"العمليات السوداء" في المونديال القطري.. وما خفي كان أعظم!


٢٩ يوليه ٢٠١٨ - ١٠:٢٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أميرة رضا

"ما خفي كان أعظم" مقولة نرددها دومًا عندما تتضح الرؤية يومًا بعد الآخر بشأن شكوك ما حول موضوع ما، تلك المقولة التي تكاد أن تحبس الأنفاس لثواني معدودة، لنتساءل حينها، هل هذا كل ما تحمله الجعبة من أسرار؟ أم حقًا ما خفي كان أعظم؟.

تجسدت هذه المقولة على قضية الملف القطري وتنظيمه لمونديال 2022، والشكوك حول انتهاكه لقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا"، فمنذ الإعلان عن فوز قطر باستضافة المونديال، قامت العديد من الجهات بـ "كشف المستور" يومًا بعد الأخر، ونزعت الستار عن ما يحدث وراء الكواليس!.

عمليات "سوداء".. ودعاية مضللة

في هذا السياق، كشفت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية، صباح اليوم الأحد، عن تهمة جديدة تتعلق بـ "أخبار كاذبة" وحملات تشويه قد أدارها الفريق المكلف بملف ترشح قطر لاستضافة "مونديال 2022" في عام 2010، للإضرار بملفات الدول المنافسة وهو ما يشكل انتهاكًا صريحًا لقوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم "الفيفا".

وقد أفادت الصحفية، بأن قطر قد استخدمت حملة دعائية سرية صنّفتها بـ"العمليات السوداء Black Ops" لتقويض عروض الملفات المنافسة على حق استضافة المونديال.

وتزعم "صنداي تايمز"، أن رسائل إلكترونية قد وصلتها من أحد المبلّغين عن المخالفات، تظهر أن الفريق المكلف بالملف القطري دفع أموالًا لشركة علاقات عامة وعملاء "سي آي إيه" سابقين بهدف الترويج لـ "دعاية مضللة" تستهدف ملفات دول منافسة مثل أستراليا والولايات المتحدة، وذلك خلال حملة قطر لاستضافة المونديال.

وبحسب الصحيفة، فإن استراتيجية قطر كانت تقضي بتوظيف أشخاص مؤثرين وذو نفوذ من أجل العمل داخل الدول الأخرى المرشحة لخلق انطباع بأن "الدعم معدوم" بين مواطني هذه الدول لاستضافة كأس العالم.

استراتيجية "الدعم المعدوم".. خبايا وأسرار

على خلفية تلك الاستراتيجية التي انتهجتها قطر بشأن "الدعم المعدوم"، فإن أحد المعايير الأساسية التي يستند إليها "الفيفا" هو أن تحظى الترشيحات بدعم قوي من مواطني الدولة المتقدمة للاستضافة.

وأيضاً بحسب إرشادات "الفيفا" فإن الدول التي تتقدم بترشيحاتها يحظر عليها القيام بأي "تصريح شفهي أو كتابي من أي نوع، سواء كان معاديًا أم عكس ذلك حول الملفات المتقدمة أو الترشيحات".

لكن إحدى الرسائل الإلكترونية التي تم تسريبها والتي زعمت "صنداي تايمز" الحصول عليها، تظهر -بحسب الأخيرة- أن دولة قطر كانت على علم بالمؤامرات التي تنشر السموم ضد المنافسين الآخرين.

كما زعمت الصحيفة البريطانية، أن هذه الاستراتيجية القطرية ذهبت إلى حد التخطيط لتبني الكونجرس الأميركي لقرار حول الآثار "الضارة" لمقترح استضافة كأس العالم في الولايات المتحدة خلال أسبوع التصويت، وكذلك الدفع لبروفيسور أمريكي مبلغ 9000 دولار من أجل كتابة تقرير عن العبء الاقتصادي، الذي قد تفرضه البطولة على الولايات المتحدة.

الرسائل المسربة

من جانبها أشارت صحيفة "صنداي تايمز" البريطانية إلى أن الوثائق التي سربت إليها، جاءت من قبل أحد المخبرين، الذي عمل مع قطر في حملة الترشح لاستضافة المونديال.

كما قامت الصحيفة بنشر صور حملة "التشهير" التي قادتها قطر، في نقاط محددة والتي جاء فيها:

- "سنعمل على توظيف صحفيين ومدونين وشخصيات كبيرة في كل بلد حتى نثير أسئلة ونؤجج الشكوك حول الجوانب السلبية لملفي الترشيح في وسائل الإعلام".

وفي هذه النقطة تقول الصحيفة: إن عشرات من تلك المقالات تم نشرها في الولايات المتحدة وأستراليا والصحافة الدولية لأجل النيل من ملفي الترشح المنافسين.

- "إعداد تقارير ودراسات وتشريعات لأجل تقديم تفاصيل مقلقة بغرض إضعاف الملفين".

كما أفادت الصحيفة بأن قطر قد سخرت رئيس فيدرالية "سبورتس إكونوميكس" الرياضية لأجل كتابة دراسة مطولة حول خسارة الولايات المتحدة للمال وكيف أن مقترح 2018- 2022 سيكون تبديدا لا أكثر.

- "لقد وظفنا مجموعة من أساتذة التربية البدنية في الولايات المتحدة حتى يطلبوا من أعضاء في الكونجرس أن يقدموا تشريعات معارضة لإقامة كأس العالم في البلاد، على اعتبار أنه من الأجدى أن تذهب أموال الترشيح للمونديال إلى دعم الرياضة في المدارس".

- "تنظيم احتجاجات ومبادرات أخرى رافضة لترشح الدولتين للمونديال، لدينا طلبة من عشاق رياضة الريغبي في مدينة ميلبورن الأسترالية، وقد بدؤوا فعلا في حضور مباريات وهم يرفعون شعار ارفعوا أيديكم عن الريجبي، لا لكأس العالم".

- "لقد نقلنا تقارير مخابراتية مهمة حول "أهداف فردية" تم توظيفها بشكل داخلي في ملف الترشح".

قطر ترفض الاتهامات

وتعقيبًا على تلك الاتهامات، قامت اللجنة العليا للمشاريع والإرث المنظمة لمونديال قطر 2022 بنفي كل ما تزعمته الصحيفة البريطانية من خلال بيان قالت فيه:

"نرفض كل المزاعم التي تتحدث عنها صنداي تايمز، وتم التحقيق معنا بشكل شامل وكنا صريحين بكل المعلومات المتعلقة بعرضنا، بما في ذلك التحقيق الرسمي بقيادة المحامي الأميركي مايكل غارسيا".

وتابع البيان: "لقد التزمنا بشكل صارم بجميع قواعد ولوائح الفيفا بشأن عملية الترشح لكأس العالم 2018/ 2022، وبدوره قال الفيفا -الذي أنهى للتو ما اعتبر على نطاق واسع استضافة ناجحة لكأس العالم روسيا 2018، في بيان- إن التحقيق الشامل أجراه مايكل غارسيا، وإن استنتاجاته متاحة في التقرير".

بعد كل هذه الاتهامات، وما بين القيل والقال، أصبح الملف القطري لاستضافة المونديال نقطة سوداء ليس في تاريخ قطر فقط، بل في تاريخ كرة القدم بأكملها، وذلك من كثرة الاتهامات التي كلما حاولت أن تنهض منها إلا وأوقعتها مرة أخرى، لتزيد الطين بلةً، حيث لم يكن هذا هو الاتهام الأول، وواقعيًا لن يكون الأخير!



اضف تعليق