مسجد "أثر النبي".. مسلسل الإهمال يضرب تراث الأديان


٢٩ أغسطس ٢٠١٨ - ٠٩:٢٦ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – عاطف عبد اللطيف وهدى إسماعيل

ما أن ينطق اسم مسجد "أثر النبي" في منطقة مصر القديمة إلا ويتبادر إلى ذهنك أن المكان يضم آثارًا تعود إلى النبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، ويحوي المسجد الأثري السفينة التي جاء فيها بناة مسجد "أثر النبي" أو "رباط الآثار" - كما يطلق عليه - وآثار أقدام يعتقد أهالي المنطقة أنها تخص الرسول الكريم، فيما نقلت معظم الأثار التاريخية التي كان يحتويها إلى مسجد الإمام الحسين بالقاهرة.

يعود تاريخ بناء مسجد أثر النبي إلى مئات السنين إذ بات مضرب الأمثال في الإهمال والتردي وأغلقت أبوابه معظم الأوقات ولسنوات كاملة فضلًا‏ عن غياب النظافة وتراكم القمامة والردم والأتربة والتلوث ومخلفات البناء أمامه وخلفه وتساقط بطانة جدرانه وكثرة التصدعات والتشققات بالجدران، في صورة تجسد الإهمال وتسيء إلى مكان تاريخي وأثر مهم.






أصل الحكاية

روى أحمد تيمور باشا في كتابه "الآثار النبوية" أن الصاحب تاج الدين محمد ابن الصاحب فخر الدين محمد ولد الصاحب بهاء الدين علي ابن حِنا (بكسر الحاء) بدأ في بنائه بجوار بستان المعشوق ومات قبل إكماله، وأوصى الفقيه عز الدين بن مسكين فعمّر فيه شيئًا يسيرًا وأدركه الموت، وشرع الصاحب ناصر الدين محمد ولد الصاحب تاج الدين في تكملته، وقيل له "رباط الآثار" لأن فيه آثارًا تُنسب إلى الرسول.

وأشار الأثري محرم كمال في كتابه "آثار حضارة الفراعنة في حياتنا"، إلى أن أثر النبي يبدو عربي الأصل، بل وذو صلة بالنبي صلي الله عليه وسلم، ولكن هذا الاسم خداع، فهو اسم معبودة مصرية قديمة هي الآلهة (هاتور)، إذ أن أصل الاسم الفرعوني هو (هاتور ننوب) ومعناه هاتور الذهب، خففه اليونان إلى (أتور ننوب)، وجاء العرب فحرفوه إلى "أثر" التي هي في الأصل أتور أي الآلهة هاتور، و"النبي" التي هي أصلًا ننوب أي الذهب، أما السبب في هذه التسمية القديمة فهو أن الآلهة هاتور كان لها معبد في هذه الجهة.






رباط الآثار

وتؤكد الباحثة المصرية سعاد ماهر في موسوعتها "مساجد مصر وأولياؤها الصالحون" أن هناك أثارًا تعود للنبي الكريم كانت في الأصل مملوكة لبني إبراهيم بينبع وتلقوها كميراث عن الأجداد حتي اشتراها وزير مصري مقابل 60 ألف درهم‏، وهو الصاحب تاج الدين ووضوعها في رباط،‏ وهو نوع من الأبنية العسكرية خارج مصر بالقرب من بركة الجيش ومجاور للبستان المعروف باسم معشوق‏ وجعل المصريون ضمن وظائف الدولة وظيفة شيخ الآثار النبوية‏.‏

وأضاف إليه الملك الأشرف شعبان والظاهر برقوق ووصفه ابن بطوطة وتوقف عند وصف قطعة من قصعة الرسول الكريم والمكحل الذي كان يكتحل به ومصحف أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بخط يده‏،‏ وكان للمصريين اجتماعات به ولسكانه منافع كبيرة‏.‏ حدث هذا قبل أن تنقل الكثير من هذه المخلفات إلى غرفة المخلفات النبوية بمسجد الإمام الحسين رضي الله عنه‏.‏

في المسجد حجر ضارب إلى الحُمرة عليه أثر قدمين تُنسبان إلى الرسول، محفوظ في حجرة صغيرة مطلة على النيل وملاصقة للحائط الغربي للمسجد، وعلى هذه الحجرة قبة وفي حائطها الجنوبي محرابان أحدهما لا شيء فيه، والآخر أُلصق به هذا الحجر.






قمامة وإهمال

لا يزال الإهمال حاضرًا محيطًا بالعديد من الآثار المصرية على اختلاف حقبها التاريخية إن كانت إسلامية أو مسيحية أو فرعونية أو بطلمية، حيث تنتشر مخلفات الردم والبناء أمام وخلف المسجد العتيق، فضلًا عن كثرة التشققات والتصدعات التي تعتري جدرانه وتساقط أجزاء من الجدران وبطانتها.

إهمال نظافته وتراكم الأتربة والقمامة والمخلفات تنتشر بصحن ومحيط مسجد أثر النبي العتيق، دون التفات إلى دوره التاريخي وقيمته الأثرية الكبيرة!.





















الكلمات الدلالية مسجد أثر النبي

اضف تعليق