة أنه يحترق في مناطق جنوب العراق التي وصلت الهيمنة الإيرانية فيها عبر "أحزاب المرجعية الشيعية" إلى حد أن سماع اللغة الفارسية بات طبيعيا، بل والتعامل بالتومان الإيراني أصبح من البديهيات!

انتفاضة العشائر العراقية في البصرة خصوصًا وفي جنوبي العراق عموما، على الأوضاع المتردية وسوء الخدمات كان متوقعا وبشدة ننيجة للفشل الحكومي الذريع وترهل مؤسسات الدولة العراقية والفساد المستشري بها بسبب هيمنة المليشيات الشيعية عليها، ولكن الظاهرة الملفتة لم تكن فقط أن المحتجين أحرقوا مقار الأحزاب الشيعية وصور "المعممين"، ولكنها كانت مشاهد حرق صور المرشد الإيراني الراحل "الخميني"، ما يؤكد أن الشعب العراقي أصبح رافضا وبقوة للهيمنة الإيرانية حتى في المناطق ذات الغالبية الشيعية، وهو ما يعني أن الوعي الجمعي لأبناء الجنوب العراقي قد شهد تحولات جدية ونوعية وجذرية غير مسبوقة.

وقد هتف المتظاهرون، خلال حرق الصورة الضخمة وسط مدينة البصرة، "احترق الخميني احترق" و"احترق الحشد احترق"، في إشارة إلى ميليشيات الحشد الشيعية الموالية لإيران.

والشارع الذي شهد هذه الخطوة الرمزية هو شارع الزهراء الذي غيرت الحكومة العراقية اسمه قبل نحو عامين لشارع الخميني، الأمر الذي أثار حينها موجة من الغضب الشعبي على اعتبار أن الخطوة مثلت انتهاكا لسيادة العراق.

النقمة الشعبية تجاه الحكومة العراقية التي تهيمن عليها المليشيات الشيعية والطبقة السياسية عكستها تظاهرات الجنوب العراقي، خصوصا أن شريان العراق النفطي يغذي إيران وميليشياتها، في حين حرم الشعب من ثرواته النفطية وبات أفراده كالأيتام على موائد اللئام.

كل ما سبق، يعني فشل إيران في مشروعها الاستيطاني الاستئصالي بالعراق، حتى بين "الحاضنة" التي دافعت عن المواقف الإيرانية مرارا في السنوات السابقة. 

















الكلمات الدلالية الخميني إيران

اضف تعليق