مؤتمر "البنوك المركزية الأفريقية".. القارة السمراء تتطلع لـ"سوق مشتركة وعملة موحدة"


٠٨ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٥:٢٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - استضافت مصر لأول مرة في تاريخها، الاجتماع السنوي لمجلس محافظي جمعية البنوك المركزية الأفريقية في دورتها الواحدة والأربعين، بمدينة شرم الشيخ، اليوم، والذي يعد أهم حدث اقتصادي ومصرفي على مستوى القارة الأفريقية، ويهدف إلى تنمية التعاون ودعم الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار المالي والنقدي في أفريقيا وتشجيع تبادل الخبرات بين البنوك المركزية في المجالات النقدية والمصرفية، وفقا لموقع الهيئة العامة للاستعلامات المصرية.

"خطة المؤتمر"

وقال البنك المركزي المصري في بيانه، إن المؤتمر سيشهد مشاركة كبرى لمؤسسات دولية وإقليمية، مثل مفوضية الاتحاد الأفريقي، وصندوق النقد والبنك الدوليين، وبنك الاحتياطي الفيدرالي نيويورك، والبنك المركزي الأوروبي، والكوميسا، موضحا أنه عقد الاجتماعات بمصر في إطار الجهود لتعزيز العلاقات مع الدول الأفريقية، والتوسع في مجالات التعاون المشترك، خاصة في المجال الاقتصادي، بما يعود بالفائدة على الاقتصاد المصري وكل الدول الأفريقية، ويساعد على تحقيق آمال وتطلعات شعوبها بتحقيق المزيد من النمو والرخاء.

وأوضح البنك المركزي أن المؤتمر سيناقش عددا من القضايا الهامة، أبرزها أثر تراجع علاقات البنوك المراسلة على تنمية القطاع المالي والنمو الاقتصادي في أفريقيا، ومتطلبات تطوير التعاون بين مصر والدول الأفريقية خاصة فيما يتعلق بالسياسات النقدية وجهود تعزيز الاستقرار المالي، والشراكات البنكية لتمويل التنمية بالقارة، وتدفقات رأس المال غير المشروعة في أفريقيا والتحديات والآثار المترتبة بالنسبة للبلدان الأفريقية، بالإضافة إلى تبادل الخبرات والتعاون من واقع خبرات البنوك المركزية المشاركة.

"مواجهة الأموال غير المشروعة"

وأكد محافظو البنوك المركزية الأفريقية أهمية التعاون المشترك بين الدول في القارة الأفريقية للحد من ظاهرة تدفقات الأموال غير المشروعة في الدول الأفريقية، حيث يصل حجم العمليات التي تتم بطرق غير مشروعة فى أفريقيا إلى أكثر من تريليون دولار سنويًا.

وقال محافظو البنوك المركزية الأفريقية المشاركون في فعاليات اجتماعات جمعية البنوك المركزية الأفريقية بشرم الشيخ اليوم بحضور 40 محافظ بنك مركزي من قارة أفريقيا، بالإضافة إلى مسؤولين من صندوق النقد والبنك الدوليين والبنك المركزي الأوروبي ومؤسسات دولية إن ظاهرة تدفق الأموال غير المشروعة، تنعكس بالسلب على الاقتصادات الأفريقية، وتستنزف مواردها ومقدراتها، وتعرقل عمليات التنمية المستهدفة وتزيد البطالة.

من جانبه، قال محمد لوكال محافظ البنك المركزي الجزائري في كلمته إن المعاملات الدولية الشرعية، تشهد تراجعا ملحوظا، أمام تزايد المعاملات غير المشروعة، وهو ما يؤثر على اقتصادات الدول بشكل سلبي وخاصة الدول الأفريقية التي تعاني بشدة من تفشى هذه الظاهرة التي تعطل خطط النمو فيها.

"سوق مشتركة"

وذكر فيكتور هاريسون، ممثل مفوضية الاتحاد الأفريقي، اليوم الأربعاء، إن أفريقيا تحتاج إلى سوق مشتركة لدعم التبادل التجاري بين دول القارة، مؤكدا أن مفوضية الاتحاد الأفريقي وجمعية البنوك المركزية الأفريقية تعمل من خلال الاستراتيجية التي وضعت عام 2015 والتي تتطلع إلى إنشاء معهد مصرفي أفريقي وبنك مركزي أفريقي وعملة مشتركة.
 
 
وأضاف فيكتور هاريسون، ممثل مفوضية الاتحاد الأفريقي، أن المناقشات التي ستطرح خلال الاجتماعات السنوية لجمعية البنوك المركزية الأفريقية تشمل وضح حلول وإجراءات خاصة بمكافحة تدفق الأموال غير المشروعة وإنشاء مؤسسات مالية قوية ومواجهة التحديات التي تواجه اقتصاديات الدول الأفريقية.

ولفت إلى أن التنمية التي تتطلع إليها القارة الأفريقية بحاجة للتمويل، وأن حجم التمويل الذي يحتاجه قطاع البنية التحتية في أفريقيا يُقدر بنحو 130 مليار دولار سنوياً، منوها إلى أن نمو الاقتصاديات الأفريقية في عام ٢٠١٧ بلغ نحو ٣.٦%، فيما يتوقع الاتحاد وصول النمو الاقتصادي لدول القارة إلى ٤.١% في ٢٠١٨ و٢٠١٩ والتي تعتبر معدلات ضعيفة يجب العمل على تعزيزها خلال الفترة المقبلة.

"التعاون المشترك"

وأكد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، الأهمية المتزايدة التي تكتسبها اجتماعات جمعية البنوك المركزية الأفريقية في نسختها الحالية، من منطلق الموضوعات ذات الأولوية التي يتم طرحها على أجندة الاجتماعات، ومنها: "العلاقات بين البنوك المركزية الأفريقية وأثرها على تطور القطاع المالي، وجهود النمو الاقتصادي في دول القارة، وأيضًا تدفقات رؤوس الأموال غير المشروعة في أفريقيا، والتحديات والآثار المترتبة عليها بالنسبة للبلدان الأفريقية، إضافة إلى تبادل الخبرات والتعاون من واقع خبرات البنوك المركزية المشاركة في هذه الاجتماعات المهمة".

وشدد مدبولي على أن  ثقته في أن هذه الاجتماعات ستسهم في تحقيق الإصلاحات اللازمة لتفعيل التعاون الاقتصادي بين دول القارة، وتعزيز دور الدول الأفريقية في المؤسسات الاقتصادية الدولية، مردفا: "إنني أؤمن بأن نجاحنا في توسيع آفاق التعاون المشترك بيننا يخلق البيئة المناسبة للتغلب على كافة التحديات التى تواجهها دولنا الأفريقية سواء الناتجة عن السياسات الدولية والإقليمية أو المتغيرات الاقتصادية العالمية".


اضف تعليق