الليرة التركية.. انهيار ينذر بـ"توقف مفاجئ" للاقتصاد


٠٧ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٦:٣٦ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

كابوس حقيقي تواجهه الليرة التركية بعد هبوطها بنحو 39% منذ مطلع هذا العام، مسجلة أدنى مستوياتها على الإطلاق لتفقد بذلك أكثر من 125% من قيمتها أمام الدولار الأمريكي منذ عام 2015.

لكن تراجعات الليرة لا تمثل سوى جزء من معاناة أكبر يواجهها الاقتصاد التركي.

انهيارات تاريخية متتالية لليرة
هوت الليرة التركية إلى مستوى قياسي جديد مقابل الدولار في تعاملات، يوم الإثنين الموافق 6 أغسطس الجاري، بعد أن قالت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب: إنها تراجع الإعفاءات المقدمة لتركيا من الرسوم الجمركية، وهي خطوة قد تضر بواردات من تركيا تصل قيمتها إلى 1.66 مليار دولار.

وتأتي المراجعة التي أعلنها مكتب الممثل التجاري الأميركي بعد أن فرضت أنقرة رسوما على سلع أمريكية ردا على الرسوم التي فرضتها الولايات المتحدة على الصلب والألومنيوم.

وساءت العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي نتيجة خلافات تتعلق بالسياسات المتبعة تجاه سوريا، وتصاعد الخلاف بسبب محاكمة القس الأميركي أندرو برونسون في تركيا، وهو ما أدى لتفاقم الاتجاه النزولي لليرة.

وفقدت العملة 39% من قيمتها هذا العام ويرجع ذلك بصفة أساسية للقلق من مساعي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لإحكام قبضته أكثرعلى السياسية النقدية.

ولامست العملة التركية مستوى قياسيا منخفضا عند 5.4250 ليرة مقابل الدولار في تعاملات يوم الإثنين، بتراجع نحو 5.5% خلال يومين فقط.

تفاقم أوضاع الاقتصاد المتأزم

لكن كابوس الاقتصاد التركي قد يكون أبعد من ذلك، فأسعار السلع والخدمات الآن أعلى بنحو 15.9% عن مستوياتها قبل عام، ويمكن الشعور بذلك في كل تفاصيل الحياة اليومية إن كان في أسعار المواد الغذائية التي ارتفعت بنحو 19% أو أسعار الوقود أو غير ذلك.

وحتى القطاع السياحي الذي عادة ما شكل موردا رئيسيا للاقتصاد لم يعد في سابق عهده، ففي 2015 استقبلت تركيا 42 مليون سائح بإيرادات بلغت 31 مليار دولار، لكن في العام الماضي انخفضت الأرقام إلى 39 مليون سائح بإيرادات لم تتجاوز 26 مليار دولار.

وبالنظر إلى أرقام الاستثمار الأجنبي، فهذه التدفقات قد سجلت خلال 2017 أدنى مستوياتها منذ 2009، بما يعادل 10.9 مليار دولار، فيما تشير أرقام أخرى إلى مغادرة نحو 5 آلاف ثري لتركيا خلال هذا العام، بعد أن غادرها نحو 6 آلاف في 2017.

هذا الواقع الجديد جعل الشركات التركية في وضع لا تحسد عليه وهي المثقلة بديون أجنبية تصل 336 مليار دولار، وتشير التقديرات إلى أنها ستواجه صعوبة في سداد 222 مليار دولار منها.

العقوبات الأمريكية الأخيرة على أنقرة جاءت لتفاقم معاناة الاقتصاد التركي، وما أثار المخاوف أكثر هو احتمال توسعها لتشمل كبريات الشركات ورجال الأعمال الداعمين لأردوغان، كشركات البناء التي تقوم بتشييد ما قيمته 200 مليار دولار من المشاريع.

هذه الظروف مجتمعة جعلت العديد من الخبراء وبيوت المال العالمية يحذرون من وصول الاقتصاد التركي إلى مرحلة التوقف المفاجئ وهي مرحلة تعني انتكاسة سريعة في تدفقات رؤوس الأموال وانخفاضا مفاجئا للإنتاج والاستهلاك.

بدوره، نبّه بنك الاستثمار جولدمان ساكس من أن مزيدًا من التراجع في الليرة التركية إلى 7.1 مقابل الدولار، قد يمحو بدرجة كبيرة فائض رؤوس أموال بنوك البلاد.

ورجحت مذكرة لمحللي البنك، أن كل تراجع بنسبة 10% بالليرة يؤثر على مستويات رؤوس أموال البنوك بواقع 50 نقطة أساس في المتوسط.

وبحسب الحسابات، فإن تراجع العملة 12% منذ يونيو قد جعل مستويات رأسمال بنك "يابي كريدي" هي الأضعف بين جميع البنوك التركية الرئيسية، فضلا عن محو المزايا الباقية لإصدار حقوق أجراه البنك في الفترة الأخيرة.

وذكر محللو جولدمان أن "التراجع التدريجي لليرة قد يزيد بواعث القلق إزاء رؤوس أموال البنوك، لاسيما البنوك ذات مستويات رؤوس الأموال المنخفضة".

محاولات لامتصاص الغضب الأمريكي
سيتوجه وفد من مسؤولين أتراك إلى واشنطن خلال يومين لمناقشة الخلاف الدائر بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.

وذكر تلفزيون "سي.إن.إن ترك" نقلا عن مصادرد بلوماسية أن أنقرة وواشنطن توصلتا إلى اتفاقات مسبقة بشأن قضايا معينة.

وتطالب إدارة ترامب تركيا بالإفراج عن القس برانسون، الذي عاش في تركيا لأكثر من 20 عاما ويواجه تهما بدعم جماعة تتهمها أنقرة بالمسؤولية عن محاولة الانقلاب في 2016. وينفي برانسون الاتهام.

وفرضت واشنطن في الأسبوع الماضي عقوبات على وزيرين تركيين على خلفية قضية برانسون.

وقال أردوغان: إن تركيا سترد بتجميد الأصول المملوكة لوزيري الداخلية والعدل الأميركيين في تركيا "إن وجدت".



اضف تعليق