مذكرات كيري تفضح تنازلات الأسد لإسرائيل


٠٥ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠١:٣١ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

يبدو أن ثقة رئيس النظام السوري بشار الأسد بوزير خارجية أمريكا السابق جون كيري لم تكن في محلها أو على الأقل باتت في غير محلها.

خاصة بعد أن جاهر كيري عبر مذكراته " كل يوم هو إضافي " برسالة أرسلها الأسد عام 2010 عبر كيري إلى الرئيس الأمريكي وقتها باراك أوباما ولرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتيناهو بمقترح سري للسلام قال كيري إنه كان سبباً لدهشة نتنياهو نظراً للتنازلات غير المسبوقة التي تم التفاوض بشأنها على مدار سنوات.


تنازلات غير مسبوقة

ومن حق نتيناهو أن يندهش إذا كان الحديث عن حليف الأسد فيما يطلقون عليه "حلف المقاومة" والمقصود هنا ميليشيات حزب الله، إذ صرح الأسد أن كل الملفات يجب التفاوض عليها وأن السياسات القائمة قابلة للتغيير بناء على التفاوض مع إسرائيل.

الأسد وفق كيري أبدى استعداده لاتخاذ عدد من الخطوات مقابل إعادة الجولان التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967 ولم يكتف بالتفاوض بل طلب من أوباما بالتدخل لإحياء عملية السلام مع إسرائيل ودعمها أيضاً.

خطوات اعتبرها مراقبون ليست بالجديدة، وأن النظام السوري سواء الأسد الأب أو الابن كان لديهما الاستعداد للتفاوض مع إسرائيل.

الأسد "كاذب"

كيري الذي يبادل الأسد مشاعر الثقة وعلى الرغم من عمق وحساسية الرسالة التي عوّل فيها الأسد على كيري، إلا أن الأخير لم يتوان عن ذكر صفات مسئية للأسد ومن بينها وصفه بـ "الكاذب" فيما يخص إنكار الأسد لقصف إسرائيل لمفاعل في سوريا عام 2007 حيث قال حينها الأسد إن هذه المنشأة ليست نووية.

ويصف كيري الأسد بعبارات سلبية للغاية، وكيف أنها تعكس سلوكه طوال الحرب الأهلية السورية الدامية، ويقول: "بإمكان الرجل الذي يستطيع أن يكذب عليك في وجهك على بعد 4 أقدام منك، أن يكذب بسهولة على العالم بعد أن قام برش الغازات المميتة على شعبه".

وأشار كيري، إلى أنّه بعد أن عرض رسالة الأسد على نتنياهو، أعادها معه إلى واشنطن، وحاولت إدارة أوباما اختبار مدى جدية الأسد بمطالبته باتخاذ "إجراءات لبناء الثقة" تجاه كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، تتضمن وقف بعض شحنات الأسلحة إلى "حزب الله"، لكن الأسد خيب آمال الإدارة بفشله في الوفاء بوعوده.

توقيت نشر الرسالة.. مريب

أكثر من 7 سنوات مضت على هذه الرسالة من بنيها سنوات عدة كان كيري لا يزال على رأس عمله كوزير للخارجية الأمريكية غير أنه من غير المعلوم لماذا أبقى الرجل معلوماته طي الكتمان ؟!

يقرر كيري نشرها الآن في فترة يصفها البعض بنهاية الحرب في سوريا والانتصار العسكري للأسد في حرب شردت وقتلت مئات الآلاف من الأبرياء.

كما في كل مذكرات ينشرها المسؤولون السابقون، تحدث بعض المعلومات جدلاً ولغطاً وبعضها الآخر قد يشكل فضائح.. ربما تكون الأخيرة – فضائح – هي الأنسب لنظام طالما ادعى المقاومة والممانعة في حين أنه ومن خلف الستار يطبّع مع الاحتلال.
 


اضف تعليق