توَّجته "قمة أبوظبي".. الإمارات تصنع السلام بين فرقاء القرن الأفريقي


٢٤ يوليه ٢٠١٨ - ٠٣:٤٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

احتضنت العاصمة الإماراتية أبوظبي، اليوم الثلاثاء، قمة تاريخية هامة، تتوِّج نهاية حالة من النزاع والقتال طيلة 20 عامًا، شهدتها منطقة "القرن الأفريقي"، بين إثيوبيا وإريتريا، والذي تمخض عنه قبل أيام "إعلان أسمرة"، أتى بدعم ووساطة إماراتية أيضًا.

الإمارات، وكعادتها، من خلال القمة الثلاثية اليوم، تعلن للعالم، أنها كانت ومازالت حاضرة وبقوة، في المشهدين الإقليمي والدولي، الساعي لإحداث سلام حقيقي، قائم على العدل والمساواة، بين كافة دول العالم.

وبجانب الدور الإماراتي، لا ننسى المشاركة السعودية المحمودة،عبر استضافة خادم الحرمين الشريفين، أمس الإثنين، للرئيس الإريتري، في قمة ثنائية، باركت "المصالحة الإريترية الإثيوبية"، وأكدت على ضرورة تعزيز السلام والأمن في المنطقة.

قمة أبوظبي


من قلب العاصمة أبوظبي، احتضنت القيادة الإماراتية قمة تاريخية مميزة بين "أبي أحمد" رئيس الوزراء الإثيوبي، و"إسياس أفورقي" رئيس إريتريا، في ضيافة الشيخ "محمد بن زايد" ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، والذي مثَّل تتويجًا لـ "إعلان أسمرة"، الذي أنهى حقبة سوداء من العداء التاريخي بين البلدين.

وخلال الاجتماع الثلاثي، أكد الشيخ محمد بن زايد، أن "الإمارات، بقيادة رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، تدعم كل جهد أو تحرك يستهدف تحقيق السلام والأمن والاستقرار في أي بقعة بالعالم من منطلق إيمانها بأن تحقيق السلام والأمن هو المدخل الأساسي لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة لجميع شعوب العالم".

وأشار ولي عهد أبوظبي إلى أن الخطوة الشجاعة والتاريخية، التي اتخذها قائدا البلدين (أريتيريا وإثيوبيا) لإنهاء الصراع وفتح آفاق جديدة للتعاون والتنسيق المشترك بين البلدين الجارين تشكل نموذجا يمكن استلهامه وتطبيقه في تسوية كثير من النزاعات والصراعات حول العالم.

وأكد أن هذه الخطوة ستسهم في تطوير علاقات التعاون والتنسيق المشترك بين البلدين، فضلا عن تعزيز الأمن والاستقرار في القرن الإفريقي والمنطقة بشكل عام.

وحول الدور السعودي من المصالحة "الإثيوبية الإريترية"، فقد اعتبر الشيخ محمد بن زايد أن الإمارات والسعودية داعمان أساسيان لكل جهد أو تحرك يستهدف حل النزاعات وتحقيق السلام والأمن والاستقرار بما يصب في مصلحة شعوب المنطقة وتعزيز منظومة الأمن الإقليمي والدولي.






وتكريما لجهودهما في إنهاء الصراع والخلافات بين بلديهما، منح الرئيس الإماراتي، على هامش الزيارة، "أفورقي"، و"أبي أحمد"، "وسام زايد"، الذي يعد أعلى وسام تمنحه دولة الإمارات لملوك ورؤساء وقادة الدول.


من جانبه، أكد نائب رئيس المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي، الشيخ "هزاع بن زايد آل نهيان"، أن عقد القمة الثلاثية الكبيرة، الإريترية الأثيوبية الإماراتية، في العاصمة أبوظبي، يجسد مكانة الإمارات كصانعة للاستقرار والسلام في العالم.

وقال الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان في تغريدة نشرها عبر حسابه الرسمي على "تويتر" اليوم الثلاثاء: "يداً بيد نحو المستقبل... موقف رائع يجسد الدور الإماراتي البناء في جسر العلاقات بين الدول وتعزيز قيم السلم والحوار".

جهد سعودي محمود


لم يكن الدور السعودي بشأن مستجدات الأوضاع في منطقة "القرن الأفريقي"، أقل من المساهمة الإماراتية فيها، فعقب إقرار المصالحة الإثيوبية الإريترية، جاءت استضافة المملكة، أمس الإثنين، للرئيس الإريتري تأكيدًا على مباركة الرياض المصالحة بين "أسمرة وأديس أبابا".

فقد عقد خادم الحرمين الشريفين الملك "سلمان بن عبدالعزيز آل سعود" ملك المملكة العربية السعودية - في جدة الإثنين - جلسة مباحثات مع "أسياس أفورقي" رئيس دولة إريتريا.

وذكرت "وكالة الأنباء السعودية" أن الجانبين بحثا العلاقات الثنائية وسبل تنميتها وتعزيزها في مختلف المجالات، إضافة إلى استعراض مستجدات الأحداث على الساحة الإقليمية.

إشادة إثيوبية إريترية


ثمَّن كلٌ من "أفورقي" و"أبي أحمد" حكمة الملك سلمان والأمير محمد بن سلمان في رعاية اتفاق السلام، والدفع به ليكون واجهة لعلاقات إيجابية ستعود بالنفع على الطرفين بشكل مباشر وعلى القرن الأفريقي بشكل عام.

كما وجها الشكر للسعودية والإمارات على مساهمتهما في الجهود المبذولة لإنهاء الخلاف بين البلدين الجارتين، حيث لم تأليا جهدًا في متابعة خطوات المصالحة ضمن توجه البلدين الحكيم لإرساء علاقات استقرار في المنطقة واحترام حسن الجوار.

"إعلان أسمرة".. البداية


وقع كلٌ من رئيس الوزراء الإثيوبي "آبي أحمد علي"، والرئيس الإريتري " أسياسي أفورقي"، في وقتٍ سابقٍ من الشهر الجاري، ما عُرف بـ "إعلان أسمرة"، ليدشن به صفحة جديدة في العلاقات بين إثيوبيا وإريتريا.

وتضمن الإعلان ضرورة تطبيع العلاقات بين البلدين مع فتح الحدود بينهما في وقت لاحق، وانسحاب إثيوبيا من المناطق التي تسيطر عليها.

كما شمل الإعلان إعادة الاتصالات الهاتفية والروابط الجوية والموافقة على أن تستخدم إثيوبيا التي لا تطل على مسطحات مائية الموانئ الإريترية المطلة على البحر الأحمر، وهو ما أكدته هيئة الإذاعة الإثيوبية "فانا"، بالقول: إن "إثيوبيا وإريتريا ستطوران معاً موانئ إريترية على البحر الأحمر".




اضف تعليق