معركة إدلب تقترب.. ومخاوف أممية من عواقبها


٠٤ سبتمبر ٢٠١٨ - ١١:١٥ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – دعاء عبدالنبي

مع اقتراب الحرب السورية من مرحلتها الأخيرة، يستعد النظام السوري وحليفه الروسي لهجوم شامل على محافظة إدلب التي تٌسيطر عليها فصائل المعارضة السورية، في أخر معقل رئيسي لها بعدما حاولت الإطاحة بنظام الأسد على مدى السبع سنوات الماضية.

وبحسب تقرير نشرته الـ"بي بي سي"، فإن تقديرات الأمم المتحدة تُشير إلى أن إدلب تعد موطنًا لـ 2.9 مليون سوري بينهم مليون طفل، وغالبيتهم من المدنيين الفارين من مناطق أخرى كان قد تم إجلاؤهم لإدلب بواسطة اتفاقيات بين فصائل المعارضة والنظام السوري وحليفه الروسي.

تأتي أهمية السيطرة على إدلب لقربها من الحدود التركية، إضافة إلى موقعها المُطل على الطرق الرئيسية الممتدة جنوبًا من حلب إلى حماة والعاصمة دمشق،واقترابها من مدينة اللاذقية غربًا، وفي حال تمكن النظام السوري وحليفه الروسي من السيطرة على إدلب من قبل فصائل المعارضة، فلن يتبقى لهم سوى مناطق ضيقة يمكنهم اللجوء إليها وهو ما يعني هزيمتهم بشكل نهائي.

من يتحكم في إدلب؟

ولتحديد مسار المعركة القادمة في إدلب، يمكن استعراض القوى التي تتحكم بها، حيث يسيطر عليها عدد من الفصائل المتنافسة التي يبلغ عددها قرابة 300 ألف مقاتل، يمكن استعراضهم كالتالي:

ـ "هيئة تحرير الشام" وهو تحالف جهادي مرتبط بتنظيم القاعدة، ويسيطر على المواقع الرئيسية في إدلب، بما في ذلك عاصمة إدلب ومعبر الهوا الحدودي مع تركيا، ووفقا للأمم المتحدة تم تصنيفها كمنظمة إرهابية وتضم عناصرها قرابة الـ 10 ألاف بينهم مقاتلين أجانب.
ـ "الجبهة الوطنية للتحرير" المدعومة من تركيا، وهي ثاني أقوى تحالف، تم تشكيله من عدة فصائل متمردة، وتضم جماعات إسلامية مُتشددة في جبهة "أحرار الشام" وحركة "نور الدين الزنكي"، بالإضافة لعدد من المقاتلين المنتمين للجيش السوري الحر.

أسباب الهجوم على إدلب؟

رغم إجلاء النظام السوري وحليفه الروسي للفصائل المُقاتلة وعوائلهم لإدلب، باتت العيون اليوم تُحاصرها للانقضاض عليها بعد سيطرة القوات النظامية المدعومة من روسيا على العديد من المناطقة السورية.

بدأ الحديث عن إدلب في نهاية أغسطس الماضي، عندما أعلن وزير الخارجية السوري وليد المعلم أن المعركة القادة لتحرير "إدلب" والقضاء على "هيئة تحرير الشام" بغض النظر عن سقوط مئات الضحايا من المدنيين الأبرياء.

وفي تصريح أخر، لمسؤولين روس دعموا فيه حق النظام السوري في الدفاع عن أراضيه من التهديدات الإرهابية التي تواجهه، في إشارة للفصائل المُقاتلة في إدلب.

أما تركيا، فرغم امتلاكها لقوات في إدلب فقد كانت تراقب عن كثب الاتفاقات السابقة لإجلاء المدن السورية، ولكنها اليوم تسعى لتقليل حدة القتال في إدلب بالتفاوض مع روسيا، وذلك خشية نزوح مئات الألاف إلى أراضيها في وقت تأوي فيه أنقرة أكثر من ثلاثة ملايين لاجيء سوري.

ماذا سيحدث للمدنيين؟

لا شك أن هجوم شامل على إدلب سيكون له عواقب مُدمرة، سيعاني منها الألاف من المدنيين السوريين نظرًا لأعدادهم الكبيرة وانهيار الممرات الإنسانية وانعدام الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، حذر مسؤول بارز في الأمم المتحدة من أي هجوم على إدلب، لما ستشهده المدينة من عواقب كارثية لم تشهدها الأزمة السورية من قبل.

وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، سيتعرض حوالي 800 ألف سوري للتشرد، ليتضاعف أعداد السوريين الذين يحتاجون لمساعدات فعلية بشكل كبير.

من جهة أخرى، لن يتمكن النازحون من المعركة من الذهاب إلى تركيا بعد إغلاق حدودها، في وقت تكتظ فيه المناطق المجاورة التي يسيطر عليها المقاتلون المدعومين من تركيا في مناطق عفرين وجارابلس، بينما يخشى العديد من أنصار المعارضة من الاعتقال في حال عبورهم لمناطق يسيطر عليها قوات النظام السوري.

هل يمكن منع الهجوم؟

وهنا تطرح العديد من التساؤلات حول إمكانية منع الهجوم الشامل على إدلب، وهو الأمر الذي دعا فيه الموفد الخاص للأمم المتحدة ستيفن دي ميستورا، روسيا وإيران وتركيا إلى عدم الانغماس في المعركة.

وجاء في دعوة دي ميستورا خيارين لتقليل عواقب الهجوم على إدلب، أولهما إتاحة الوقت للمحادثات والعمل على إيجاد حل سياسي للأزمة، والثاني بتيسير ممرات إنسانية لإجلاء المدنيين لمناطق أكثر أمنًا غالبًا ما تكون تحت سيطرة الحكومة السورية.

ومن المُرتقب حسم المعركة القادمة في إدلب خلال الاجتماع الثلاثي لزعماء روسيا وتركيا وسوريا يوم الجمعة القادم، لاسيما في ظل تخوف تركيا من موجة نزوح جديد لن تتمكن من استيعابها، ومطالبة واشنطن لروسيا بوقف الهجوم الوشيك على إدلب خشية تعرُض العديد من المدنيين للقتل بسبب وحشية النظام السوري.







اضف تعليق