خطة الأردن 2030.. رؤية متكاملة نحو تنمية مستدامة


٢٩ يوليه ٢٠١٨ - ٠٣:٣٤ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

يواجه الأردن تحديات صعبة، فهو يحتل المرتبة الثانية في معظم البلدان التي تعاني من ندرة المياه في العالم، كما أن اقتصاده يعاني جراء التدفق الكبير للاجئين.

الأردن هو أحد البلدان القليلة الموارد الفقيرة في غرب آسيا، لذلك تبنى خطة التنمية المستدامة 2030 بأهداف يمكنها أن توقف التدهور الاجتماعي والبيئي.

واليوم، يواصل الأردن العمل نحو إصلاحات شاملة ومتطورة، مع الحرص على تعزيز رخاء المواطنين وتحويل التحديات إلى فرص.

دوافع الأردن لإقرار خطة 2030

يعَد الأردن واحدًا من الدول التي انتهجت طريق الإصلاح والتخطيط الاقتصادي للوصول إلى التنمية، حيث تسعى الدول على مختلف مستوياتها الاقتصادية لتحقيق التنمية، فهي عملية مرتبطة بالتقدم في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، فالتنمية المستدامة تعني تلبية احتياجات الجيل الحالي من الموارد دون تأثير على حصة الأجيال القادمة.

هذا السعي نحو التطوير والتكامل والتنمية في الأردن كان نتاجا للظروف والتحديات الاقتصادية، فقد توالت الصراعات في المنطقة، بالإضافة إلى ارتفاع عدد السكان بمعدل يفوق المعدل الطبيعي، مما أثر على كفاية الموارد الطبيعية والاقتصادية المتاحة، وبرغم هذه التحديات، فقد حقق الأردن نسبًا جيدةً من التنمية الاقتصادية والبشرية ويتطلع إلى المزيد منها.

الأهداف والسياسات العامة

الأردن بدأ في تنفيذ أجندة التنمية المستدامة 2030، بحسب ما يتناسب مع الأولويات الوطنية، حيث تم وضع خريطة طريق تضمن التوعية المجتمعية والإدماج مع الخطط على المستويين الوطني والمحلي، وبناء القدرات في هذا المجال، بالإضافة إلى حساب تكاليف تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وبناء نظام للرصد والتقييم، إضافة إلى تعزيز النظام الإحصائي الوطني من خلال دائرة الإحصاءات العامة.

الخطة الإنمائية الجديدة التي تمتد حتى عام 2030؛ متكاملة تقنياً وسياسياً، وتتكون من أربعة عناصر هي الإعلان السياسي بمبادئه التوجيهية، والإطار البرامجي بأهدافه الـ17، ووسائل التنفيذ والعرض والمراجعة.

كما أن الخطة تتضمن سبع أولويات رئيسية تتطرق إلى مواضيع محورية هي الفجوة في النوع الاجتماعي، ونقاط الضعف في هيكل الاقتصاد ومساءلة الحكومة والاستجابة تجاه مواطنيها، وقدرات الموارد البشرية، والبطالة، والفقر، واللامركزية في صنع القرار على مستوى المحافظات.

آليات ووسائل التنفيذ

الفجوة في تمويل التنمية المطلوبة لتنفيذ خطة عام 2030 تتطلب شراكة أكثر تنسيقًا بين الحكومات الوطنية والجهات المانحة والمؤسسات متعددة الأطراف والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني.

واشتمل تقرير الأردن الطوعي للتنمية المستدامة لعام 2017 على وسائل التنفيذ لأجندة التنمية المستدامة 2030 حيث اتخذ الأردن العديد من الإجراءات لزيادة حجم التمويل الداخلي وتعزيزه، والاستخدام الأمثل لموارده المتاحة، حيت تم ربط النفقات الرأسمالية بالبرنامج التنموي التنفيذي (الخطة الوطنية)، وبهذا نضمن أن أجندة التنمية المستدامة قد تم توجيه التمويل نحوها من خلال إدماجها في الخطط الوطنية.

كما تحقق الشراكة بين القطاعين العام والخاص معايير عمل عالية الجودة، وتعزز الشفافية والمساءلة، وتضمن إدارة المشاريع على أسس اقتصادية بما يحقق المكاسب الاجتماعية والاقتصادية، مما ينعكس إيجاباً على مستوى معيشة المواطنين، سواء من حيث جودة الخدمات المقدمة، أو توفير فرص العمل، أو رفع الإنتاجية.

تحديات وأزمات أمام خطة 2030

توفير التمويل؛ يشكل تحديا كبيرًا أمام المجتمع الدولي، وفي هذا الصدد يجب استمرار المساعدات التنموية الرسمية، بل وزيادتها إلى المستويات المتفق عليها دوليا في مؤتمرات التمويل الدولية السابقة من ناحية، وزيادة سقف هذا التمويل ليصل إلى 1% من الدخل القومي الإجمالي بحلول العام 2020 لكل من الدول الأقل نموا وللدول ذات الدخل المتوسط على حد سواء، إضافة إلى استكشاف موارد اضافية أخرى يمكن أن تسهم في نموذج جديد لتمويل التنمية يوفر كافة الموارد المالية المطلوبة لتحقيق الوعود الطموحة للأجندة العالمية.

