"عارضات الديجيتال" يهددن البشر في صناعة الموضة.. والنساء هن الضحية


٠٩ أغسطس ٢٠١٨ - ١٠:٣٥ ص بتوقيت جرينيتش

أماني ربيع

في عالم الموضة هناك تقاليد صارمة لهذه الصناعة تخص الشكل والقوام وطبيعة الطعام، ببساطة إنها لا تجعلك شخصا ملكا لنفسك بلك ملك لمقاييس محددة تفرضها عليك في أدق تفاصيل حياتك، ما يعرض العارضات للضغط ونوبات الغضب وأمراض اضطراب الشهية والمزاجية المفرطة.

الصدفة تشكل عنصرا أيضا في اكتشاف "السوبر موديل" المثالية التي تصبح مع بعض الصقل صاروخ جمال يغزو العالم، كانت جيزيل بوندشين تتناول طعامها في مطعم "ماكدونالدز" جنوب البرازيل عندما تغيرت حياتها إلى الأبد، وكانت ناتاليا فوديانوفا تبيع الفاكهة في سوق في روسيا، وشوهدت أدريانا ليما بمركز للتسوق في سن الثالثة عشرة.

لكن ماذا لو لم تضطر دور الأزياء والموضة الشهيرة إلى الاعتماد على الصدفة، وكان "إنستجرام" هو الحل الأمثل للعثور على الوجه الدعائي المثالي لمنتجاتها!

يؤكد كاميرون جيمس ويلسون أن هذه ليست دعابة، فالمصور ذو 29 ربيعا والذي يعيش في لندن، صانع ""شودو" موديل أفريقية مذهلة، لها أكثر من 130 ألف متابع على إنستجرام.

وعندما نقول صانع، فنحن نعني ذلك حرفيا، فرغم جمالها الرائع "شودو" عبارة عن كيان رقمي محض، وهي الحقيقة التي كشفها ويلسون بعد انتشار صورها، لينهي اشهر من التكهنات حول أصل الموديل الجميلة.


اعتبرت "شودو" أول عارضة أزياء رقمية في العالم، في وقت أصبح فيه "إنستجرام" و"سناب شات" وتطبيقات الصور التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي لغت كل الحدود الفاصلة بين الواقع والخيال وحولت الناس العاديين إلى لوحات، أو صور رقمية متألقة.

هذا الصيف ضمت قائمة "تايم" لأكثر 25 شخصا مؤثرين على الإنترنت، رمزا رقميا غامضا باسم "ليل ميكيلا"، وهي فتاة جميلة برمجتها شركة كمبيوتر في لوس أنجلس ولديها 1.3 مليون معجب على إنستجرام يتابعون صورها وذوقها في الأزياء.


تبدو ميكيلا البالغة من العمر 19 ربيعا مبتسمة ومليئة بالحياة، ببشرة مشعة خالية من العيوب، وبالفعل أصبحت وجها للعديد من العلامات التجارية مثل "ميزون مارجيلا وبرادا "، ولا تكتفي بتسليط الضوء عبر حسابها عن الموضة، فهي ناشطة اجتماعية تتحدث عن وحشية الشرطة والتشرد وسياسة الفصل بين الأطفال في إدارة ترامب.

لا تخفي ليل ميكيلا أفكارها، وتأتي جاذبيتها من الصورة الحيوية التي تعكسها ما يجعلها جذابة للعلامات التجارية، وفقا لجيري لو، المستثمرة في شركة "لوكس كابيتال" التكنولوجية، تقول لو: "إنها حقيقية حتى لو كانت تفتقر إلى الشكل المادي."

هاتان النموذجان الافتراضيان مثل "شودو" و"ليل ميكيلا"، سيشكلان بداية الثورة الرقمية في عالم الموضة، وهناك بعض العلامات التجارية التي ترى أن هناك فرصة للاستفادة من الشخصيات المخلقة عبر الإنترنت.

 ويقول المصور ويلسون: "لا يمكن لنموذج ثلاثي الأبعاد السير على منصة العرض، لكن بإمكانهم أن يكونوا وجها يساعد في التسويق والدعاية وخدمة العملاء."


ويضيف: "من الصعب إرضاء العلامات التجارية فهم يريدون نموذجا فريدا خاصا بهم ولا يمكن لأحد الحصول عليه غيرهم."

ويرفض البعض هذا الاتجاه، خاصة وأن التلاعب بالصور الرقمية للإنسان الحقيقي يتسبب في شيوع معايير الجمال غير الواقعية، وهو التأثير الذي يبدأ على الأطفال من سن 5 سنوات، ويخشى البعض أن تؤدي تلك الموجة من العارضات الرقميات إلى المزيد من الضغط على البشر وبخاصة النساء، ليضطررن أن ينافسن نسخا متطرفة من الجمال لن يكن لديهن القدرة على مواجهتها أو التشبه بها.

