قرنية متوفى تفتح ملف تجارة الأعضاء في مصر


٠٢ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٩:٠٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – سهام عيد

أثار اتهام أحد المواطنين مستشفى قصر العيني بنزع "قرنية" شقيقه المتوفى دون موافقتهم جدلًا واسعًا في مصر بشأن قانونية الحصول على قرنية المتوفيين دون موافقة ذويهم.

ففي الوقت الذي كشف فيه المسؤولين بأحقية المستشفى في الحصول على قرنية المتوفى دون الرجوع إلى ذويه، رأى بعض الخبراء القانونيين أنها جريمة تستوجب العقاب.




 البداية كانت مع استغاثة أهل المتوفى محمد عبدالتواب، للتحقيق في حصول مستشفى قصر العيني على "قرنيته" دون موافقتهم، ليحرروا محضرًا بقسم شرطة السيدة زينب، حمل رقم 5505 لسنة 2018، اتهموا فيه المستشفى بـ"سرقة القرنية الخاص بالمتوفى".

وقالت الأسرة، إن إدارة المستشفى أكدت لهم أن الوفاة حدثت نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية، وهو ما يعني أن المتوفى لم تجر له أي عمليات جراحية من أي نوع، مضيفة أن ما حدث لعينيه يعد سرقة علنية تستوجب التحقيق والمحاكمة.




فيما دافع الدكتور فتحي خضير، عميد كلية طب قصر العيني، عن الواقعة، قائلًا إن "المستشفى لم ينتزع قرنية المتوفي، لكنه أخذ الطبقة السطحية للقرنية، وهذا لا يمثل إهانة للمتوفى".

وأضاف أن القانون الصادر عام 2003 يتيح للمستشفيات الحكومية أخذ الطبقة السطحية للقرنية بما لا يشوه العين.

وأيّد الدكتور عبدالحميد أباظة، رئيس لجنة إعداد قانون زراعة الأعضاء البشرية، ما ذهب إليه "خضير"، موضحا أن زراعة "القرنية" لا تندرج تحت قانون زراعة الأعضاء البشرية رقم 5 لسنة 2010، ولها قواعد وشروط خاصة قائمة بذاتها بخلاف اشتراطات زراعة الأعضاء البشرية.

وفسر "أباظة" سبب عدم الحاجة إلى الحصول على إذن من أهل المتوفى لانتزاع القرنية، بالقول: "في الأعضاء العادية نضطر لفتح البطن ويحدث تشوه للجثة، أما في القرنية لا يوجد أي تشوه، لأننا نأخذ نسيجًا شفافًا لا يؤثر إطلاقا على شكل الجثمان، ونضع مكان القرنية جسم شفاف يعطي نفس شكل العين، ومن وضعوا القانون لم يشترطوا الحصول على إذن الأهل".

وأضاف: "هناك عرف بإبلاغ أهل المتوفى من الناحية الأخلاقية فقط، إنما من الناحية القانونية ليس هناك خطأ على المستشفى".

وأضاف المقرر السابق للجنة العليا لزراعة الأعضاء، أن مصر تعاني نقص شديد للغاية في قرنية العين، بسبب عدم وجود بنك خاص بها وعدم تفعيل القانون الخاص بالقرنية نتيجة رفض أهل المتوفّين حديثا من التبرع بالقرنية الخاصة بهم، وهو ما تسبب في قوائم انتظار طويلة للمرضى من هذا النوع، كما أن البنك الخاص بالقرنية في جامعتي القاهرة وعين شمس، أغلق مؤخرًا نتيجة عدم التبرع، وكان البديل الوحيد هو استيراد القرنية من الخارج بأسعار باهظة، مع العلم أن تبرع المتوفّى بالقرنية ينقذ اثنين من العمى، وفقا لموقع "مصراوي".

لكن على الجانب الآخر، قال الدكتور محمود كبيش، عميد كلية حقوق القاهرة السابق، إن قانون زراعة الأعضاء رقم 5 لسنة 2010 يجرم ويمنع نقل أي عضو أو جزء من العضو أو أنسجة من مريض أو متوفي إلا في حالة الضرورة القصوى، ويكون ذلك بوصية وعلم أهل المتوفي، مؤكدًا أن أي قانون سابق هو لاغي بصدور القانون الأخير الذي ينظم هذه الحالة.

وأضاف: "من يتحدث عن نقل أي عضو أو جزء من عضو من المتوفي بدون علم أهله أو وصية لا يعلم عن القانون شيئًا ويعد التفافًا على القانون، ويُحاكم من يرتكب ذلك بالسجن لمدة لا تزيد عن 5 سنوات وبغرامة من 100 ألف جنيه إلى 300 ألف جنيه".




من جانب آخر، ثمن بعض المواطنين إمكانية إبصار أحد الأحياء بقرنية آخر متوفى في حالة تبرع المتوفى بذلك ضمن وصية كتابية له أو موافقة ذويه، فيما اعتبروا أمر انتزاعها دون موافقتهم "غير إنساني"، مشككين في إمكاينة بيعها دون علمهم أيضًا.

فقالت ياسمين الخطيب كاتبه وفنانة تشكيلية: "شيء جميل وإنساني جداً أن يُبصر شخص حي، بقرنية آخر متوفي. لكن الأمر يحمل بعداً عاطفياً، لذلك إجبار أسرة المتوفي على التبرع، أو انتزاع القرنية دون إخطارهم، هو أمر غير إنساني بالمرة.. على الأقل من حقهم أن يعرفوا الشخص المستفيد، ويتأكدوا أنها نقلت له بالمجان.. مش يمكن المستشفيات بتبيعها؟!".

فيما قال إبراهيم عبدالمجيد: "قانونيًا خطأ، إنسانيًا يجب أن يتم أخبار أهل المتوفي وطلب موافقتهم، دي في الأصل اسمها تبرع، يعني حرية، ومافيش قانون بيجبر حد على التبرع، وفي الحالات دي لو رفض واحد بيوافق عشرة، المهم احترام أصحاب الأمر لأن كدا حتتطور وتصبح بيع أعضاء علني".

 



وبنص القانون 79، الذي عدّل مرتين بعد ذلك ويختص بزراعة القرنية، دون غيرها من الأعضاء البشرية الأخرى، على حصول بنوك العيون على القرنيات من المصادر التالية: الأشخاص الذين يوافقون موافقة كتابية على نقلها بعد وفاتهم بغير مقابل، وقتلى الحوادث الذين تأمر النيابة العامة بتشريحهم، و قرنيات عيون الموتى بالمستشفيات والمعاهد المرخص لها بإنشاء بنوك قرنيات العيون، دون إبلاغ أهلهم.

وتجرم المادة 61 من الدستور المصري استئصال أي عضو من جسم الإنسان بعد وفاته دون الحصول على توصية، مهما كانت الأسباب، كما تحرم أيضا إجراء التجارب السريرية على المرضى دون الحصول على إذن منهم.



بين مؤيد ومعارض، يبقى السؤال: هل تفتح قضية الحصول على قرنية المتوفى دون موافقة ذويه أبواب تجارة الأعضاء في مصر تحت وطأة القانون؟


اضف تعليق