لماذا يغرق "ترامب" على غلاف التايم؟


٢٤ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٨:٠٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
أصدرت مجلة التايم أحدث غلاف لها والذي سينشر في 3 سبتمبر المقبل يظهر فيها" ترامب" وقد غرق في مكتبه بالبيت الأبيض وتطايرت حوله الأوراق وسماعة الهاتف.

وجاء الغلاف ليمثل أحدث سلسلة من المشكلات التي أضرت بمعاوني الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في حياته الشخصية والسياسية، ولكن من غير الواضح إذا ما كانت هذه المشكلات تمثل تهديدًا لرئاسته، ولكن الأدلة في كلتا الحالتين ليس لها علاقة بمزاعم التواطؤ الروسي التي بدأت مثل هذه التحقيقات من الأساس.

ويظهر الغلاف الأخير في السلسلة المكتب البيضاوي مليئًا بالماء، وعلى الرغم من أن رأس ترامب لا يزال فوق الماء، إلا أنه من الواضح أنه يكافح من أجل البقاء على قدميه وسط الأوراق العائمة والهاتف نرى كلمة "في العمق" .

والقصة وراء الغلاف تلك العاصفة التي يواجهها ترامب على صعيدين أولها إدانة باول مانفورت بتهم للفساد وثانيها اعتراف مايكل كوهين.

وقد أدانت هيئة محلفين في فرجينيا، "مانافورت" والذي عينه ترامب كمدير لحملته بثمان تهم تتعلق بالتزوير في تعاملاته المالية الشخصية، في حين فشلت في التوصل إلى حكم بالإجماع في 10 قضايا أخرى، وبما إن مانفورت يستفيد في تجارته من علاقاته السياسية، فهو عبارة عن تجسيد لـ "المستنقع"، بحسب وصف "وول ستريت جورنال".

ووجه مولر 18 تهمة لباول مانفورت، عالمًا أن بعضها سيتم إدانته بها بالتأكيد، وأن الإدانة ستجعل مانفورت يتعاون ضد ترامب، ويواجه مانفورت ما يقرب من 80 سنة في السجن، مما يشكل حافزًا كبيرًا قد يدفعه للتعاون، ولكن السؤال يكمن، بحسب الصحيفة، في إذا ما كان مانفورت يعرف أي شيء عن صلات حملة ترامب بروسيا، وهو ما لم يظهر خلال عامين من التحقيقات التي يجريها مكتب التحقيقات الفيدرالي والمستشار مولر.

من جانب آخر كان المحامي مايكل كوهن قد وجه ضربة موجعة لترامب بعد أن أقرّ بتهم تضمنت تسديد مبالغ بشكل غير قانوني في الحملة الانتخابية، مشيرا إلى أن الرئيس كان "متواطئا" معه في ذلك.

واعترف كوهن بأنه دفع مبلغي 130 و150 ألف دولار لامرأتين تقولان إنهما أقامتا علاقة مع ترامب لقاء التزامهما "الصمت"، مؤكدا أن ذلك تم بطلب من المرشح ترامب وكان الهدف تفادي انتشار معلومات كانت ستسيء إليه.

ويواجه ترامب وحلفاءه عاصفة قضائية ويحاولون جاهدين وضع حد للكلام المتصاعد حول احتمال اتهام " ترامب" رسميًا ويحذرون من أن ذلك سيؤدي في حال حدوثه إلى "إغراق" أكبر اقتصاد في العالم.

وأظهرت الإدانات التي صدرت في حق الاثنين من كبار مستشاري ترامب السابقين أن انتقاداته المتكررة فشلت في إعاقة التحقيق الذي يجريه المدعي الخاص روبرت مولر بشأن احتمال وجود تواطؤ بين فريق حملته الانتخابية وروسيا للتأثير على نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2016 واحتمال عرقلة القضاء.


ويعول ترامب على أسواق المال في حال تم عزله فقد أعلن أنها  "ستنهار" في سياق تصريحات محاميه السابق مايكل كوهن الذي انقلب ضده و أقر بوجود تجاوزات خلال الحملة الرئاسية

وقال ترامب لبرنامج "فوكس أند فريندس" التلفزيوني “أقول لكم إنه في حال تم عزلي، أعتقد أن الأسواق ستنهار، أعتقد أن الجميع سيصبحون فقراء جدا”.

وكان ترامب يرد على سؤال حول متاعبه القانونية بعد أن قال محاميه السابق كوهن، تحت القسم، إنه تحرك بتعليمات منه بهدف التأثير على الانتخابات الأميركية.

واستفاض ترامب في تصريحات حول خلق وظائف وغير ذلك من التقدم الاقتصادي، الذي قال إنه تحقق خلال رئاسته، مشددا على أنه لو فازت هيلاري كلينتون في انتخابات 2016 لكان الأميركيون في حال أسوأ بكثير.

ويؤكد خبراء أن خيارات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تتلاشى شيئا فشيئا لتجنب احتمال عزله أو حماية عائلته من الملاحقة القضائية.

وفي حين لا يمكن لأحد معرفة مدى تماسك الملف الذي أعده مولر ضد الرئيس والدائرة المقربة منه، يشير سلوك ترامب إلى أنه يشعر بضغط كبير، بينما يوضح الخبراء أن لديه ثلاثة خيارات استراتيجية رئيسية لا يعدّ أي منها جيّدا.

ورغم إصراره مرارا على أنه لم يرتكب أي جرم، حاول ترامب تعطيل وتأخير التحقيق متجنبا على مدى أشهر مقابلة مولر، وهذه الاستراتيجية يقول عنها أستاذ القانون الدستوري في جامعة هوفسترا إريك فريدمان إنها استراتيجية سيئة إذا كان فعلا لا يوجد لدى ترامب ما يخفيه.

وتعد انتخابات 6 نوفمبر القادم، التحدي الأبرز أمام دونالد ترامب حاليا، حيث هناك خطر بأن يسيطر الديمقراطيون على إحدى غرفتي الكونجرس أو كليهما، وحتاج ترامب إلى منع حدوث ذلك لتجنب كونجرس قد يدعم عزله.

وتمثلت استراتيجيته حاليا بإقناع الناخبين بأن تحقيق مولر عملية غير شرعية وداعمة للديمقراطيين، وذلك على أمل كسب التأييد للجمهوريين، لكن لا يبدو أن جهوده ستثمر، وهو ما تؤكده استطلاعات الرأي.

وبإمكان ترامب كذلك إقالة مولر وإلغاء التحقيق، وهو أمر هدد به مرارا لكنه لم ينفذه إثر تحذيرات النواب من أن ذلك قد يتسبب في عزله.
 


اضف تعليق