البنك الألماني يتصدى لمساعي إيران لنقل الأموال من برلين إلى طهران


٠٦ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٧:٣٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد

تبذل إيران جهودًا استثنائية في محاولة منها لسحب ثلاثمائة مليون يورو من حسابات في ألمانيا وتحويلها إلى طهران بحقائب تنقل بالطائرات، وهذا ما يواجه رفضًا كبيرًا داخل ألمانيا، خاصة من قبل أحزاب المعارضة الألمانية وحتى الحزب الاشتراكي الفاعل في الائتلاف الحاكم. بنك التجارة الأوروبي الإيراني يعمل في ألمانيا منذ أكثر من أربعين عاما، من مقره في هامبورغ، شمال ألمانيا، باعتباره مصرفًا متخصصًا في الصفقات الدولية مع إيران.

مساعي إيران هذه، أثارت حفيظة السلطات المالية الألمانية، فمن جهتها وزارة المالية الاتحادية بدأت تحقيقاتها في صحة المعاملات المالية مع إيران حاليا، وكشفت متحدثة باسم الوزارة "أن تحقيقاتنا مبنية على خطوات عمل واضحة"، وقد وضعت هذا الخطوات قيد التحقق بعد التأكد من وجود مخاطر خاصة تتعلق بتبييض الأموال، وبتمويل الإرهاب. وهكذا فإنّ سلطة الرقابة المالية الاتحادية العليا، ودائرة التفتيش المركزي الخاص بالمعاملات المالية، منتدبون للعمل بهذا الاتجاه. وأكدت مصادر حكومية ألمانية للصحيفة خطط النظام الإيراني قائلة: "الوكالة الاتحادية الألمانية للرقابة المالية بدأت مراجعة للبنك، وفقا لقانون المصارف وغسل الأموال".

ردود أفعال
يقول أوميد نوريبور -من حزب الخضر من برلين- "الجانب الإيراني يحاول استباق العقوبات الأمريكية التي نعتبرها نحن الأوروبيون خاطئة".. واعتبر رولف موتسنيش -نائب رئيس الكتلة النيابية للحزب الاشتراكي الديمقراطي- المعاملة المالية غير عادية. فهي تتبع "منطقا خطيرا يتجلى منذ التخلي عن الاتفاقية النووية من قبل الرئيس الأمريكي". وأوضح أن الحكومة الألمانية ستتحقق الآن من قضية هل الأموال ستُستخدم في أنشطة غير شرعية.

البنك المركزي الألماني اتخذ خطوات استباقية لمواجهة أي خروقات لسياساته المالية، ووفقًا لتقرير نشره موقع الإذاعة الألمانية دويتشه فيله في نسخته الفارسية ترجمته "عاجل"، كشف البنك المركزي الألماني المعروف بالبنك الفيدرالي الألماني (Deutsche Bundesbank) عن طرح تغيرات جديدة في تعاملاته المصرفية، وتشديد عمليات إيداع وسحب الأموال على البنوك الألمانية.

وأوضح تقرير دويتشه فيله أن هذه القرارات سوف تُمكن الفيدرالي الألماني من التصدي بشكل أكثر جديةً لنقل إيران أي أموال من برلين إلى طهران. وكان الفيدرالي الألماني قد أرسل التغييرات المذكورة إلى آلاف البنوك في ألمانيا؛ حيث من المقرر أن تعمل البنوك بتنفيذ هذه القرارات ابتداءً من 25 أوغست 2018. واعتبر تقرير الإذاعة الألمانية أن تدابير البنك الفيدرالي تهدف إلى التصدي لخرق أي عقوبات دولية بشأن تحويل الأموال من إيران وإليها، وكذلك لمنع أي أعمال لغسيل الأموال أو تمويل الإرهاب.

