رغم الغضب الألماني.. ميركل تُظهر تعاطفًا مع أردوغان!


٠٦ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٧:٠٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
أعربت مصادر في الحكومة التركية عن طموحاتها، في زيادة الاستثمارات الألمانية بدلا من الحصول على مساعدات مالية للسيطرة على الأزمة الاقتصادية التي تمر بها، قبل زيارة وزير الخارجية الألماني هايكو ماس لتركيا.
 
وقالت مصادر سياسية، من داخل المانيا، أمس الأربعاء، إن تركيا لا تفكر في الحصول على مساعدات مالية للخروج من أزمة العملة التي تمر بها على عكس ما يجرى مناقشته في ألمانيا، وإنما تأمل "في أن ترفع الشركات الألمانية استثمارها في تركيا".
 
وأوضح مسؤول آخر في الحكومة التركية أن الأمر يتعلق بإبداء ألمانيا انفتاح نحو مواصلة الاستثمارات في تركيا، ما يعطي إشارة بالتهدئة للأسواق المتوترة، تجدر الإشارة إلى أن هناك أكثر من 7100 شركة ألمانية تعمل في تركيا.
 
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية يوم 19 يوليو 2017، إن ألمانيا استدعت السفير التركي لديها للاحتجاج على اعتقال ستة من نشطاء حقوق الإنسان في تركيا ومن بينهم ألماني.

ووصف المتحدث احتجاز تركيا نشطاءَ للاشتباه بانضمامهم إلى تنظيم إرهابي بأنه "سخيف"، وبحسب معلومات الحكومة الألمانية، تم القبض على 22 ألمانيا في تركيا عقب محاولة الانقلاب العسكري الفاشلة هناك .
 
الحكومة التركية وضعت قائمة لمن تتهمهم بـ"داعمي الإرهاب"، تضم شركات ألمانية عملاقة وحتى أصحاب محلات شوارمة، في خطوة جديدة تزيد من درجة التوتر بين برلين وأنقرة، وسط تلويحات ألمانية بتداعيات إقتصادية على تركيا وتضم القائمة 68 شركة ومؤسسة، من بينها شركة دايملر العملاقة لصناعة السيارات وشركة باسف للصناعات الكيماوية، وكذلك مطعما للوجبات السريعة ومطعما للشاورمة بولاية شمال الراين فيستفاليا، تتهمها تركيا بإقامة علاقات مع حركة الداعية التركي فتح الله غولن الذي تعتبره تركيا المسؤول الرئيسي عن محاولة الانقلاب الفاشلة قبل عام. وتصنّف تركيا حركة غولن بأنها إرهابية.


جمعية "ديتيب"
 
تعتبر أكبر جمعية إسلامية مسجلة رسميا في ألمانيا وتدير أكثر من 900 مسجد. ويخضع "اتحاد ديتيب" للسلطة الدينية التركية والتي ما زالت تواجه الكثير من الانتقادات بسبب قربها من الحكومة التركية ويعتبرها البعض ذراع الرئيس التركي أردوغان في ألمانيا.
 
وتقول الاستخبارات الألمانية إن الاستخبارات التركية تنشط خلف مجموعات من جمعيات إسلامية يصل عددها إلى 15 جمعية مسجلة في ألمانيا.
 
وتنشط  الاستخبارات التركية أيضا، خلف المدارس، على المساجد والمراكز الإسلامية من اجل دعم سياسات تركيا الخفية ضد المعارضة التركية، أبرزها الجماعات الكردية وجماعة "جولن".

وتزيد التطورات من درجة الاحتقان بين برلين وأنقرة، والذي دخل فصلا جديدا بعد اعتقال مجموعة من النشطاء الحقوقيين تابعين لمنظمة العفو الدولية، من بينهم المواطن الألماني بيتر شتيودتنر. الأمر الذي أفاض غضب الألمان وجعل الخارجية الألمانية تستدعي السفير التركي في برلين احتجاجا على عملية الاعتقال "العبثية".
 
طالب حزبا الخضر واليسار الألمانيان المعارضان يوم 23 يناير 2018  بتجميد التعاون العسكري مع تركيا على خلفية التقارير التي أشارت إلى استخدام الجيش التركي دبابات ألمانية من نوع "ليوبارد" في العملية العسكرية التركية على "وحدات حماية الشعب" الكردية في عفرين.
 
ووجهت خبيرة شؤون الدفاع بحزب الخضر الألماني المعارض أنغيزتسكا بروغر انتقادًا شديدًا لاحتمالية استخدام مدرعات ألمانية في العمليات العسكرية التركية.
 
