بعد وصوله حد القتل.. الأزهر ينتصر للمرأة ويجرم التحرش


٢٨ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٢:٣٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف

شهدت مصر في الآونة الأخيرة، وقوع العديد من حالات التحرش في وقت زمني قصير، ولم تكن عطلة عيد الأضحى، مرت بسلام، على بعض الفتيات المصريات بعد أن تعرضن لحوادث تحرش وصلت تباعاتها لحد القتل، ما جعل القضية حديث المصريين على مواقع التواصل الاجتماعي، وكذلك في وسائل الإعلام، وكان أكثر ما يثير الغضب حقًا هو ردود الأفعال المقززة، والتي تلقي اللوم على المرأة ومظهرها تبريرًا لتلك الظاهرة.

الأزهر ينتصر لكرامة المرأة

في خطوة إيجابية وغير مسبوقة، أعلنت مؤسسة الأزهر الشريف، أمس الإثنين، في بيان أن التحرش "محرم شرعا" ولا يجوز تبريره في مجتمع يلقي فيه البعض المسؤولية على المرأة في المشاكل التي تواجهها بسبب ملابسها أو سلوكها، وجاء البيان ليخرس الألسنة التي تلقي كل اللوم على المرأة ومظهرها، لتبرر تلك الظاهرة المشينة، وأكد الأزهر على أن التحرش "إشارة أو لفظًا أو فعلًا" هو تصرف محرم وسلوك منحرف، يأثم فاعله شرعًا، وأن "تجريم التحرش والمتحرِش يجب أن يكون مطلقًا ومجردًا من أي شرط أو سياق، فتبرير التحرش بسلوك أو ملابس الفتاة يعبر عن فهم مغلوط، لما في التحرش من اعتداء على خصوصية المرأة وحريتها وكرامتها، فضلًا عما تؤدي إليه انتشار هذه الظاهرة المنكرة من فقدان الإحساس بالأمن، والاعتداء على الأعراض والحرمات".



نرصد لكم في هذا التقرير حالات التحرش التي وقعت في توقيت زمني متقارب، وردود أفعال مقززة التي تجعل من المتحرش بطلًا ومن الضحية السبب الأول في تلك الظاهرة:

متحرش التجمع أصبح نجمًا

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي حالة من الجدل بسبب واقعة التحرش الشهيرة في منطقة التجمع، بعدما نشرت فتاة مقطع فيديو يظهر رجلًا في محاولة للاقتراب منها وطلبه لتناول القهوة معه، والذي اعتبره البعض تحرشا فيما قال آخرون إن ذلك أمر معتاد نظرا لأن الرجل لم يقم بأي فعل شائن.



بعدها فقدت الفتاة عملها، وقامت أسرة المتحرش بمفاوضتها ومطالبتها بالاعتذار عن التشهير بالمتحرش، في مقابل أن تعيدها مرة أخرى إلى العمل، ولم يتوقف الأمر هنا، بل نالت أيضًا انتقادات واسعة، تخلَّلها تعليقات سلبية، لأنها فقط وثقت الواقعةَ بعد محاولات عديدة منها لصد المتحرش، واعتبرها البعض أمراً لا يستدعي الجزع، في حين تحوَل الشاب إلى بطل تلهث وراءه شركات الدعاية وسلاسل المحال التجارية، وتسعد فنانات ومشاهير بالتقاط الصور معه، كما واصل بث مقاطع وصفت بـ"الاستفزازية"، مع ظهوره في برامج تليفزيونية، أصبح نجم مجتمع.



التحرش يصل حد القتل

انتشر مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي منذ أيام قليلة، ظهرت فيه امرأة مصرية بجانب زوجها الغارق بدمائه، تبكي وتستنجد الناس حولها، بعد أن دارت بين زوجها ورجل آخر، حاول التحرش بها، مشادة كلامية انتهت بطعن الزوج من قبل المتحرش، على أحد شواطئ الإسكندرية، وانتقد النشطاء ما حدث، وأشاروا إلى أن الواقعة تعكس ظواهر العنف والتحرش الجنسي المتفشية في المجتمع، وعلى الرغم ما حدث كان هناك بعض الانتقادات المقززة للزوج الضحية، وكيف له أن يسمح لزوجته بالتواجد معه على شاطئ به شباب، ووصفه آخر بـ"الديوث".



تحرش جماعي بـ3 فتيات

انتشر فيديو آخر على مواقع التواصل كان صادمًا، عندما ظهر عدد كبير من المراهقين وهم يلاحقون 3 فتيات، كانت صرخاتهن تتعالي في شوارع مدينة "دمنهور" في مصر، ولم يقدم أحد من الأهالي يد العون والمساعدة لتلك الفتيات،  وفي النهاية، فرت الفتيات بأعجوبة من أيادي المهاجمين التي لامست أجسادَهن واحتضنتهن دون رغبتهن تحت ستار الظلام.



كلنا خديجة.. حادثة اغتصاب هزت المغرب

بالطبع عند السكوت على جريمة مثل التحرش، وعدم ملاحقة المتحرش وعقابه بالقانون، قد يصل الأمر مثلما حدث مع الفتاة المغربية خديجة ابنة الـ17 عام منذ أيام قليلة، حيث قام أكثر من 10 أشخاص باختطافها واغتصابها ولم يطلقوا سراحها إلى بعد أن كووا جسمها ووشموه برسوم مبتذلة، وثار النشطاء في العالم العربي غضبًا لما حدث مع الفتاة، وقاموا بتدشين هاشتاج "كلنا خديجة" وقاموا بنشر صورا ورسوما تعبيرية لخصت ما حدث لها، ووصف المغردون الندوب على جسم خديجة بأنها وصمة عار على كامل المجتمع وأطلقوا عريضة إلكترونية تناشد الملك المغربي بالتدخل لإنصاف الفتاة ومساعدتها.



التحرش جريمة

وقامت ناشطات بتدشين هاشتاج "التحرش جريمة" للتصدي لتلك الظاهرة، وتدوين ما تعرضن من اعتداءات في الشارع وأماكن العمل، واستباحة المتحرشين لأجسادهن، وهو اعتداء صريح على كرامة المرأة وأمنها وسلامتها وتوازنها النفسي والاجتماعي، ولايكفى تغليظ العقوبات للقضاء على جريمة التحرش، ولكن لابد من تفعيل وتنفيذ القانون مع العمل على نشر ثقافة مجتمعية تغرس قيم المساواة بين الجنسين والمواطنة، حيث أظهرت إحصائية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة عام 2013، قالت إن 99% من نساء يعشن في 7 مناطق مختلفة، تعرضن لأحد أنواع التحرش الجنسي، فيما تبقى التساؤلات حية عما يفعله القانون في بلاد يحظى متحرشوها بمظلة حماية مجتمعية، تجرم فيها الناجيات إذا كسرن صمتهن، وتعنفن إذا ما أفشلن محاولات التعرض لهن، حتى في نطاق دوائرهن المباشرة.





اضف تعليق