"بيدي لا بيد عمرو".. إيران تتحمل مسؤولية الفساد


١٤ أغسطس ٢٠١٨ - ١٠:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

رغم إلقاء اللوم على العقوبات الجديدة التي فرضها الرئيس الأمريكي ترامب، فإن الوضع في إيران في أزمة، فمشكلات الفساد المنتشرة في البلاد، والنظام المصرفي الفوضوي، وارتفاع معدلات البطالة بعد عقود من سوء الإدارة، وتدخل الحكومة في شؤون إقليمية..  كل هذا أجبر مرشد النظام الإيراني "علي خامنئي" على الاعتراف "بأن مشكلات بلاده الاقتصادية ناجمة عن سوء الإدارة داخليا"، فالعقوبات والمؤامرات الخارجية ليست "شماعة " تعلق عليها إيران أخطاءها.

وأعلن خامنئي - في خطابه- "إن خبراء الاقتصاد والعديد من المسؤولين يعتقدون أن سبب هذه المشكلة ليس خارجيا، بل هو داخلي، ولا يعني ذلك أنه لا تأثير للعقوبات، لكن العامل الرئيسي يكمن في كيفية تعاطينا معها".

حملة اعتقالات




اعتقلت السلطات الإيرانية 67 شخصا خلال الأسابيع الماضية، ومنعت أكثر من 100 موظف حكومي من مغادرة البلاد، ضمن حملة ضد الفساد التي أقرها "خامئني" ، وذلك بعد المصادقة على إنشاء محاكم ثورية خاصة لمحاكمة المتهمين في جرائم اقتصادية.

يقول المتحدث باسم الحكومة الإيرانية: "لقد قررت عدوتنا أمريكا ممارسة الضغوط على شعبنا، وتنوي وضع اقتصادنا تحت الضغط، ولكن دون جدوى، وهناك أفراد يحاولون انتهاز هذه الفرصة وتخزين سلع أساسية وزيادة الضغوط على الشعب من خلال تخزين السلع وتهريبها".

يذكر أنه في وقت سابق من هذا الشهر، تمت إقالة محافظ البنك المركزي ونائبه المسؤول عن قسم العملات الأجنبية.

الموت للديكتاتور




 ذكرت "التلجراف " البريطانية"، أن ملعب آزادي بطهران، قد شهد هتافات من آلاف الشبان خلال مباراة بين فريقي "استقلال" من طهران و"تراكتور سازي" من تبريز، قالوا فيها: "الموت للديكتاتور".

وظهر هذا الاستياء جليا في صيحات متظاهرين هتفوا: "ليس لغزة، وليس للبنان.. أضحي بحياتي من أجل إيران".

يقول "مراد" -وهو كهربائي يبلغ من العمر 45 عاما وأب لثلاثة أطفال- "تحاول إيران أن تقول إن ترامب وراء كل بؤسنا، لكن خامنئي هو الوحيد الذي يقع عليه اللوم".

وأضاف: "ينظر الناس إلى بعض المنازل والفيلات المهيبة وأسلوب الحياة الذي تتمتع به أقلية في قمة المجتمع، ويتساءلون: كيف تمكنوا من الحصول على كل هذا، فيما يعاني أغلب الشعب من الفقر الحاد، إيران بلد غني جدا، لكن حكومتنا تبدو أكثر قلقا بشأن الغير إيرانيين في العالم العربي".

وقرر مراد الانضمام إلى المظاهرات للمرة الأولى في حياته، بعد أن انخفض أجره وفقد أصغر أبنائه وظيفته، وأوضح: "لم يعد الناس يلومون رئيس بلد أجنبي، بل يلومون قادة هذا البلد، فهناك نخبة في المجتمع تمتلك السيارات الفارهة المستوردة وتستثمر ثرواتها في الذهب عندما تشتد الأزمات في البلاد، بينما يكافح الشعب للحصول على أساسيات الحياة".

وكانت الاحتجاجات في إيران تفتقر، حتى الآن، إلى الإعداد أو التنظيم الذي شوهد في آخر حراك قوي ضد النظام عرف بـ"الثورة الخضراء" عام 2009، ويرجع ذلك إلى أن التظاهرات الغاضبة التي خرجت خلال الأيام الأخيرة، هي في الغالب من الطبقة العاملة، التي لا تستطيع تحمل التكلفة المتصاعدة للطعام والضروريات الأساسية للحياة، فيما بقيت الطبقة الوسطى الأقل تأثرا، في المنازل.

