في منتزه فرنسي شهير.. "غربان" تصلح ما أفسده البشر


٢٨ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٧:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

يتميز بهيبة صوته ولونه الأسود القاتم، الكثيرون يشعرون بالتشاؤم عند رؤيته، وهو تجذبه الأشياء اللامعة والملونة ويتمتع بمستوى ذكاء مرتفع، فيمكن للغراب بحسب العلماء أن يتعلم سريعا ويستخدم الأدوات بل ويمكنه أن يتعرف على وجوه البشر بل ويصنفهم إلى أخيار وأشرار.

من هنا جاءت الفكرة لـ"كريستوف جابوري" المتخصص في ترويض الطيور الجارحة، لاستغلال هذه الطيور لتنظيف مسارات منتزه "لوبوي دي فو" الفرنسي الواقع في إقليم "لا فونديه" والذي يعود تاريخه للعام 1977، في تجربة بدأت بالفعل في العاشر من الشهر الجاري لتقدم درسا للزوار في نظرتهم لهذه المخلوقات "الرائعة" وقدرتها على الحفاظ على البيئة ربما أكثر من الإنسان نفسه.


قام جابوري بترويض ستة غربان من تلك التي تستخدمها إدارة المنتزه لتنشيط بعض العروض الترفيهية التي يجري تقديمها للزوار إلى جانب عروض الخيول والسيوف، ووقع اختياره  على فصيلة  تسمى "غراب القيظ" بعد أن لاحظ أنها تتسلى كثيرا مع العاملين في المنتزه ولا تخافهم، وبالتالي يمكنها أن تسير بهدوء على مسارات المنتزه أثناء تواجد الزوار والتقاط أعقاب السجائر والنفايات الأخرى التي يلقى بها بشكل متعمد أو غير متعمد من البعض.

يسير جابوري يوميا في طرقات المنتزه حاملا معه صندوقا خشبيا في حجم العربة اليدوية الصغيرة، مصنوعا بشكل يتضمن مربعين أحدهما فارغ ليسمح لكل طائر بوضع ما يلتقطه من نفايات فيه بسهولة والأخر يحتوي على قطع من البسكوت يفتح فور انتهاء المهمة ليحصل الطائر على مكافأة نظير مهمته.

"الغراب طائر يحب التواصل مع الإنسان واللعب كثيرا، وهو أيضا سريع جدا، ففي أقل من 45 دقيقة، يمكن أن يملأ دلوا بنفايات يلتقطها من مسارات المنتزه"، الكلام لا زال لمدرب الطيور كريستوف جابوري.
 


يقول رئيس منتزه " لوبوي دي فو" نيكولا دوفيلييه: إن التجربة يُراد من ورائها توعية زوار المعرض بأن الطبيعية تنتظر من الإنسان المحافظةَ عليها وعلى البيئة، لأن كثيرا من الحيوانات تتحمل مسؤوليتها في القيام بهذا الدور، كما أنها تهدف إلى إعادة النظر في نظرتنا إلى هذه الطيور التي جرت العادة اعتبارها ضارة.
 
رغم هذا لاقت التجربة بعض الانتقادات من المدافعين عن حقوق الحيوان، لسببين أساسيين هما أن هذه الطريقة هي - حسب النشطاء في مجال حقوق الحيوان- محاولة لاستعباد الحيوان من قِبل الإنسان بهدف الرغبة في إصلاح أخطاء يرتكبها البشر لا الحيوانات، بالإضافة إلى أن تدريب الغربان على التقاط بقايا النفايات بشكل منتظم من شأنه أن يتسبب لها بشكل متدرج في أمراض صحية جراء المواد السامة الكثيرة التي تحتوي عليها هذه البقايا.

الواقع الذي لا يمكن أن ينكره أحد هنا هو أن الطبيعة نفسها تعلمنا كيفية الاهتمام بها.. قديما علمنا الغراب كيف نواري سواءتنا والآن يعلمنا كيف نعتني بمحيطنا البيئي.


اضف تعليق