"تركة صدام" في لبنان.. صيد ثمين لعصابات المصارف


٠٥ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٦:٣٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

"مليارات صدام حسين المخفيّة".. قضية قديمة بدأت تطفو إلى السطح من جديد بعد الكشف عن شبكة تزوير تعمل على خط بيروت بغداد ادعت امتلاكها وثائق تفيد بأحقيتها بأرصدة تقدر بالمليارات وتعود لأشخاص توفوا أو اختفوا ، سجلت بأسمائهم منذ عام ١٩٩٩.

ونشر أعضاء الشبكة المذكورة أخبارا ومعلومات في الإعلام العراقي يدعون فيها ملكيتهم لمستندات عن أرصدة لهم ولأشخاص متوفين، بمليارات الدولارات في بنوك لبنانية.

وأحدثت تلك المسألة ضجة كبيرة في لبنان على مدى الأسبوعين الماضيين، لا سيما وأنها طالت أسماء بنوك كبيرة وشهيرة، ما استدعى سفر مدير عام الأمن العام اللبناني إلى بغداد بغية حل الملف.

ابتزاز مصارف لبنانية

المخابرات العراقية على إثر الزيارة أصدرت بيانا أوضحت فيه أنه بالتعاون مع الجهات اللبنانية المختصة تم التوصل إلى خيوط شبكة الابتزاز تلك وأسماء أعضائها، كما تم إيقاف بعض المتورطين.

كما أعلن مدير الأمن العام اللبناني، اللواء عباس إبراهيم، أن عملية مشتركة مع السلطات العراقية، أسفرت عن اكتشاف شبكة مقرها العراق، نشرت أخبارا كاذبة لتبتزّ بها مصارف لبنانية منها "بنك عودة"، أكبر المصارف الخاصة في لبنان.

وقال: "أعتقد أن هناك استهدافا للقطاع المصرفي في لبنان، ونحن نلاحظ ونتابع ذلك منذ فترة، وكلنا يعلم أن إحدى ركائز الاستقرار في لبنان هو القطاع المصرفي في البلد، ومن الممكن أنه كان المطلوب ضرب الاستقرار في البلد".

وشدد على أن الأمن العام في لبنان يرصد هذه الشبكة منذ أكثر من عام، وتم تزويد السلطات العراقية بأسماء عناصر الشبكة بالعراق و"الأدلة الدامغة" على جرائمهم، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ومباشرة التحقيقات بالتنسيق مع الأمن العام اللبناني.

ودائع العراق في لبنان

كشف رئيس جمعية مصارف لبنان، جوزيف طربية، أن السلطات اللبنانية حوّلت إلى الولايات المتحدة إثر الاحتلال الأمريكي للعراق سنة 2003، الأموال التي كانت مودعة في مصارف لبنان باسم صدام حسين، أو التي اشتبه بعودتها لنظام صدام.

وجاء ذلك ردا على سؤال حول ما يقال عن ودائع كبيرة جدا سبق أن وضعها نظام صدام في بعض المصارف اللبنانية، إذ أكد طربية أن هذه الودائع أُرسلت إلى البنك المركزي الفيدرالي الأمريكي من حساب البنك المركزي العراقي، وذلك بإشراف السلطات العسكرية القانونية في العراق والمصرف المركزي اللبناني.

وشدد على أن السرية المصرفية لا تحجب الودائع عن أصحابها "فالنظام العراقي الحالي هو وريث النظام السابق" بحسب قوله.



قصة عصابات الاحتيال

التحركات التي تقودها عصابات الاحتيال كشفتها صحيفة "الشرق الأوسط اللندنية التي نشرت تفاصيل جديدة حول العملية الأخيرة التي قادتها أجهزة المخابرات العراقية لملاحقة عصابات المصارف.

وكشف تقرير نشرته صحيفة "الشرق الأوسط"، أن الشبكة تواصلت مع رجل عراقي بسيط يُدعى ماهر رشيد ويقيم في كركوك، وأخبرته بأن هناك 800 مليون دولار مودعة باسمه في "بنك عوده" اللبناني، وطلبت منه التعاون معها لاسترجاعها مقابل نيله حصة كبيرة منها.

توجّه رشيد إلى بيروت، وبحوزته مستندات مزورة فأوقفته السلطات اللبنانية لأربعة أشهر، بعد أن اتضح أن المستندات التي قدمها كانت مزورة".

بعد قصة رشيد، فتحت السلطات اللبنانية تحقيقاتها في الملف في فبراير الماضي، وبدأت تجمع معلومات عن محاولات مشابهة جرت مع أكثر من مصرف لبناني، وادعت وجود ودائع وضعها فيها نظام صدام حسين بأسماء أشخاص عاديين.

وكشف مصدر لبناني، عن وصول أشخاص عراقيين إلى بيروت حاملين مستندات يقولون إنها تثبت وجود 400 مليون دولار عائدة لهم في مصارف لبنانية، محاولين توكيل مكاتب محاماة لبنانية للمطالبة بها، مؤكدين أنها وضعت في مصرفين لبنانيين كبيرين عام 1999، غير أن هؤلاء ما لبثوا أن تبخروا مع شيوع خبر توقيف العصابة الأساسية في العراق.

وأوضحت مصادر مطلعة، أن بعض الوثائق كانت على قدر من الجدية، لكنها لم تحمل إثباتات كافية، ليتبين أن أصحابها قد يكونون مطلعين فعلا على وجود حسابات من هذا النوع ولديهم بعض الوثائق بشأنها، أو أنهم يشكون بوجودها ويزورون الوثائق على أساس هذه المعلومات.


اضف تعليق