في مثل هذا اليوم منذ ستة قرون.. هنا أُحرق القس يان هوس


٠٧ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٩:٠٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - ياسمين قطب 

في مثل هذا اليوم السابع من أغسطس لعام 1415 في التشيك بأوروبا، أعدم أشهر قساوستها المناضلين والثائرين "حرقا" بالنيران وسط مؤيديه، بتهمة الهرطقة، بعدما تجرأ وقدم فكرة الإصلاح في الكنيسة التشيكية، وهي رغبته في حذف كل ما ينكره الكتاب المقدس، أي شيء واتبعه العديد من الناس في بلاده، وسموا، المعتدلين منهم بالهوسيتيين بينما أطلق اسم التابوريتيين على أتباعه الراديكاليين.

اتهم بأنه كان يدّعي أن الكنيسة خرجت عن مبادئ الدين وأنه ادعى أن بعض القساوسة والمطارنة انحرفوا عن واجبهم الحقيقي واهتمامهم بمصالحهم الشخصية واستغلالهم المادي للناس البسطاء.

والتف حوله ناس كثيرون أحسّوا بصدقه وإخلاصه. وعندئذٍ قامت الكنيسة الكاثوليكية بتكفيره بتهمة الزندقة، وعلى الرغم من أنهم أعطوه الأمان بعد أن استدعوه للمحاكمة الاّ أنهم غدروا به فاعتقلوه وألقوه طعمة للنيران في نفس اليوم، أي بتاريخ 6 يوليو من عام 1415.

كان هس أول من دعا إلى القول بأن البابا يمثل المسيح الدجال على الأرض، وأنكر كل مظاهر تقديس تبدو له.


بدأ حياته في قرية هوسينتز، وعرف باسم جون الهوسينتزي الذي اختصره فيما بعد إلى هس، وجاء حوالي عام 1390 إلى براغ وهو طالب فقير وكسب عيشه في الكنيسة، وكان أمله أن ينخرط في زمرة القساوسة، وانضم إلى طرائق الشباب البوهيمي جريا على سنة العصر، وهو ما أسمته باريس بعد ذلك "بالبوهيمية" المرحة للشباب الجامعي، وحصل عام 1496 على إجازة أستاذ في الآداب، وبدأ يدرس في الجامعة، واختير عام 1401 عميداً لكلية الآداب، ورسم في ذلك العام قسيساً، وأصلح حياته حتى اقترب بها إلى زهد الرهبانية، وأصبح باعتباره رأس كنيسة بيت لحم، أشهر واعظ في براغ، وكان بين المستمعين إليه كثيرون من رجال البلاط، ونصبته الملكة صوفيا واعظاً لها، وأخذ يلقي عظاته باللغة التشيكية، وعلم رجال كنيسته أن يسهموا بنصيب إيجابي في الصلاة بترتيل الأناشيد الدينية.


وفي عام 1411 رغب البابا عام في الحصول على أموال للقيام بحملة صليبية، فأعلن عرضا آخر لصكوك الغفران، ولما أذيع ذلك في براغ وبدا أن عملاء البابا يبيعون الغفران بالمال، دعا هس إلى رفض هذه الصكوك، واحتج على جمع الكنيسة للأموال لإهراق الدم المسيحي ووصف البابا بأنه "نابش الأموال" وشارك جانب كبير من الشعب، هس في آرائه وعرض عمال البابا للسخرية والانتقاص، إلى حد جعل الملك يحرم كل دعوة أو عمل بعد ذلك ضد صكوك الغفران.

وخرج ثلاثة من الفتيان على هذا المرسوم، فاستدعوا إلى مجلس المدينة، ودافع هس عنهم، واعترف بأن دعوته أثارتهم، فأدينوا وقطعت رؤوسهم، وأصدر الملك قرارا بعزل هس من دخول أية مدينة، ورحل من براغ مستجيبا لنصيحة الملك، وظل معتزلا بالريف عامين.



وألف هوس أغلب مؤلفاته خلال العامين، واتهم بعدها بالهرطقة، واستدعاه أعضاء مجلس عام في كونستانس عام 1414، واستجوبوه واقتنعوا من إجاباته، بأنه هرطيق كبير، فأمروا بزجه في السجن، فاعتلت صحته، وأشرف في وقت من الأوقات على الموت، وأرسل البابا يوحنا الثالث والعشرون أطباء من قبله لمعالجته، وفي أبريل نقل هس إلى حصن جوتليين على نهر الراين ووضع هناك في الأصفاد. وكان الغذاء الذي يقدم إليه قليلا حتى إنه أصيب بمرض خطير.

وفي الخامس من يوليه. سيق هس مكبلاً بعد أن قضى في السجن سبعة أشهر أمام المجلس، وسئل عن  تمسكه برغبته في حذف ما ينكره الكتاب المقدس، واحتج المجلس بأن الكتاب المقدس يجب أن يفسر بوساطة رؤساء الكنيسة لا بوساطة اجتهاد الأفراد، وناشده أصدقاؤه ومتهموه أن يوافق ولكنه أبى وصرح بأن الحاكم يفقد شرعية السلطة الدنيوية أو الروحية في اللحظة التي يقترف فيها خطيئة مهلكة.



وبذلت محاولات أخرى للحصول على شبهة عدول هس عن آرائه وأوفد الإمبراطور رسلا للإلحاح عليه، وكانت إجابته واحدة دائماً، إنه يتنازل عن أي رأي من آرائه لا يؤيده الكتاب المقدس، وفي السادس من يوليه عام 1415، اجتمع المجلس في كاتدرائية كنستانس وأدان كلا من ويكليف وهس، وأمر بإحراق كتابات هس وسلمه للسلطة الزمنية وجرد لتوه من منصبه الديني وسيق خارج المدينة إلى موضع أعدت فيه أكداس من الحطب وطلب إليه للمرة الأخيرة أن ينقذ نفسه بكلمة تنبئ عن تنازله عن آرائه، ولكنه أبى، وأكلته النار وهو يرتل الأناشيد.


الكلمات الدلالية يان هوس حرق قس

اضف تعليق