تم إلقاء اللوم على التلاعب في الصور الرقمية للإنسان الحقيقي لإدامة معايير الجمال غير الواقعية ، والتي تبدأ في التأثير على الأطفال في سن مبكرة تصل إلى 5 سنوات ، وفقا للخبراء. ويخشى البعض الآن من أن تؤدي الموجة القادمة من العارضات الرقمية إلى المزيد من الضغط على الناس ، وخاصة النساء ، ليعيشوا في نسخة متطرفة من الجمال.

من جهته حاول ويلسون أن ينوع من الجمال الذي تطرحه عارضاته الرقميات عبر استخدام البشرة الداكنة والمنحنيات الأنثوية وإدخال التجاعيد الرفيعة وعلامات التمدد الواقعية على الجسم، لتشجيع التنوع والجمال الطبيعي، وأطلق مؤخرا "Diigitals " وهي وكالة مكرسة للعدد المتنامي من العارضات الرقميات التي يصنعهن.

وقال إن موديلاته تستهوي "السوق المترف"، خاصة وأن تكلفة إنتاج صورة ثلاثية الأبعاد كبيرة، بافضافة إلى الوقت المستغرق لتجهيزها، ويمكن لموديل واحدة أن تكلف آلاف الدولارات، وتحتاج لساعات كثيرة لإنتاجها، خاصة مع عمل ويلسون على التفاصيل الدقيقة التي تجعل عارضاته أقرب للحقيقة ولسن مجرد آلة.

لا يعتقد ويلسون أن الموديلات ثلاثية الأبعاد سيضعن البشريات خارج المهنة أو يأخذن فرصهن، فالمساحة التي يلعبن فيها مختلفة تماما.

في المقابل هناك شركة بريطانية تم إطلاقها في أبريل تسوّق نفسها بالفعل كبديل للعارضات البشريات البشرية، وتصف  Irmaz Models" " نفسها بأنها "وكالة نمذجة الواقعية المتخيلة"، ويقول موقع الشركة على الويب إن مصمميها يمكنهم "صنع وجوه تلائم أي حملة تسويقية، مع إضافة ميزة أخرى، أن العارضات الرقميات "لا يجادلن أبداً" ، ولا يحتجن إلى تناول الطعام، ولا يتعبن أو تصيبهن نوبات غضب."

وفي حديث مع شبكة "سي إن إن"، قال فيليب جاي، المصور السابق في "بلاي بوي" الذي أسس شركة Irmaz Models " بإمكان مكن للعلامات التجارية تحديد المظهر الذي تريده بالضبط مع مجموعة منتقاة من النماذج حول الشكل والشعر والجنس وغيرها من التفاصيل."

وقال كلفن بون، مالك شركة "Boon Models"، في نيويورك، "إذا ظهرت عارضات رقميات ذات مصداقية، سوف يؤثر ذلك على الصناعة كثيرًا، فلماذا ستنفق علامة تجارية آلاف الدولارات لتوظيف عارضات ومصممين من أجل تصوير صورة واحدة، ولديها إمكانية يمكنك توظيف فنان واحد لإعداد مجموعة من الصور مقابل تكلفة أقل بكثير."

وأوضح بون، أن الناس لا ترتبط بالصور التي تشبه الرسوم المتحركة، لكن إذا بدت العارضة وكأنها شخص حقيقي فلن تحتاج العلاماتا لتجارية إلى العارضات البشريات إلا في الأحداث الترويجية الحية والمشي على منصات العرض.

ويرى أخرون مثل ويلسون، أننا قد نرى نظامًا هجينًا يدمج العارضات والمشاهير بتجسيدهم الرقمي، ليظهروا في أكثر من مكان بنفس الوقت، فقد تظهر عارضة في عرض أزياء بنيويورك شخصيا، لكن صورتها الرمزية الرقمية ستكون في الصين للترويج لمنتج ما باللهجة المحلية.

وتعلق ريني إنجلن، الأستاذة في جامعة "نورث وسترن" والأخصائية النفسية التي تدرس صورة الجسد، لشبكة "سي إن إن"، إن هناك جانبًا سلبيًا مقلقًا في تطبيع العارضات الرقميات، فلطالما اتهم منتقيدو عالم الموضة تلك الصناعة برفع سقف التوقعات غير الواقعية لدى الجماهير، وذلك سيؤدي لتفاقم هذه الظاهرة.

وقالت: "لا يوجد عالم يمكن لهذا أن مفيدًا لصحة المرأة، فنحن نعرف أن النساء سيقارن أنفسهن بتلك النساء الرقميات، وهي نكتة لن تكون نتيجتها مضحكة.


الكلمات الدلالية أزياء وموضة

اضف تعليق