لبنان يدرس تشريع زراعة الحشيش للنهوض بالاقتصاد


١٩ يوليه ٢٠١٨ - ٠٤:٤٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - مي فارس

يدرس البرلمان اللبناني تقنين زراعة الحشيش لأغراض طبية، في إطار جهود رسمية للنهوض بالاقتصاد المتردي في البلاد.

ويأتي إعلان رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري ذلك بعد اقتراح شركة استشارات عالمية -مكلفة بوضع خطة للنهوض بالاقتصاد اللبناني - تشريع زراعة الحشيشة للاستخدام الطبي، والتي كانت تعد قبل عقود صناعة تدر ملايين الدولارات قبل أن تجرّمها السلطات دون أن يقضي ذلك عليها. 
 
وأبلغ بري السفيرة الأمريكية في لبنان إليزابيث ريتشارد أن المجلس النيابي في صدد التحضير لدرس وإقرار التشريعات اللازمة لتشريع زراعة الحشيشة وتصنيعها للاستعمالات الطبية، على غرار العديد من الدول الأوروبية وبعض الولايات الأمريكية.

وشكلت الحشيشة اللبنانية المعروفة بـ"نوعيتها الجيدة" خلال الحرب الأهلية (1975-1990) صناعة مزدهرة كانت تدر ملايين الدولارات، وبعد الحرب قامت الدولة اللبنانية بحملات للقضاء على هذه الزراعة واعدة بزراعات بديلة، وهو ما لم يتحقق.
 
زراعة محظورة

ويعاقب القانون اللبناني كل من يتاجر بالحشيشة بالسجن، علما بأن العديد من تجار هذه الزراعة المحظورة يتحصنون في مناطق عدة في البقاع، ويتعرضون لملاحقة مستمرة من قبل أجهزة الدولة بعد أن تصدر مذكرات توقيف بحقهم.

وتتم زراعة الحشيشة في فصل الربيع، وحصادها في سبتمبر/أيلول، ويجري بعد ذلك تجفيفها تحت أشعة الشمس لمدة ثلاثة أيام، قبل أن تبرد ثم يتم "دقها" أو طحنها.

وشهد الاقتصاد اللبناني منذ العام 2011 تدهورا تدريجيا بفعل الجمود السياسي والانقسام حول ملفات داخلية عدة.
وفاقم النزاع في سوريا المجاورة من الأزمة الاقتصادية مع تدفق موجات النازحين الذين لا يزال نحو مليون منهم في لبنان.

ويحتل لبنان المرتبة الثالثة على لائحة البلدان الأكثر مديونية في العالم، وتضاعف العجز المالي فيه خلال السنوات السبع الأخيرة من 2.3 مليار دولار في عام 2011 إلى 4.8 مليارات دولار متوقعة في عام 2018.

وكان لبنان عرف زراعة الحشيشة في مناطق بعلبك-الهرمل منذ ما قبل الاستقلال وحاولت الدولة تنظيم هذه الزراعة والحد منها وصولا إلى محاولات لمنعها، لكن الحرب اللبنانية وتفلت الأمور جعلا زراعتها والإتجار بها واقعًا مفروضًا برعاية من ضباط الوصاية السورية الذين دخلوا شركاء في تهريبها عبر الحدود المختلفة.

ومع استقرار الوضع الأمني وعودة مؤسسات الدولة بعد اتفاق الطائف، توقفت عمليات التهريب وزراعة الممنوعات إلى حد كبير بموجب قرار سوري – لبناني ترافق مع رقابة دولية منظمة.

وسعت الحكومات المتعاقبة مع منظمات دولية إلى تنفيذ مشروع "الزراعات البديلة" منذ العام 1992، لتشجيع المزارعين على استبدال زراعة المخدرات بزراعات أخرى تؤمن مداخيل مالية كافية. وكان مقرراً أن يمتد المشروع على 15 سنة (1992 – 2006) بكلفة قُدّرت بنحو 3300 مليون دولار تعهدت الأمم المتحدة توفيرها، لكن المبالغ التي تأمنت لم تتجاوز الـ 20 مليون دولار وتوقف المشروع في العام 2000.

وقد نشرت صحيفة "الغارديان" البريطانية تقريراً بعنوان "الحشيشة تحول كبير في الاقتصاد اللبناني" جاء فيه أن "الحشيشة" يمكن أن تشكل تحولاً كبيرًا في لبنان. وتطرّقت إلى الخطّة الاقتصادية التي وضعتها شركة ماكينزي الأمريكية، إذ توقعت في تقرير مؤلّف من ألف صفحة أن تدرّ الحشيشة مليار دولار على لبنان، الأمر الذي سيُنعشه اقتصاديًا.

وقالت إنّ "في بلدة بريتال البقاعية تجري زراعة الحشيشة، وعُرفت لسنوات بأنّها منطقة "محظورة"، ولكن إذا استمرّ الاقتصاديّون بخطّتهم، فإنّ تلك البلدة والمناطق المُحيطة بها ستتحوّل معملا مشرعا للحشيشة يعود بمليار دولار على الاقتصاد اللبناني".

وأوضحت أنّ "الحكومة اللبنانيّة ستدرس قريبًا مقترحات لتشريع زراعة الحشيشة وتصديرها لأغراض طبيّة، علمًا أنّ هذه الخطّة هي جزء من الأفكار التي قدّمتها ماكينزي لإصلاح الاقتصاد".

وإذ ذكّرت بما قاله وزير الاقتصاد رائد خوري في حديث إلى "بلومبرغ" عن أنّ "لبنان يملك أجود أنواع الحشيشة في العالم"، نقلت عن قاسم طليس وهو أحد سكّان بريتال قوله إنّها "خطوة جديّة لإصلاح الاقتصاد اللبناني"، مضيفاً أنّ "عددًا كبيرًا من أبناء المنطقة موقوفون، وكلّ مشتبه فيه لا يستطيع إيجاد عمل".

وذكرت بأنّ "الحشيشة تُزرع في البقاع منذ زمن العثمانيين، وبلغت ذروتها خلال الفوضى التي شهدها لبنان خلال الحرب الأهلية، إذ يقدّر أن ألفي طنّ صدّرت سنويًا عبر مرافئ غير شرعيّة على الساحل". وأفادت أنّ "الحرب السورية التي نشبت عام 2011 أدّت إلى ازدهار جديد لدى المزارعين، الذين يقولون إنّ تجارتهم ازدهرت بنسبة 50% منذ العام 2012، إذ يمكنهم التصدير عبر الحدود سرًا".

واستناداً إلى مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، "يُعدّ لبنان ثالث أكثر البلدان تصديرًا لهذه النبتة في العالم"، مشيراً إلى أن "المصدّرين يحصلون على ما بين 175 مليون دولار و200 مليون دولار سنويًا، من خلال تصدير الحشيشة إلى دول الخليج وأوروبا وأفريقيا وشمال أمريكا".



اضف تعليق