نقطة تحول في العلاقات الألمانية التركية
 
كانت محاولة "الانقلاب" الفاشلة في تركيا يوليو 2016، نقطة تحول في العلاقات الألمانية التركية، والتي شهدت تدهورا كبيرا، إلى حد أصبحت فيه حكومة أردوغان تمثل صداعا مزمنا للمستشارة الألمانية ميركل وحكومتها وإلى المفوضية الأوروبية.
 
وزاد مشهد العلاقات التركية الالمانية، تعقيدا في أعقاب كشف تقرير الاستخبارات الألمانية، يقول فيه: "تركيا أصبحت مركزا للجماعات الإسلامية المتشددة" وأن أردوغان لديه "تقارب فكري" مع حماس في غزة وجماعة (الإخوان المسلمين) المحظورة في مصر وجماعات المعارضة الإسلاموية المسلحة في سوريا وفقا إلى الشبكة التلفزيونية  الألمانية (إيه.آر.دي).


ألمانيا تحذر من كارثة في إدلب
 
انضمت ألمانيا مطلع شهر سبتمبر 2018، إلى قائمة المحذرين من وقوع كارثة إنسانية في إدلب في حال أقدم نظام الأسد - بدعم روسي - على شن معركة ضد المدنيين هناك، حيث جاء التحذير الألماني على لسان وزير خارجيتها "هايكو ماس" قائلاً إن ألمانيا ستبذل كل جهد ممكن لمنع وقوع كارثة إنسانية بإدلبويأتي التحذير الألماني بعد تأكيد وزير خارجية تركيا مولود جاويش أوغلو على أنه على أوروبا أن تتحمل نتائج هجوم نظام الأسد على إدلب.
 
ورغم الانتقادات الموجهة إلى المستشارة ميركل حول ردود افعالها ضد تصريحات وتعليقات الرئيس التركي أردوغان والتي وصفت بالاستفزازية من قبل الرئيس الالماني شتاينماير، اليوم الحكومة الالمانية، تظهر تعاطفا مع حكومة أردوغان لتقديم الدعم المالي والاقتصادي أمام تدهور قيمة الليرة التركية.
 
وشهدت العلاقات الألمانية التركية الكثير من التجاذبات  في أعقاب الحرب في سوريا عام 2011، وربما كانت الحرب السورية وتداعيات المقاتلين الأجانب على أمن ألمانيا وأوروبا، نقطة تحول في العلاقات ما بين البلدين، جعل ألمانيا تحتاج إلى التعاون الاستخباراتي مع تركيا.

وتصاعدت هذه العلاقة في أعقاب موجات اللاجئين والمهاجرين غير الشرعين التي ضربت أوروبا منذ عام 2015 وهذه العلاقة ربما جعل ألمانيا ودول أوروبية بحاجة إلى التعاون التركي لوقف موجات تدفق اللاجئين والمهاجرين ومتابعة المقاتلين الأجانب ما بين سوريا وأوروبا عبر الأراضي التركية.
 
وزير الخارجية الألماني ماس من المقرر أن يقوم بزيارة إلى أنقرة في غضون الأسابيع القادمة، فماذا تريد الحكومة الألمانية من أنقرة، وهل برلين بالفعل إلى هذا الحد من الحاجة إلى حكومة أردوغان ؟
 
جملة تسائولات حول "حرص" برلين"  في استمرار علاقتها مع أنقرة، وربما يعود إلى أسباب عدة أبرزها : أن أنقرة هي عضو في الناتو، وهناك صفقات أسلحة ما بين برلين وانقرة، أما الجالية التركية فتعتبر أكبر الجاليات في ألمانيا، والتي تقدر بأكثر من خمسة ملايين شخص، تجعل ألمانيا تعيد حساباتها مع أنقرة، خاصة أن الأتراك من يحملون الجنسية الألمانية لديهم علاقات عائلية واستثمارات في تركيا مما يجعل الأمور متشابكة أكثر في متابعة ألمانيا لرعاياها.

ألمانيا ترغب أن ترى أنقرة في مكانة قادرة على تسديد ديونها إلى برلين واستمرار صفقات الأسلحة والتبادل التجاري الذي ينشط الشركات الألمانية أيضا.
 
تبقى موجات اللاجئين، رغم عدم التزام أنقرة باتفاق اللاجئين لعام 2016، فان برلين تتطلع إلى أنقرة للالتزام بمسك حدودها مع سوريا ومراقبة تدفق اللاجئين إلى أوروبا. يبقى الوضع في سوريا وخاصة في مدينة إدلب مصدر قلق إلى المانيا ودول أوروبا، لأنه ممكن أن ينسف الوضع الأمني والاستقرار في المنطقة، وتنعكس نتائجه على ألمانيا ودول أوروبا، أمنيا.


اضف تعليق