غموض بدير "أبومقار".. قتل وانتحار وتجريد راهب في أسبوع


٠٧ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٥:٤٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:
القاهرة - تسارعت وتيرة الأحداث في دير “أبومقار” بمنطقة وادي النطرون في محافظة البحيرة المصرية منذ مقتل أسقف ورئيس الدير الأنبا ابيفانيوس في ظروف غامضة قبل أسبوع، وما أعقبها من قرارات مشددة للكنيسة وتجريد راهب، حيث بدأت التكهنات أكثر إثارة بشأن ما يدور داخل الدير وسط غموض يكتنف الموقف.

وترجع أهمية دير “أبومقار” إلى كونه واحدًا من أهم الأديرة في الشرق الأوسط، يُنسب إلى الأنبا مقار الكبير، وهو تلميذ للأنبا أنطونيوس الكبير مؤسس الرهبانية المسيحية، حيث ترهب مقار الكبير واعتكف بصحراء وادي النطرون، وقد بدأ بإنشاء صومعته في الثلث الأخير من القرن الرابع الميلادي على الأرجح.

"قرارات كنسية"
وبعد حوالي يومين من واقعة مقتل الأنبا أبيفانوس أعلن بطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس الثاني حزمة قرارات، انبثقت عن اجتماعه بلجنة الرهبنة وشؤون الأديرة بالمجمع المقدس داخل مركز لوجوس بوادي النطرون، كان أبرزها وقف قبول رهبان جدد في جميع الأديرة القبطية لمدة عام، مع وقف ترقية رهبان لدرجة قسوس وقمامصة لمدة 3 سنوات.

وحظر البابا الظهور الإعلامي بأي صورة ولأي سبب ولأي وسيلة لكل الرهبان، مطالبا الرهبان بغلق حساباتهم في غضون شهر، مؤكدًا أن من يتورط في ذلك سيعرض نفسه للتجريد من الرهبنة والكهنوت، وهو القرار الذي أعلن على خلفيته البابا وعدد من الرهبان عبر حساباتهم على "فيس بوك" غلقها.

وحذر البابا الرهبان من تعرضهم للتجريد، إذا تورطوا في أي تعاملات مالية أو مشروعات لم تكلفهم بها الأديرة التابعين لها، أو تواجدوا خارج الدير بدون مبرر، والخروج والزيارات بدون إذن مسبق من رئيس الدير، مع الاهتمام والتدقيق بحياة الراهب والتزامه الرهباني داخل الدير واهتمامه بأبديته التي خرج من أجلها ودون الحياد عنها.

وناشد جموع الأقباط بعدم الدخول في أي معاملات مادية أو مشروعات مع الرهبان أو الراهبات وعدم تقديم أي تبرعات عينية أو مادية إلا من خلال رئاسة الدير أو من ينوب عنهم، ولم يجز حضور الأكاليل والجنازات للرهبان إلا بتكليف وإذن رئيس الدير بحد أقصى راهبين.

وأشار البابا، إلى أن الأماكن التي لم توافق البطريركية على إنشائها كأديرة سيتم تجريد من قام بهذا العمل من الرهبنة والكهنوت والإعلان عن ذلك، مع عدم السماح بأي أديرة جديدة إلا التي تقوم على إعادة إحياء أديرة قديمة، ويتم ذلك من خلال رعاية دير معترف به وعامر، مع تحديد عدد الرهبان في كل دير بحسب ظروفه وإمكانياته وعدم تجاوز هذا العدد لضبط الحياة الرهبانية وتجويد العمل الرهباني.

وحظر البابا حضور العلمانيين على الإطلاق في الرسامات الرهبانية لحفظ الوقار والأصول الرهبانية الأصيلة، مع إعلان استقبال الأديرة الزيارات والرحلات طوال العام باستثناء فترة صوم الميلاد والصوم الكبير فتكون أيام (الجمعة والسبت والأحد) فقط من كل أسبوع، والتحذير من زيارة الأماكن غير المعترف بها.

"تجريد راهب"

وأعلن القس بولس حليم -المتحدث الرسمي باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية- اعتماد البابا تواضروس الثاني، قرار تجريد راهب من دير أبومقار، وهو  "أشعياء المقاري" من الرهبنة، وعودته إلى اسمه العلماني، بعد التحقيق الرهباني بواسطة لجنة خاصة مشكلة من اللجنة المجمعية لشئون الرهبنة والأديرة، بخصوص الاتهامات والتصرفات التي صدرت عنه.

وقال حليم -في بيانه، أمس الأول- إن الراهب المذكور تم تجريدة وطرده من مجمع دير أبومقار بوادي النطرون، وعودته إلى اسمه العلماني وائل سعد تواضروس، وعدم انتسابه إلى الرهبنة، وحثه على التوبة وإصلاح حياته من أجل خلاصه وأبديته.

وكان الراهب المذكور على خلافات مع الأنبا إبيفانيوس -رئيس الدير الذي وجد مقتولا داخل الدير يوم الأحد الماضي- وسبق وتقدم بطلب للبابا بنقله من الدير، والتحقيق معه لمخالفاته للرهبنة، الأمر الذي أثار جدلا حول توجيه اتهامات له في الواقعة، وهو ما نفته الكنيسة لاحقا.

"محاولتا انتحار"

وظلت وتيرة الأحداث متسارعة في الدير -الذي ترأسه الأب متى المسكي، والذي كان على خلافات حادة مع الكنيسة منذ عهد البابا شنودة الثالث- حيث أقدم الراهب فلتاؤوس المقاري على قطع شرايين يده والقفز من أعلى سور في عيادة الدير بعد إنقاذه بواسطة زملائه.

وتلقى اللواء جمال الرشيدي -مدير أمن البحيرة بلاغا بالواقعة- حيث تبين من التحريات محاولة الأب فلتاؤوس المقاري الانتحار بقطع شرايين يده، وعندما فشلت المحاولة توجه إلى عيادة الدير، حيث تم إجراء الإسعافات الطبية له، وعقب ذلك ألقى بنفسه من أعلى مبنى العيادة، بعدها تم نقله إلى مستشفى مايكل أنجلو الأمريكاني بالزمالك في حالة حرجة.

وفي أعقاب تلك المحاولة أقدم الراهب إشعياء المقاري، الذي تجرد من الرهبنة، على الانتحار بتناول مادة سامة، بعد ساعات من محاولة الراهب فلتاؤوس المقاري الانتحار من خلال قطع شرايين يده.



اضف تعليق