من جانبه، أكد "أحمد غلام نجاد" - من مدينة أصفهان بوسط البلاد، حيث بدأت الاحتجاجات- "إذا تظاهرنا لتغيير حكومتنا، فإننا نفعل ذلك لأننا سئمنا منها، ليس لأن الولايات المتحدة هي التي سئمنا منها".

ويرى معظم الإيرانيون العداء الأمريكي كأمر واقع، لذا فإن إحباطهم يتم توجيهه نحو حكامهم، لعدم قدرتهم على التعامل مع الموقف بشكل أفضل.

ويسود في البلاد استياء حول كيفية إنفاق الحكومة لأموال النفط، إذ أقحمت إيران نفسها في قلب الحروب المكلفة والصراعات في سوريا واليمن.

في الوقت الذي يرى فيه المحللون أن الهوة بين الحكومة والشعب الإيراني أصبحت أكبر من أي وقت مضى، منذ عام 1979.

بأقل سعر




ذكر تقرير "وورلد أويل" الدولي، أن إدارة ترامب متفائلة بالتزام الدول المستوردة للنفط بوقف وارداتها من الخام الإيراني مع بدء فرض عقوبات على قطاع الطاقة في هذا البلد بحلول نوفمبر المقبل.

وقال التقرير الدولي: "إن هدف الولايات المتحدة المعلن سيظل هو وقف جميع مبيعات النفط الخام الإيراني التي بلغت في المتوسط 2.1 مليون برميل يوميا خلال العام الماضي"، مشيرا إلى أن التخفيض الكبير سيكون بمنزلة ضربة موجعة للاقتصاد الإيراني.

وذكر التقرير أن إيران في ظل العقوبات السابقة التي فرضتها الإدارة الأمريكية السابقة خسرت 1.2 مليون برميل من السوق العالمية، لكن هذه الفترة كانت مدعومة من الحلفاء الأوروبيين، إلا أن الوضع حاليا مختلف نظرا لمعارضة أوروبا إلغاء العمل بالاتفاق النووي، مؤكدا أن إيران تشعر بالضغط بينما تتطلع إلى الاحتفاظ بالمشترين في آسيا حيث لجأت إلى بيع الخام الإيراني الخفيف بأرخص سعر في 14 عاما.

ويكشف التقرير "أن الولايات المتحدة أقنعت حلفاء لها مثل اليابان وكوريا الجنوبية بخفض الواردات، بينما في المقابل واجهت مشكلات مع دول مثل الصين والهند التي تستورد نحو 50 في المائة من صادرات النفط الإيرانية".

وذكر التقرير أن التحدي الآخر هو أن دول الاتحاد الأوروبي تمثل نحو 20 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، حيث من المتوقع أن تكون أقل رغبة في الإذعان لمطالب الإدارة الأمريكية، حيث تعهدوا بالحفاظ على الاتفاق النووي والاستمرار في تقديم الفوائد التي حصلت عليها إيران منها على الرغم من التحرك الأمريكي.

يقول "أندرو موريس" -مدير العلاقات الدولية في شركة "بويري" للاستشارات الإدارية- "إن نوفمبر المقبل، سيشهد اختبارا قويا للسوق النفطية مع تقلص إنتاج وصادرات النفط الإيراني بنحو أكثر من مليون برميل يوميا وسط إصرار أمريكي على الهبوط بها إلى مستوى الصفر".
ولفت إلى أن كبار المنتجين سيقومون بزيادة الإنتاج وهو ما سيولد مشكلة أخرى، وهي استنزاف الطاقة الاحتياطية وضرورة الحفاظ على القدر الملائم منها من أجل مستقبل الاستقرار في السوق النفطية.

عقوبات

تمر العقوبات الأمريكية بمرحلتين الأولى:

- حظر تبادل الدولار مع الحكومة الإيرانية، إضافة لحظر التعاملات التجارية المتعلقة بالمعادن النفيسة، ولاسيما الذهب، وفرض عقوبات على المؤسسات والحكومات، التي تتعامل بالريال الإيراني أو سندات حكومية إيرانية.

- حظر توريد أو شراء قائمة من المعادن أبرزها الألومنيوم والحديد والصلب، وفرض قيود على قطاعي صناعة السيارات والسجاد في إيران.

- حظر استيراد أو تصدير التكنولوجيا المرتبطة بالبرامج التقنية الصناعية، ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري.

المرحلة الثانية من العقوبات:

- فرض عقوبات ضد الشركات، التي تدير الموانئ الإيرانية، إلى جانب الشركات العاملة في الشحن البحري وصناعة السفن.

- فرض عقوبات شاملة على قطاع الطاقة الإيراني، وخاصة قطاع النفط.

- فرض عقوبات على البنك المركزي الإيراني وتعاملاته المالية.



اضف تعليق