مؤشرات اقتصادية سلبية تثير مخاوف في لبنان


٠١ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٥:٥٣ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مي فارس
 
بعد ثلاثة أشهر على تكليفه بتشكيل الحكومة اللبنانية، لا يزال رئيس الوزراء سعد الحريري عاجزًا عن إتمام المهمة أمام عوائق عدة، تثير الخشية من تجدد الشلل المؤسساتي في هذا البلد الصغير، وغرقه في أزمة اقتصادية حادة.
 
وحذرت مجلة "إيكونوميست" من انهيار يلوح في الأفق في حال استمر الجمود الاقتصادي في هذا البلد الذي يعاني دينًا عامًّا تبلغ قيمته أكثر من 70 مليار دولار.
 
وأجريت الانتخابات التشريعية الأولى في لبنان منذ تسع سنوات، وكلف إثرها الرئيس اللبناني ميشال عون، الحريري بتشكيل الحكومة الجديدة على أمل إعلانها سريعًا، بعدما كانت في السابق تستغرق أحيانا عدة أشهر بسبب الخلافات بين الأطراف السياسية.
 
وكان الهدف هو تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن، حتى تتمكن الحكومة من الحصول على منح وقروض بمليارات الدولارات تعهد بها المجتمع الدولي دعمًا لاقتصاده المتهالك، ولكن بعد أكثر من ثلاثة أشهر، لم تتمكن القوى السياسية بعد من إحداث أي خرق في الملف ما يثير الخشية من تدهور أكبر قد ينعكس أيضًا على الليرة اللبنانية.
 
ويعود السبب الأول لتأخر تشكيل الحكومة إلى اختلاف الأطراف السياسية على تقاسم الحقائب الوزارية، وفق ما يوضح مستشار الحريري "نديم المنلا".
 
وفي لبنان ذي الموارد المحدودة، لا يمكن تشكيل الحكومة من دون توافق القوى السياسية الكبرى؛ إذ يقوم النظام السياسي على أساس تقاسم الحصص والمناصب بين الطوائف والمجموعات السياسية.
 
ولطالما كان تشكيل الحكومة مهمة صعبة، ففي العام 2009 احتاج الحريري خمسة أشهر لتأليف حكومته مقابل عشرة أشهر لرئيس الوزراء السابق تمام سلام بين العامين 2013 و2014.
 
يرى النائب "آلان عون" أن لبنان يمر اليوم في مرحلة أخطر من السابق، ويقول: "نحن أمام حالة طارئة اقتصاديًّا".
 
ويعتبر رئيس قسم الأبحاث في "بنك عوده" مروان بركات، أن "من شأن التأخر في تشكيل الحكومة أن ينعكس سلبًا على الاستثمارات وبالنتيجة على النمو الاقتصادي".
ويتحدث بركات عن تدهور سبعة مؤشرات اقتصادية من أصل 11 في الأشهر السبعة الأولى من العام الحالي، بينها الجمود في القطاع العقاري حيث تراجعت تراخيص البناء بنسبة 20,1 في المئة.
 
وتراجعت كذلك قيمة الشيكات المتداولة، التي تدل على مستوى الاستهلاك والاستثمار، 13 في المئة بين يناير ويوليو، وفق المصرف المركزي.

وإلى جانب ذلك كله، تزداد الخشية من تدهور الليرة اللبنانية مقابل الدولار ما دفع المصارف إلى زيادة الفوائد على الليرة ووصل الأمر ببعضها إلى تحديدها بنسبة 15 في المئة.
 
ومن شأن الأزمة الاقتصادية، التي حذر منها الحريري أيضًا، أن يعيق تنفيذ مشاريع استثمارية كبرى يفترض تنفيذها بعد تعهد المجتمع الدولي في أبريل الماضي بمبلغ يفوق 11 مليار دولار على هامش مؤتمر "سيدر" لدعم الاقتصاد اللبناني.
 
ولا يمكن للبنان الحصول على القروض والمساعدات التي تعهد بها المجتمع الدولي طالما الحكومة لم تشكل بعد.

وربطت معظم الجهات الدولية والمانحة مساعداتها بتحقيق لبنان سلسلة إصلاحات بنيوية واقتصادية وتحسين معدل النمو الذي سجل واحد في المئة خلال السنوات الثلاث الماضية مقابل 9,1 في المئة في السنوات الثلاث التي سبقت اندلاع النزاع في سوريا المجاورة.
وبلغ الدين العام في لبنان 82,5 مليار دولار، ما يُعادل نسبة 150 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. ويحتل لبنان بذلك المرتبة الثالثة على لائحة البلدان الأكثر مديونية في العالم.
 
وحذر البنك الدولي، الذي قدم للبنان أكثر من أربعة مليارات دولار في مؤتمر سيدر، في وقت سابق من "دقة" وضع الاقتصاد اللبناني، خصوصًا في ظل وجود قروض "عالقة" في أدراج مجلس الوزراء أو البرلمان بانتظار تحويلها استثمارات فعلية.
 
وبرغم المؤشرات الاقتصادية السلبية، يؤكد مسؤولون أن سيكون بمقدور لبنان الحصول على مخصصات مؤتمر سيدر، الذي رعته فرنسا.

وسيعقد، خلال الأسبوع الأول من سبتمبر، لقاء بين مسؤولين حكوميين وممثل فرنسا بيار دوسكين لوضع "آلية متابعة" للمؤتمر، وفق "المنلا" الذي اعتبر أن "شهر أو شهرين إضافيين لن يؤثروا على خطة طويلة الأمد تستمر لعشر سنوات".
ويشهد لبنان منذ العام 2005 على أزمات سياسية متلاحقة زاد النزاع السوري في العام 2011 من تعقيداتها، وبعد أكثر من عامين ونصف من الفراغ في سدة الرئاسة والشلل المؤسساتي، جرى التوصل في 2016 إلى تسوية أتت بعون رئيسًا للجمهورية وبالحريري رئيسًا للحكومة.

ومن أبرز الأمور العالقة حاليًا انقسام القوى السياسية بشأن العلاقات مع دمشق بالتزامن مع مساعي تسريع عودة نحو مليون ونصف لاجئ سوري يثقلون كاهل الاقتصاد اللبناني الهش أصلًا، فضلًا عن تحول هذا البلد تدريجيًا إلى مركز أساسي للشركات التي تسعى للدخول إلى السوق السورية للمشاركة في إعادة الإعمار.



اضف تعليق