مهلة الأردن الأخيرة للاجئين السوريين .. إجبارية العودة برسم القانون


٠٧ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٩:٠١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – علاء الدين فايق
 
عمّان - في مارس الماضي، أمهلت وزارة الداخلية الأردنية، اللاجئين السوريين المخالفين مدة سبعة أشهر من أجل تصويب أوضاعهم القانونية، وأكدت أنهم لن يستفيدوا من مهلة أخرى، وأن مصيرهم "القذف" إما لمخيمات اللجوء أو داخل حدود بلادهم.
 
ومع اقتراب المهلة المقررة حتى 27 أيلول/ سبتمبر المقبل من انقضائها، جددت الحكومة الأردنية دعوتها للاجئين المخالفين بضرورة قوننة إقاماتهم داخل المحافظات بالتوجه إما لوزارة الداخلية أو المفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
 
ويستضيف الأردن على أراضيه أكثر من 1.3 مليون لاجئ سوري فيما يبلغ عدد المسجلين لدى الأمم المتحدة نحو 650 ألف لاجئ، منذ اندلاع الأزمة السورية في عام 2011، وهذا يعني أن ما يزيد عن نصف مليون لاجئ غير مسجلين.
 
في الوقت الحالي، تبدو عمّان جادة أكثر من أي وقت مضى لإنهاء ملف اللجوء السوري الذي شكّل ضعوطًا هائلة على اقتصاد المملكة، سيما بعد انتهاء الأزمة السورية بشكلها العسكري وإعادة سيطرة الجيش السوري على الحدود ومناطق بقيت لسنوات تحت قبضة المجموعات المسلحة.
 
يقول صنّاع القرار في المملكة: إن عودة اللاجئين السوريين إلى بلدانهم مصلحة أردنية عليا، بالرغم من تأكيدات وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أنه لن يتم إجبار أحد على العودة وأنها ستكون طوعية لمن يرغب بذلك.
 
بيد أن الشواهد على الأرض لا تعكس ذلك، فمراكز العودة التي أنشأتها روسيا لتسهيل عودة السوريين إلى بلادهم تعمل وفق طاقتها القصوى في الأردن، وقد بلغ عدد المسجلين فيها عشرات الآلاف.
 
كما أن تدني الخدمات التي تقدمها المنظمات الأممية لرعاية اللاجئين السوريين آخذة في الانحسار، الأمر الذي من شأنه أن يوقف عملها في المرحلة المقبلة مع استمرار عجزها المالي وغياب الدعم المالي اللازم لها.
 
وفي حال بدأت السلطات الأردنية حملتها ضد السوريين المخالفين داخل المدن الأردنية، فإن عشرات الآلاف منهم سيجدون أنفسهم مضطرين على خيار العودة إلى بلدانهم ولو كانوا مكرهين.
 
ومنذ إعلان المهلة، لم يزد عدد السوريين الذي صوّبوا أوضاعهم عن 25 ألف لاجئ وفق بيانات رسمية حصلت عليها "رؤية"، وهو رقم خجول بالنسبة لأعداد المخالفين.
 
ضغط روسي لعودة السوريين
 
بعدما مكّنت روسيا الجيش السوري من السيطرة على مناطق ظلت خاضعة لحكم المجموعات المسلحة لسنوات، وأنهت كل تواجد عسكري غير مشروع فيها، باتت موسكو تضغط باتجاه عودة السوريين إلى بلدانهم وقراهم المهجرة.
 
ويرى مراقبون أن لروسيا مصلحة كبيرة في ذلك فهي صاحبة الولاية في سوريا وتريد وضع يدها في المنطقة كنفوذ منافس للولايات المتحدة، ولأجل ذلك تضغط باتجاه إعادة اللاجئين وتفتح ممرات آمنة لهم بالتنسيق مع الامم المتحدة ودول الجوار التي تستضيفهم.
 
في سياق متصل، تواصل السفارة السورية في العاصمة عمّان، تلقي المئات من طلبات العودة، وقد بدأت بالفعل تسيير حافلات تقل سوريين إلى الحدود لإدخالهم.
 
القائم بأعمال السفارة أيمن علوش ذكر في تصريح صحفي أن "الدولة قامت بواجبها في تطمين المواطنين لعودتهم إلى الوطن، وأن السفارة السورية في عمان تستقبل يومياً العديد من المواطنين الذين يرغبون في المصالحة والعودة إلى سوريا".
 
وقال: "هناك حافلات تتوجه يومياً بإتجاه المعبر نحو منطقة الجنوب".
 
وتشمل المهلة التي أعلنتها الحكومة الأردنية وشارفت على نهايتها، كل شخص سوري الجنسية ممن غادر المخيمات المخصصة بدون تصريح رسمي قبل تاريخ 1 من تموز 2017 ولم يعد للمخيم.
 
وتشمل كذلك كل شخص سوري ممن دخلوا المملكة عن طريق الشريط الحدودي ولم يقم بعد بالتسجيل لدى المفوضية أو الحكومة الأردنية.
 
وأكدت وزارة الداخلية، أن فترة السماح الممنوحة للسوريين المخالفين هي فرصة حقيقية لتصويب أوضاعهم وفقاً لأحكام القوانين الأردنية وتمنع تعرضهم لأي إشكالات قانونية مستقبلاً أو المساس بوضعهم القانوني في المملكة.
 
وإذا كان هدف الدولة الأردنية المعلن من هذه الحملة، أمنى واستراتيجي وفي إطار سعي السلطات لتحديد السوريين داخل أراضيها وأعدادهم وحجم أسرهم وأماكن إقامتهم، فإن الأمر أيضًا يتعلق بحصرهم وتحديد سبل عودتهم لبلادهم.



الكلمات الدلالية اللاجئين السوريين الأردن

اضف تعليق