سجون الأسد.. هولوكوست المعتقلين


٠٨ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٦:٠٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

لطالما وجهت الاتهامات للنظام السوري بممارسة التعذيب والقتل للمعتقلين داخل سجونه، إلا أن اعتراف النظام وتوثيق مقتل الآلاف داخل السجون في الآونة الأخيرة جاء بحسب الخارجية الأمريكية إثباتاً على ما تحدثت عنه دولاً ومنظمات في العالم كله عن تسبب النظام بموت الآلاف.


الموت.. مجرد ورقة

"ابنكم توفي في السجن تعالوا لاستكمال معاملة الوفاة" هكذا وببساطة تلقت نحو 1000 أسرة بداريا قرب العاصمة دمشق رسالة من السجل المدني فيها يخبر كل منها بوفاة أحد أفراد العائلة في سجون النظام السوري.

بعضهم أعدم شنقاً فيما عرف بـ "المسلخ البشري" في سجن صيدنايا وفق وصف منظمة العفو الدولية ومعظمهم قتل تحت التعذيب.

سبقت داريا الخالية حتى الآن من سكانها مناطق مختلفة في سوريا تلقت الرسالة ذاتها في محافظات الحسكة وريف دمشق وحمص.

لا جثث تسلم لذوي الضحايا ولا تفاصيل مجرد ورقة يطلب التوقيع عليها تقول إن المتوفى قضى بشكل طبيعي في السجن نتيجة أزمة قلبية مثلاً أو ربو .

قتل ممنهج

بـ "الممنهج" وصفت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية "هيدز نويرت" الممارسات التي تقوم بها سلطات الأسد تجاه المعتقلين، معتبرة أن ما يمارس من تعذيب وقتل للمدنيين في سوريا منذ اندلاع الحرب في عام 2011 يتم وفق خطة ممنهجة.

"الشبكة السورية لحقوق الإنسان" وفي تقرير صدر مؤخراً وثقت مقتل 11 ألف شخص تحت التعذيب منهم 170 طفلاً وأكثر من 50 سيدة منذ مارس 2011 ، 99% من بينهم قضوا على يد النظام السوري.

وأشار التقرير إلى أن نحو 122 ألفاً لا يزالون قيد الاعتقال بشكل تعسفي أو الاختفاء القسري، 87% منهم لدى النظام السوري .

وتضيف بأن النظام تجاوز متعمداً المراحل والقوانين المنظمة لتسجيل الوفيات بالسجن المدني وهو ما اعتبرته الشبكة تلاعباً خطيراً بالسجلات المدنية سبقه تلاعباً أخطر بالسجلات العقارية يفضي في المحصلة إلى تغييرات بنيوية عميقة في المجتمع السوري.

وتقول الشبكة أيضاً إن 10% فقط هم ممن كشف عن مصيرهم من المختفين قسرياً وثقت منهم 80 ألف شخص ورفعت إحصائيات غير رسمية إلى 200 ألف.


محاسبة المتورطين.. متى ؟

منظمات دولية عدة وثّقت بالأدلة عمليات تعذيب ممنهجة داخل سجون الأسد مطالبة بمحاسبة المتورطين في هذه الانتهاكات.

من جانبها أدانت الولايات المتحدة ما وصفتها بالممارسات الوحشية للنظام السوري بحق المعتقلين، مؤكدة أنها ستعمل على ضمان محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات في السجون السورية.

يأتي هذا بعد إصدار النظام السوري عدداً من البيانات تؤكد وفاة آلاف المعتقلين السياسيين في سجونه، لوائح تليها لوائح يصدرها النظام وتضم أسماء الآلاف من المعتقلين الذين تم قتلتهم، ويبقى المصير مجهولاً بحق نحو 250 ألف معتقل ما زالوا داخل السجون.

أسماء الضحايا في السجون والذي يقر به نظام الأسد شيئاً فشيئاً يؤكد 11 ألف صورة سربها سابقاً أحد ضباط مخابراته، كما يؤكد تقريراً أصدرته منظمة العفو الدولية أسمته بـ"المسلخ البشري" ، فيما وصفت مجموعة قانونية سورية بـ " هولوكوست المعتقلين" وطالبت المجتمع الدولي بالتحرك، وتساءل آخرون ألم تكف كل هذه الأدلة الدامغة لاستصدار قراراً يدين الأسد ؟ . 



اضف تعليق