أبرز الشركات العالمية التي سحبت تعاملاتها التجارية مع إيران هي:

ـ المجموعتان الفرنسيتان الكبيرتان لصناعة السيارات "رينو" و"بي إس أي".
ـ مجموعة "بي إس أي" لصناعة السيارات التي تعتبر إيران أكبر سوق أجنبية لها.
ـ أعلنت شركة "رينو" أنها لا ترغب بتعريض "مصالح" المجموعة للخطر.
ـ شركة فولكسفاغن، الموجودة بقوة في السوق الأميركية.
ـ شركة "ايرباص" لصناعة الطائرات.
ـ مجموعة توتال الفرنسية.
ـ شركتا الطيران البريطانية "بريتيش إيرويز" والألمانية "لوفتهانزا".
ـ مصارف الألمانية وبينها مصرف "هيلابا" و"فرانكفورت دي زد بنك".

النتائج

ـ ما تسعى له إيران مع الحكومة الألمانية يتعارض مع سياسات وقوانين وصكوك دولية لمحاربة الإرهاب، خاصة القرار رقم 2178 لعام 2015، والقرار رقم 2170 الخاص بتجفيف منابع الدعم والتمويل المادي والعسكري واللوجيستي للمتطرفين.

ـ إن نقل الاموال بهذه الطريقة، نقدية الى إيران، يصعب تعقبها، خاصة إن إيران متورطة وعلى نحو متكرر بتمويل الجماعات الإرهابية أبرزها جماعة حزب الله والحوثية وجماعات مسلحة في العراق وسوريا، وهذا من شأنه أن يقوض آلية عمل لجنة مكافحة الإرهاب في الأمم المتحدة في متابعة غسيل الأموال ويساهم بدعم الجماعات الإرهابية.

ـ التعامل الأمريكي السياسي مع طهران يضع الاقتصاد الألماني أمام عقبات جمة يكون من الصعب تجاوزها. فإذا كانت نسبة الصادرات الألمانية لإيران قد شهدت العام الماضي ارتفاعا بلغ 16%، فإن النسبة في الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري 2018 تراجعت بنسبة 4%، وفق ما صرح به مسؤول التجارة الخارجية في غرفة التجارة والصناعة الألمانية فولكر تراير فإن التراجع في الصادرات بات حالة مستمرة.

ـ لن يعود بإمكان الحكومة الإيرانية شراء الدولار وسيتم فرض عقوبات واسعة النطاق على الصناعات الإيرانية بما فيها صادرات السجاد. وهذه القضية معقدة؛ لأن الولايات المتحدة الأمريكية لم تعد مرتبطة بالاتفاقية النووية مع إيران وتسعى لتشديد العقوبات عليهاـ بخلاف الاتحاد الأوروبي والصين و روسيا.

ـ بدون شك، الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني وإعادة فرض عقوبات اقتصادية على طهران أدى إلى تضرر الكثير من الشركات الأوروبية التي كانت سارعت إلى العمل في إيران.

الخلاصة

ما يحتاجه المجتمع الدولي وخاصة المفوضية الأوروبية، هو مطالبة مجلس الأمن، الأمم المتحدة بتطبيق، القوانين الخاصة في غسيل الأموال، على مساعي إيران مع ألمانيا لسحب ما يعادل 300 مليون دولار، والتي ممكن أن تسهم بتغذية الإرهاب حول العالم.

ويتطلب من المفوضية الأوروبية والمعارضة الألمانية داخل البرلمان، التنبيه إلى أن الأمن الدولي وأمن أوروبا، وهو أهم من المصالح الاقتصادية مع إيران، وذلك من خلال استجواب الحكومة الألمانية داخل البرلمان "البندستاغ". رغم مساعي الحكومة الألمانية بتحقيق منافع تجارية مع إيران، فإن برلين حريصة على مراقبة أنشطة إيران غير الشرعية داخل ألمانيا وأوروبا، من خلال كشفها أنشطة إيران الاستخبارية، وشبكات تجسسها، وهذا ما دعا الخارجية الألمانية إلى توبيخ السفير الإيراني في برلين مرارا.

بات متوقعا، أن الحكومة الألمانية، سوف ترفض الطلب الإيراني بسحب الأموال من المصارف الألمانية، كون ذلك يعرضها لكثير من الانتقادات والمسؤولية القانونية، بخرق العقوبات المفروضة على إيران.



الكلمات الدلالية البنك الألماني

اضف تعليق