في إدلب السورية.. من يدفع ثمن المعركة الأخيرة؟


٠٦ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٩:١٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

بعد 22 يومًا من تعليق الغارات الجوية، وبعد ساعات من تحذيرات كثيرة ومكررة من معركة محتملة أو بالأحرى نوعية السلاح الذي لا ينبغي استخدامه "الأسلحة الكيماوية"، تسبق موسكو الموعد الرسمي للحملة العسكرية على المحافظة الواقعة شمال غرب سوريا، وأيضًا القمة الثلاثية المقررة يوم الجمعة في طهران بين رؤساء الدول الثلاث الراعية لأستانة وتقصف "إدلب".

وتقول روسيا أن طائراتها استخدمت أسلحة عالية الدقة واستهدفت مواقع لـ"أحرار الشام"، والتي تعتبرها منظمة إرهابية، فيما تقول الوقائع وشهود العيان أن الغارات قتلت ما لا يقل عن 10 مدنيين، وأصيب آخرين.

وتحدثت صحيفة "الجارديان" في مقال للكاتب مارتن شولوف،عن الحرب التي تعد لها موسكو، محذرة من أنها قد تؤدي إلى تشريد نحو 700 ألف مدني حسب إحصاءات أعدتها جمعيات حقوق الإنسان.

وتضيف الصحيفة أنه كان من الطبيعي أن تنقل روسيا حربها إلى إدلب بعدما سيطرت عبر القصف الجوي المكثف على أغلب مواقع المعارضة لتنهي بذلك وجود المعارضة المسلحة في البلاد.

وتشير إلى أن مئات الآلاف من القاطنين في إدلب نزحوا إلى محافظات أخرى في سوريا، ما يعني أنهم لاجئون داخل البلاد، ويواجهون نقصا في الغذاء من المؤكد أنه سيتفاقم في حالة وقوع هجوم، مع قلة الوصول إلى المياه النظيفة والصرف الصحي والتعليم، ويعيشون باعتماد كلي على المساعدات التي يتلقونها من جمعيات الإغاثة الدولية.


فرصة أخيرة

وفي الوقت الذي تسيطر في القوات التركية على مدينة عفرين السورية، وتقود حربا ضد الأكراد ، حذرت تركيا من الهجوم على إدلب معتبرة أن القمة الثلاثية في طهران هي "الفرصة الأخيرة لتفادي المجزرة".

قبل ذهابه إلى طهران، وفي طريق عودته من قرغيزيا، حذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، من أن شن هجوم واسع على إدلب، قد يتسبب في مجزرة، وأضاف في تصريحات نشرتها صحيفة "حرييت" أنه سينجح في منع قيام النظام السوري بأعمال مفرطة في قسوتها هناك عبر التوصل إلى نتيجة إيجابية في القمة المرتقبة في طهران.

العالم يراقب

وتُلقي الجارديان الضوء على تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي قال فيها: "إن العالم يراقب ما يحدث في سوريا ولن يسمح بحدوث مجزرة جديدة، وإذا حدث ذلك سيكون العالم غاضبًا جدًا، وستكون الولايات المتحدة غاضبة أيضًا".

وقال مكتب منظمة العفو الدولية في الشرق الأوسط ، إن العالم لم يعد يحتمل تكرار مذبحة جديدة عبر وسائل عسكرية ممنوعة مثل القصف العشوائي ومحاصرة المدنيين أو تجويعهم، مثل ما حدث في مدينة حلب الشرقية والغوطة الشرقية ودرعا، بحسب الصحيفة.

ودعا المجلس النرويجي للاجئين إلى التخلي عن الهجوم المخطط له، محذرًا من أن العواقب ستكون أسوأ بكثير من المدن الأخرى التي هوجمت في وقت سابق.

ووصفت الخطابات الروسية والسورية "إدلب" في الفترة التي سبقت الهجوم المتوقع، بأنها منطقة تسيطر عليها الجماعات المتطرفة، ولا سيما جبهة النصرة الموالية للقاعدة، كما يسيطر تحالف "أحرار الشام" على بعض المناطق.

