إغلاق "إنجرليك".. ورقة "ابتزاز" تركية على طاولة المواجهة الأمريكية


١٤ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٦:٥٣ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمود طلعت

مع زيادة حدة التوتر بين الولايات المتحدة وتركيا، تبادر الحديث حول مساعٍ حثيثة من قبل أنقرة لإغلاق قاعدة إنجرليك، التي تمثل قوة استراتيجية لواشنطن، وذلك ردًا على العقوبات الأمريكية التي أسهمت بشكل فعال في تدهور الاقتصاد التركي.

وتراجعت العلاقات بين الحليفين الأطلسيين في الأسابيع الأخيرة إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، ما دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى تحذير واشنطن بأنه قد يضطر إلى البحث عن "أصدقاء جدد وحلفاء جدد".

وتقع قاعدة إنجرليك العسكرية بولاية أضنة جنوب تركيا، وتستخدمها الولايات المتحدة مع حلفائها في الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي.

خطوة تمهيدية لإغلاق قاعدة إنجرليك

أظهرت وثائق نشرتها صحف أمريكية أن شركة من المحامين القريبين من الحكومة التركية قدموا مذكرة إلى محكمة أضنة، أقرب مدينة إلى قاعدة إنجرليك، للمطالبة بتوقيف ضباط أمريكيين لاتهامهم بالمشاركة في محاولة الانقلاب التي شهدتها أنقرة في يوليو 2016.

الوثائق أظهرت أن بين المسؤولين العسكريين الشعب الأمريكي المطلوب توقيفهم، قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط الجنرال جوزيف فوتيل.

مساعي الإدارة التركية لاعتقال القائد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، قد تكون تمهيدًا لإغلاق قاعدة إنجرليك العسكرية، والتي تمثل مركزًا استراتيجيًا هامًا لواشنطن، وخاصة في حماية مواردها النفطية في المنطقة.


الرد بالمثل على عقوبات واشـنطن

رئيس تحرير صحيفة "يني شفق" التركية إبراهيم قراغول، اعتبر أن الشراكة الاستراتيجية بين تركيا والولايات المتحدة قد انتهت بعد فرض العقوبات، ولم تبق أرضية يمكن للطرفين أن يتفقا عليها.

ودعا إلى إغلاق أي قاعدة عسكرية للولايات المتحدة في تركيا، مؤكدًا على أهمية إغلاق قاعدة "إنجرليك" العسكرية أمام أمريكا على الفور، مشيرًا أنّ أي خطوة إلى الوراء تعتبر خطأً جسيمًا.

واعتبر قراغول، أن الولايات المتحدة باتت التهديد الأكبر لتركيا، لافتًا أنها هي السبب الرئيسي في مقتل المئات من المواطنين الأتراك، الذين سقطوا خلال عمليات نفذتها "بي كا كا" على مدار 40 عامًا.

محللون: أنقرة ستدفع الثمن غاليًا

ويرى محللون متابعون للشأن التركي، أنه في حال إغلاق القاعدة الجوية الرئيسية للحلف الأطلسي في أنقرة والتي تشكل مركزًا لعمليات التحالف ضد تنظيم داعش الإرهابي في سوريا، فإن أنقرة هي التي ستدفع الثمن غاليًا.

يقول مدير مركز الدراسات حول الشرق الأوسط جوشوا لانديس، إن أنقرة بالتأكيد هي التي ستعاني الأكثر جراء الأزمة مع واشنطن، محذرا في الوقت ذاته من الإقدام على خطوة إغلاق قاعدة إنجرليك العسكرية.

ويضيف "أعتقد بقوة أن إنجرليك ستظل مفتوحة لأن إِبعاد الولايات المتحدة سيشكل انتكاسة كبرى لتركيا، ولا أظن أن أردوغان يريد ذلك".

ومع ازدياد الوضع اضطرابًا في أنقرة، دعا بعض الخبراء إلى الحد من اعتماد القوات الجوية الأمريكية على القاعدة العسكرية في أنقرة.

وأعلن ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية: "لست أقول إن علينا اجتِياز علاقاتنا مع أنقرة، لكن العنصر الذي يميل الأتراك إلى التلويح به أضخم من سواه، الوصول إلى قاعدة إنجرليك، يفقد من أهميته أضخم وأكثر".


أهمية القاعدة التركية بالنسبة لأمريكا

البداية كانت من خلال تشييد الولايات المتحدة لقاعدة إنجرليك بجنوب أنقرة عام 1951، خلال حقبة من الحرب الباردة، حيث تستخدمها واشنطن كقاعدة خلفية للعمليات العسكرية في المنطقة، وقد كانت تُخزن بها نحو 70 رأسًا نوويًا من ضمن قوة الحلف الأطلسي الرادعة.

وتشكل القاعدة نقطة بدء للعديد من الحملات العسكرية في الشرق الأوسط والعالم طوال عقود، فضلا عن استخدامها كمركز تخزين إقليمي، إضافة إلى أنها تبعد 100 كيلومتر من الحدود السورية.

ومنذ اعتداءات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة، عكفت القاعدة العسكرية على القسم الأكبر من المساعدة اللوجستية لعمليات الحلف الأطلسي في أفغانستان.

وزادت أهمية إنجرليك في الحملة التي قادتها الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش بالعراق وسوريا في يوليو 2015، وعرفت باسم "العزم الصلب"، وخلالها كانت الطائرات الألمانية تزود بالوقود، وتجمع المعلومات الاستخباراتية وتوجه ضربات جوية انطلاقا من القاعدة.


اضف تعليق