بعد الانهيار الكارثي للعملة الوطنية .. هل تذهب إيران إلى تحرير سعر الصرف؟


٢٩ يوليه ٢٠١٨ - ٠٢:١٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

صوّت مجلس الوزراء الإيراني الأربعاء الماضي، على منح الثقة لـ"عبدالناصر همتي" ليكون الرئيس الجديد للبنك المركزي. كما أثنى المجلس على جهود ومساعي الرئيس القديم الدكتور "ولي الله سيف".

وقد أعلن الرئيس الإيراني، حسن روحاني ثقته التامة بالرئيس الجديد وقال: إن همتي رجل متعلم وواعٍ وذو تجارب قيّمة في القطاع المصرفي وفي مجال التأمين. أن تعديل النظام المصرفي والسياسات الضريبية والمالية وتحسين العلاقات المصرفية مع العالم وتنمية العقود المالية الثنائية والمحافظة والإشراف على احتياطيات العملة الأجنبية تعتبر في أولويات مسؤوليات الرئيس الجديد للبنك المركزي، داعياً كافة أعضاء الحكومة للتعاون معه.

وقال رئيس اللجنة الاقتصادية البرلمانية، محمد رضا بور إبراهيمي، إن تعيين "همتي" رئيسا جديدا للبنك المركزي والحديث عن التغييرات الحكومية، انعكس على شكل مؤشرات إيجابية في سوق المال والعملة الصعبة.

واعتبر أن الخطأ الأكبر الذي ارتكبه الرئيس الأسبق للبنك المركزي هو إصراره على مسألة تثبيت سعر الصرف، إذ إن تدهور العملة المحلية أمام الدولار استدعى أن يتخذ المصرف المركزي هذا القرار، فثبت القيمة على سعر 42 ألف ريـال للدولار الواحد، واصفًا ذلك بأنه كان أكبر خطأ وسياسة غير عقلانية، مطالبا همتي بالتعامل مع الأزمة بشكل جاد وعدم تكرار ذات الأخطاء، وأكد إبراهيمي أن البرلمان سيدعم همتي، لكن ذلك سيكون مشروطا ومعتمدا على سلوكه.

يعتبر "عبدالناصر" همتي أستاذ للاقتصاد في جامعة طهران وخبیر رسمي في جهاز القضاء في الشؤون الإستثماریة والمالیة والإئتمانیة. وکان عضواً في اللجنة الاقتصادیة للمجلس الأعلی للأمن القومي لمدة خمس سنوات.

ویُعرف الدكتور همتي بوالد التأمین الخاص في إيران، کما شغل منصب رئیس إعادة تأمین آسیا لخمس سنوات متتالیة.

وفي خطابه الأول، أكد رئيس البنك المركزي الجديد على مسألة محاربة الفساد المالي وعلى إجراء إصلاحات في الجهاز المصرفي لإيران، وكذلك القضاء على مسألة المتاجرة بالعملات في إيران، ويبدو أن مسألة ارتفاع أسعار الدولار والتجارة في العملة في السوق السوداء ستكون الشاغل الأكبر لرئيس البنك المركزي الجديد.

وكان مسؤولون حكوميون قد رجحوا قرب تنفيذ بعض التغييرات الاقتصادية في إيران.

وتشير خطوة تعيين محافظ جديد للبنك المركزي إلى أن روحاني، الذي يتحدث كثيرا عن النجاحات الاقتصادية لفترة رئاسته منذ رفع العقوبات الدولية عن طهران بموجب الاتفاق النووي، يعترف بالحاجة إلى تغيير من أجل إخماد الانتقادات.

ووفقا لما نقلته وكالة الجمهورية الإسلامية للأنباء، قال روحاني: "الوضع اليوم يتطلب جلب قوة جديدة بروح جديدة... آمل أن نري تطورات جيدة في القضايا النقدية والاقتصادية والمصرفية بفضل اختيارنا التكتيكات والأساليب الملائمة".

"ترامب" وتوحيد سعر الصرف

القاعدة الاقتصادية تقول: كلما زاد الطلب إرتفع السعر، والقاعدة الإيرانية تقول: كلما ارتفع صوت ترامب أكثر كلما تأثرت العملة الإيرانية سلباً، ولهذا صلة بمستوى التوقعات من الاتفاق، أكثر منه مما قد يقوم به الرئيس الأميركي تجاه إيران في حال سقوط الاتفاق.

فمنذ أن خرجت واشنطن من الاتفاق النووي مع طهران، كسرت العملة الإيرانية أرقاما قياسية في الهبوط أمام الدولار.

