بعد رصد الآلاف.. مصر تواجه حرب الشائعات


٢٦ يوليه ٢٠١٨ - ٠٩:٥٨ ص بتوقيت جرينيتش


كتبت – سهام عيد

شهدت مصر مؤخرًا انتشار عدد كبير من الشائعات التي تحرض على العنف والإرهاب وتضر بالأمن العام، ما دفع أجهزة الدولة إلى رصدها لمواجهتها.

رقم صادم كشف عنه الرئيس عبدالفتاح السيسي أول الأسبوع الجاري، عن مواجهة مصر في الثلاثة أشهر الماضية لـ21 ألف شائعة، مشيرًا إلى أنها تستهدف البلبلة والإحباط وعدم الاستقرار.




وفي لقاء كشف عنه، مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية مع المتحدثين الرسميين والمستشارين الإعلاميين للوزارات، شدد على ضرورة مواجهة الشائعات التي تبث بصورة يوميًا، والإسراع بتوضيح الحقائق أولاً بأول.

لفت رئيس الحكومة إلى أن كثرة ترويج الشائعات في هذه الفترة الهدف منها تثبيط الهمم، وبث الإحباط، خاصة في نفوس الشباب، ودوركم هو توضيح الحقائق، والعمل على إيجاد مناخ إيجابي في المجتمع، يهدف إلى العمل والإنتاج، وبناء الوطن.




البيض والسمك البلاسيتيك أبرزها.. وسائل التواصل الاجتماعي منصة الشائعات

من بين الشائعات الغريبة التي تداولها المواطنون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مؤخرًا، وأثارت الكثير من البلبلة، "طرح بيض، وأرز، وسمك بلاستيكي خطير في الأسواق، وفرض رسوم يومية على دخول الطلاب المدارس، وتسريح 2 مليون موظف من العاملين بالجهاز الإداري للدولة، وإضافة مادة لرغيف الخبز للحد من الزيادة السكانية، وبيع صندوق مصر السيادي أصول وممتلكات الدولة دون رقابة"، وبعضها من الشائعات التي تستوجب على أجهزة الدولة مواجهتها.

على الفور تعامل مركز رصد الشائعات بمجلس الوزراء معها، بالإضافة إلى نشر بيانات رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي والرد على استفسارات المواطنين.




الإخوان مصدر الشائعات

اتهم الكاتب الصحفي مكرم محمد أحمد، رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، جماعة الإخوان بالمسؤولية عن بث الشائعات في المجتمع المصري خلال الفترة الأخيرة.

وقال خلال لقاء تلفزيوني ببرنامج "مساءdmc" المذاع على قناة "dmc"، أمس الأربعاء، أن التأخر في تقديم المعلومات الحقيقية والصحيحة للمواطن يدفعه للبحث عن أي مصدر آخر للمعلومة، لافتًا إلى أن الفوضى التي أعقبت ثورة 25 يناير 2011 ألغت الحدود والقوانين وجعلت الأمور "سداح مداح"، بحسب قوله.

وأضاف أن مهنة الصحافة يجب أن تعود لأصولها الحقيقية وأخلاقياتها المهنية من خلال التأكد من مصدر الخبر المنشور وعدم التعدي على حرية الآخرين.

من جانبها، قالت النائبة سولاف درويش، إن إطلاق 21 ألف شائعة في 3 أشهر، رقم يدعو إلى القلق، ويؤثر على الأمن القومي المصري، مؤكدة أن الشائعات أصبحت جزء من حروب الجيل الرابع لضرب الدولة المصرية.

وأوضحت "درويش"، أن الشائعات مصدرها معروف، وهدفها فقدان الثقة في كل شيء وكل رمز وكل مشروع أو تقدم يحدث في مصر، والتشكيك في كل شيء.

ومن جانبه قدم النائب سعيد حساسين، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب السلام الديمقراطي، طلب إحاطة إلى الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، بشأن مواجهة الشائعات.

وتساءل "حساسين"، لماذا تقف الحكومة صامتة أمام الشائعات والأكاذيب التي تبثها الأداة الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية، مطالبًا سرعة التدخل للوقف والبتر الفوري لجميع وسائل الإعلام التابعة للجماعة الإرهابية.