المنظمات الدولية والدول المانحة باتت مطالبة بتحسين معايير التأهيل للدول متوسطة الدخل التي تتأثر بشدة بالأزمات الإقليمية (مثل الأردن) للوصول إلى أدوات تمويل مبتكرة وسهلة ليست متوفرة في الوقت الحاضر للدول التي تقع ضمن هذه الفئة لكي تحافظ على مرونتها ولا تخاطر بمكاسبها التنموية والتوقعات المتوسطة المدى.

ومن المنتظر أن يقدم البنك الدولي الجزء المتبقي من قرض سياسات التنمية للأردن، والبالغ 250 مليون دولار من أصل 500 مليون دولار، من ضمنها منحة 111 مليون دولار.

جذب الاستثمارات؛ يتطلع الأردنيون بكل أمل إلى الحكومة الجديدة برئاسة عمر الرزاز الذي يحظى باحترام واسع بين كافة شرائح المجتمع سواء مواطنين أو شركات وبنوك أو مؤسسات المجتمع المدني، وللخروج من تفاقم أزمة المديونية، فمن الضروري تحقيق معدلات نمو اقتصادي أعلى من ما تحقق سابقا من 2% - 2.5% لكي ترتفع الإيرادات الحكومية وتتراجع نسبة الدين إلى الناتج المحلي دون الاضطرار لزيادة معدلات الضرائب المفروضة على الأفراد والشركات.

ولتحقيق معدلات النمو الاقتصادي المنشودة يجب أن تصبح الاستثمارات المباشرة جزءا لا يتجزأ من رؤية 2030 واتخاذ كافة المبادرات والمحفزات لجذب هذه الاستثمارات واستقطاب وتأسيس شركات جديدة.

وإذا كان الهدف الاستراتيجي هو تحقيق معدلات نمو اقتصادي مرتفعة عن طريق جذب الاستثمارات للأردن فيجب التغاضي عن فكرة زيادة معدلات الضرائب سواءالمباشرة أو غير المباشرة.

لقد بلغ اللاستثمار الأجنبي المباشر الوارد إلى الدول العربية 28.7 مليار دولار عام 2017 استحوذت الإمارات ومصر على 62% منه في حين لم يتعدى ما حصل عليه الأردن مستوى 1.6 مليار دولار أو 5.6% من الإجمالي.

التنمية البشرية للقضاء على الفقر؛ من أهم التحديات التي تواجه التنمية المستدامة، الأمر الذي يتطلب التشجيع على اتباع أنماط إنتاج واستهلاك متوازنة، دون الإفراط في الاعتماد على الموارد الطبيعية، أما التنمية البشرية فتهدف إلى توسيع خيارات الأفراد في المجتمع وقدرتهم على تكوين رأس مال اجتماعي لتلبية حاجات الأجيال الحالية دون الإضرار بحاجات الأجيال القادمة، وترتبط مع الديمقراطية وحقوق الإنسان عن طريق تأكيدها على سيادة القانون وحقوق المساواة وتكافؤ الفرص وحرية التعبير والمشاركة في صنع القرار.

والتنمية البشرية ليست غاية بل هي وسيلة للقضاء على الفقر وضمان لحرية الأفراد ومنظمات المجتمع المدني، وهي أيضًا تؤكد على تشكيل القدرات البشرية في مجالات الصحة والتعليم والمعرفة ومستوى الرفاه، واستثمار هذه القدرات في الإنتاج عن طريق المساهمة في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للمجتمع.

أزمة اللاجئين؛ من أبرز التحديات التي تواجه خطة الأردن 2030، الصراعات الإقليمية والأزمة السورية، وقد أولى الأردن اهتمامًا خاصًا بتحسين قدرة اللاجئين، من خلال تنفيذ مشاريع الحفاظ على الطاقة في المؤسسات العامة، وخاصة استجابة لزيادة الطلب على الخدمات الصحية والتعليمية، لكن وجود اللاجئين يجب أن لا يكون على حساب تنمية المواطن الأردني، فالحكومة مطالبة بتحسين الخدمات الأساسية المقدمة له سواء في مجالات التعليم أو الصحة أو العمل ومكافحة البطالة بين صفوف الشباب الأردني، مما يتطلب حصر الوظائف المتاحة لغير الأردني، لحماية فرص العمل للأردنيين كأولوية لمعالجة البطالة، كما أن الإقرار بالمشكلة والعمل على حلها بالطرق المتاحة خير سبيل للتطوير والإصلاح.



اضف تعليق