وفي بازار طهران أصبح لصوت الرئيس الأميركي دونالد ترامب وهو يصرح حول الاتفاق النووي وقع كبير. وباتت تهديدات ترامب بإلغاء الاتفاق والردود الإيرانية عليه، كلها تلعب دوراً في صياغة المشهد الاقتصادي للبلاد.

الجميع في إيران يتحدث عن الحرب الوشيكة مع الولايات المتحدة الأمريكية، والجميع يعيش أجواء الحرب ومنها العملة الوطنية التي انخفضت كثيرًا أمام الطلب على الدولار والعملات الأجنبية.

وهو ما دفع الحكومة الإيرانية في أبريل/ نيسان 2018 إلى توحيد صعر الصرف،حيث كان السعر الرسمي 37 ألف ريال للدولار والتجاري 60 ألفا، وقد أصبح الآن 42 ألفا بشكل موحد.

ثم طرحت إيران في يوليو/ تموز الماضي، السوق الثانوي للعملة من أجل التصدي لسماسرة العملات، والذي سيعمل وفق آلية اتفاق المصدر والمستورد على تبادل العملة الاجنبية، وتسجيل هذا الاتفاق في المنظومة التجارية الشاملة. وكذلك سيتم تحديد سعر الصرف في السوق الثانوي وفق العرض والطلب.

نحو القطاع الخاص

وخشية من العقوبات الأمريكية التي تحاصر المؤسسات الحكومية والعسكرية في إيران، وفي إطار توجيه أموال الموطنين بعيدًا عن شراء الذهب والعملات الأجنبية، أعلن النائب الأول للرئيس الإيراني "إسحاق جهانجيري"، عن بدء عملية نقل مشاريع الأجهزة الحكومية والمنظمات غير الحكومية وكذلك المؤسسات التابعة للقوات المسلحة، مثل الصناديق، إلى القطاع الخاص في الأشهر القليلة الماضية.

وقال إسحاق جهانجيري -على هامش اجتماع لجنة التنسيق الاقتصادي العليا- إنه خلال الأشهر القليلة الماضية، اتجهت السيولة في البلاد إلى الإسكان، والعملة الصعبة، والعملات المعدنية، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار وإثارة مخاوف الشعب.

كما أشار النائب الأول للرئيس الإيراني إلى أن المخاوف الخطيرة في القمة تتمثل في وجود استراتيجيات لدفع السيولة نحو التوظيف ووحدات الإنتاج لتفعيل هذه الوحدات.

تحرير سعر الصرف

حسب تقرير وكالة إيسنا الإخبارية، هناك أخبار متناقضة حول السياسة النقدية التي تعتزم الحكومة الإيرانية تنفيذها في المرحلة المقبلة، سيما مع التعديلات التي أجرتها الحكومة على تركيبة البنك المركزي والهيئات الاقتصادية.

وكشفت الوكالة الإيرانية أن مجلس المال والإئتمان طرح خروج العملات الأجنبية من السعر الرسمي الذي حددته الدولة للدولار، وأن هذا الخروج لا يشمل الصادرات النفطية والبضائع الأساسية والأدوية. وأنه في حالة الموافقة على هذا الاقتراح؛ فسعر صرف العملة بالنسبة لكافة المصدرين والمستوردين سيتم على أساس توافقي، ومحرر من السعر الذي يحدده البنك المركزي.

وفي حالة الموافقة على هذا المقترح، فبذلك تسعى الحكومة إلى تعزيز مكانة "السوق الثانوي" الذي طرحته لمكافحة تجار العملة والسوق السوق، حيث يعتمد هذا السوق على بيع "المُصدرين" عملاتهم الأجنبية لـ"المستوردين" على أساس التوافق بينهما.

وتريد الحكومة إدخال العملات الأجنبية الناتجة من مبيعات سوق البتروكيماويات إلى داخل هذه المنظومة الثانوية؛ وهو ما سيوفر حجمًا كبيرًا من النقد الأجنبي الناتج من مبيعات البتروكيمات والفلزات.

وهو ما يُمكن أن يمثل عقبة وأن يؤدي إلى تؤخر الموافقة على هذا المقترح، سيما أن هناك تفاوت كبير بين سعر الصرف الذي تعلنه الحكومة للدولار الواحد وهو 4200 تومان، بينما في السوق السوداء يتخطى حدود 9 آلاف تومان للدولار الواحد.



اضف تعليق