جهود الدولة في مواجهة الشائعات

كانت الهيئة الوطنية للصحافة قد طالبت المؤسسات الصحفية بضرورة تحري أقصى درجات الدقة والمصداقية، والتصدي الفوري للشائعات ودحضها وتوضيح حقيقتها للرأي العام، وذلك منعًا للتشويش والبلبلة ونشر أجواء من القلق والتوتر.

وشددت الهيئة، على تطبيق قواعد التحقق والاستقصاء والأساليب المهنية والاستفادة من التجارب المطبقة في الصحف ووكالات الأنباء العالمية في هذا الصدد.

ومؤخرًا، أقر البرلمان المصري مشروع قانون لتنظيم الصحافة والإعلام، حيث يتضمن نصا على اعتبار الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، مثل تويتر وفيسبوك، وكذلك المدونات بمثابة مواقع إلكترونية، إذا بلغ عدد متابعيها 5 آلاف شخص أو أكثر.

وينص القانون أن الحسابات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية الشخصية والمدونات، ممن يزيد متابعوها عن 5 آلاف شخص، سوف يسري عليها قرارات حظر النشر وعقوبات بث الأخبار الكاذبة أو المحرضة أو المخالفة للقانون، مثل الكيانات الإعلامية والصحف.

ويسمح مشروع القانون للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والمعين من الحكومة، مراقبة واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المدونين ومستخدمي تويتر وفيسبوك، ممن يملكون 5 آلاف متابع فأكثر، إذا ما رأى المجلس أنهم ينشرون أخبارا مزيفة أو محرضة على أعمال غير قانونية أو عنف أو كراهية.



الإفتاء توضح حكم الشائعات

في ضوء جهود الدولة لمواجهة الشائعات، أصدر الدكتور شوقي علام مفتي الجمهورية، فتوى، قال فيه إن الإسلام حرَّم نشر الشائعات وترويجها، وأنه توعَّد فاعل ذلك بالعقاب الأليم في الدنيا والآخرة.

وأضاف "علام"، أن هناك سببين رئيسيين يساهمان في سرعة انتشار الشائعة، هما: "أهمية الموضوع"، و"قلة انتشار المعلومات الصحيحة عن هذا الموضوع".




الضرب في الوجدان المصري وتحطيم الروح المعنوية

من جانبها، رأت الدكتورة هدى زكريا، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن هدف الشائعات التي تروج بين الحين والآخر، هو "استمرار الضرب في الوجدان المصري، وتحطيم الروح المعنوية، وأن هناك فرقًا تعمل على تشويه الأخبار المصرية في الخارج، من قبل بعض القنوات الغربية في إطار الحرب على مصر".

وأوضحت أستاذ علم الاجتماع، أن من يريدون هدم مصر موجودون في الداخل والخارج، متابعة: الناس في المترو والمواصلات بتطلع شائعات".
 



الداخلية تحاصر "الشائعات"

في ضوء مواصلة الأجهزة الأمنية حربها على الصفحات التي تحرض على الإرهاب ونشر الأخبار المغلوطة عبر مواقع التواصل، نجحت الأجهزة المعنية خلال نحو 3 سنوات في إغلاق 3343 صفحة إخوانية وإرهابية على "الفيس بوك" تحرض على العنف والشغب وتروج للشائعات، وتم ضبط 254 متهما وراء التحريض على العنف وإثارة الشغب.

وطورت الأجهزة الأمنية من قدراتها وأدواتها لملاحقة الجريمة الإلكترونية مؤخراً، حيث تكمن مخاطر الإرهاب الإلكتروني في تداول المعلومات الخاصة بتكدير الأمن العام والدعوة إلى القيام بأعمال الإرهاب والعنف والشغب، واستهداف رجال الشرطة والجيش والقضاء والتحريض عليهم، واستهداف مؤسسات الدولة، كما تعد من ضمن مخاطر الإرهاب الإلكتروني، نشر الشائعات المغرضة وتحريف الحقائق بسوء نية وتلفيق التهم والتشهير والإساءة للسمعة والسب والقذف.


 


















اضف تعليق