من داخل سجون "قسد".. الدواعش تهديد عابر للقارات


١٩ يوليه ٢٠١٨ - ٠٩:١٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

بعد انهيار تنظيم "داعش" عسكريًا في البلاد التي مزقتها الحرب الأهلية منذ عام 2011، ألقى عناصر التنظيم في سوريا الذي اتخذ من مدينة الرقة عاصمة له، سلاحه في عديد المدن، لكن تبقى أزمة أخرى مثل توفير أماكن احتجاز لمقاتلي التنظيم.

ونشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، تقريرا للكاتب تشارلي سافاج، يتسائل فيه عن مصير هؤلاء المقاتلين بعدما امتلأت بهم السجون أو الأماكن التي تم تخصيصها سجونًا، وسط غض الطرف من بلدانهم الأصلية التي قد تصل إلى 50 دولة عن استقبالهم مرة أخرى.

في جولة نادرة داخل السجون التي يملؤها مقاتلي داعش، شاهد مراسل صحيفة "نيويورك تايمز" الذي رافق وفدًا من الكونجرس، سجانيهم يحاولون تأمينهم بشكل إنساني - متسائلا: لكن إلى متى؟، بحسب كاتب المقال.




ووسط مبانٍ قديمة كانت في السابق مدارس وتحولت إلى سجون في منطقة عين عيسى بمدينة الرقة، تحت إشراف قوات سوريا الديمقراطية الكردية المدعومة من الولايات المتحدة، وحينما تتحرك بين ممرات إحدى هذه المدارس سوف تجد الصفوف تحولت إلى سجون، وخلف أبوابها تجد حوالي 15 شخصًا في ملابس سوداء.

والمدرسة القديمة هي واحدة من حوالي سبعة سجون مؤقتة في شمال سوريا، ويحتجز بها حوالي 1000 رجل من 50 دولة، والذين يشكلون معضلة لا يبدو أن حلها سهل مع تنامي الحاجة إلى إنهائها؛ حيث تقاوم بلدان هؤلاء المعتقلين استقبالهم مرة أخرى خوفا من أن يزرعون التطرف بين السجناء المحليين، في حين من الواضح أن قوات سوريا الديمقراطية لن تقبل باحتجازهم في مناطقها إلى الأبد.

وتشير الصحيفة، إلى مناقشات بين أعضاء الإدارة الأمريكية تطرقت إلى فكرة استقبال عدد من هؤلاء السجناء، ومقاضاتهم في محكمة مدنية أو احتجازهم بمعتقل جوانتانامو بكوبا.

ويقول كريستوفر كوستا، مسئول أمريكي سابق في مكافحة الإرهاب، إن هؤلاء المقاتلون يمثلون تهديدا لبقية دول العالم، لافتا إلى ما حدث مع "المجاهدين" خلال فترة الثمانينيات الذين قاتلوا في أفغانستان، ثم توجهوا للقتال بعد ذلك في البوسنة، مضيفا: "لا يمكننا أن نرتكب نفس هذه الأخطاء".




تحتجز قوات سوريا الديمقراطية حوالي 400 رجل سوريا بتهمة الانضمام لداعش، وفقًا لمسئوين مطلعين، وبحسب إحصائيات حكومية فإن هناك أيضًا 593 رجلا من 47 دولة أجنبية، كثيرون منهم من دول عربية، بينما هناك 80 من دول أوروبية، بينهم 40 من روسيا ومن 10 إلى 15 شخصا من فرنسا وألمانيا.

ويقول قائد من قوات سوريا الديموقراطية، إن بعض السجناء استطاعوا الهروب من سجون عين عيسى في الخريف الماضي، ومنذ ذلك الحين ساعد الجيش الأمريكي القوات الكردية بنحو 1.6 مليون دولار لتجديد السجون، كما ساعدت بحوالي 150.000 دولار لبناء جدران خرسانية، والكاميرات الأمنية وبوابات حديدية، و750 ألف دولار لتجديد سجن حكومي سابق في الحسكة والذي سيضم ما يصل إلى 1000 معتقل.

على الرغم من ذلك إلا أن سجون القوات الكردية، لن تتحول إلى سجون دائمة لأنها ليست حكومة ذات سيادة ولها نظام محاكم معترف به.

ويقول السيناتور الجمهوري الأمريكي، ليندسي جراهام، بعد لقائه بقادة من قوات سوريا الديمقراطية، أنه اعتبر أن قضية السجناء ليست بالأمر الخطير الذي كان يتصوره، مضيفا: "السجن أفضل مما تخيلت، من يديرونه أفضل مما توقعت، لكنني أشعر بقلق أكبر من الموقف على نطاق أوسع".





ومع ارتفاع أعداد المحتجزين، بدأت عملية إصلاح سجن الحسكة الحكومي القديم، وبات شبه جاهزا لاستقبال السجناء مرة أخرى، ومن المقرر أن ينتقل مقاتلو داعش الذكور إليه في أغسطس المقبل، بحسب كاتب المقال.

ولا يرغب عدنان علي القائم على السجن في الحسكة، أن يتحول السجن إلى "مدرسة للإرهابيين" حيث يصبح السجناء أكثر تطرفا ويكونون شبكات إرهابية، محذرا من ألا تستوعب طاقة السجن الأعداد، وأعاد مطالبة الدول الأخرى باستعادة المقاتلين الذين يحملون جنسياتهم.

مضيفا: "على الرغم من أن الحمل الكبير على عاتقنا، إلا أنه لا مفر من استمرار احتجاز هؤلاء الإرهابيين، لكننا سنعاملهم مثل "الناس"، على عكس الحكومة السورية الوحشية وسجون "داعش"، سوف نقدم لهم ملابس عادية ويحصلون على تلفزيون وكتب، ويمكن لعائلات السوريين على الأقل زيارتهم، مضيفا: "سنحتفظ بهم هنا حتى لا يلحقوا الضرر ببقية العالم".

منذ ظهور "داعش" في العام 2014، شغل مصير نحو 5000 مقاتل أجنبي انضموا للقتال إلى جانب التنظيم في سوريا والعراق، العديد من مراكز الأبحاث في أوروبا وأمريكا، بعد أن بدأت دولهم بإجراءات سحب الجنسية منهم، وقطع طريق عودتهم، في ظل توجه دولي بزعامة واشنطن لاجتثاث التنظيم.. فعودتهم باتت مستحيلة، بعد أن نالت هجمات "الذائب المنفرده" من عدة دول في الاتحاد الأوروبي، منها باريس ولندن وبرشلونة.


اضف تعليق