وطالبت روسيا تركيا باستخدام نفوذها في شمال سوريا لحل "أحرار الشام" - وهي نتيجة تقول أنقرة إنها لا تستطيع تحقيقها، ومع ذلك ، فقد تمكنت مجموعة من الوحدات المعارضة للأسد المدعومة من تركيا من اكتساب القوة في الأشهر الأخيرة.

مليون طفل في خطر

حذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسيف"، من عواقب الهجوم المحتمل على محافظة إدلب، مؤكده أن نحو مليون طفل يقعون في دائرة الخطر، ويقول مدير برامج الطوارئ في "يونيسف" مانويل فونتين، إن المنظمة وضعت خططا تشمل تزويد ما بين 450 ألفا و700 ألف، قد يفرون من القتال، بالمياه النظيفة والإمدادات الغذائية.

وأضاف "إنهم أكثر من مليون طفل، عندما تسمع التصريحات العسكرية بشأن تنفيذ هجوم وكل ذلك، أعتقد أن من المهم أن تتذكر أن الأمر ليس ضد جماعة من الرجال المسلحين فحسب".

حمّام دم

ودعت الأمم المتحدة إلى التوصل إلى "اتفاقات" لتفادي "حمام دم" في إدلب، وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا ستافان دي مستورا، إنه في حال تكرار سيناريو الغوطة في إدلب فإن حجم الدمار وأعداد الضحايا قد تكون أكبر بست مرات، مشيرا إلى نصف الناس الذين يعيشون في إدلب، البالغ عددهم 2,3 مليون شخص، نازحون و"ليس لديهم مكان آخر يلجؤون إليه".

المعركة الأخيرة

لم تقدم تركيا بعد ملاذاً آمنا للمواطنين الراغبين في الفرار من الهجوم المتوقع، وخلال الثمانية عشر شهرا الماضية، تمكنت من السيطرة على منطقة في الشمال "عفرين"، حيث تعمل قواتها بأمان، ومع ذلك، يقول المسؤولون إنهم لم يتخذوا أي قرار بشأن السماح باستخدام المنطقة كممر إنساني إذا تم شن غارات جوية متواصلة.

وقال المجلس النرويجي للاجئين، إن الممر الآمن سيكون ضروريا في حالة حدوث هجوم، مشيرا إلى أنه من الممكن نزوح 700 ألف شخص بين عشية وضحاها، مضيفا: "بالفعل الناس يتحركون مرة أخرى خوفا من ما قد يحدث لاحقا، ويكافحون للعثور على مأوى".

وأشار المجلس النرويجي للاجئين إلى ما حدث في الغوطة الشرقية أو حلب، قائلا: "إن الطرق المؤدية إلى السلامة لم تأت إلا بعد فوات الأوان للآلاف من المدنيين المحاصرين في أعمال العنف، الطريقة الوحيدة لضمان سلامة المدنيين في إدلب هي منع اندلاع العنف بشكل كامل، يجب أن نرى أن القوى الكبرى في العالم تلتزم بالمفاوضات والاتفاقات السلمية التي تحمي المدنيين وتضمن لهم السلامة ".

وتقول "الجارديان"، أنه تم استعادة شرق حلب القريب من مجموعات المعارضة، بعد هجوم روسي وإيراني في ديسمبر 2016، وطوال العامين الماضيين، لعبت القوة الجوية الروسية والميليشيات الإيرانية في ساحة المعركة دورا أساسيا في استعادة السيطرة على سوريا للأسد.

ولعبت القوات السورية في حالات عديدة دورا ثانويا في أكثر اشتباكات الصراع أهمية، ومع ذلك  فقد تجمعوا بأعداد كبيرة جنوب إدلب، جنبا إلى جنب مع المليشيات الإيرانية التي عززت وجودهم إلى جانب القوات الكردية التي لعبت دورا قياديا في محاربة "داعش"، بدعم قوي من الولايات المتحدة في شمال غرب البلاد.

وتشير الصحيفة إلى أن القمة الثلاثية في طهران لا تشمل مسؤولين سوريين - علامة على من يطلق النار في مثل هذه المرحلة الحاسمة في الصراع.

   


اضف تعليق