مع انهيار البيزو.. اقتصاد الأرجنتين يسير نحو الركود


٠٦ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٤:٢٧ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

لجوء الأرجنتين إلى صندوق النقد الدولي أمر ليس بالجديد، فصفقة القرض الأخير التي بلغت 50 مليار دولار بين بوينس آيرس والصندوق هي الثالثة والعشرون منذ خمسينيات القرن الماضي.

ويخشى مستثمرون أن الأرجنتين، التي تعاني من معدلات مرتفعة للتضخم واقتصاد ضعيف وتداعيات موجة مبيعات عالمية في الأسواق الناشئة، قد لا تتمكن من الوفاء بالتزامات ديونها.

قرض مشروط

الرئيس طلب الرئيس الأرجنتيني موريسيو ماكري من صندوق النقد الدولي تسريع الإفراج عن أموال من قرض مشروط بقيمة 50 مليار دولار، مع هبوط العملة المحلية (البيزو) إلى مستويات قياسية منخفضة مقابل الدولار الأمريكي.

وقال ماكري "على مدار الأسبوع قبل الأخير في أغسطس شاهدنا تعبيرات جديدة عن نقص في ثقة الأسواق، وتحديدا فيما يتعلق بقدرتنا التمويلية في 2019".

ووفقا لبيانات رسمية، فإن ديون الأرجنتين المقومة بالبيزو والعملة الأجنبية المستحقة السداد هذا العام تبلغ 24.9 مليار دولار، في حين يبلغ إجمالي الحاجات التمويلية للعام 32.3 مليار دولار.

وتتوقع الحكومة أن اقتصاد الأرجنتين سينكمش بنسبة 1% في 2018 لكنه سينمو بما لا يقل عن 1.5% في 2019.

بيع الاحتياطيات الأجنبية

يواصل البنك المركزي الأرجنتيني بيع احتياطيات في محاولة لوقف هبوط حاد في قيمة البيزو، الذي هبط 7.62 بالمئة ليغلق عند 34.10 مقابل الدولار، وهو مستوى إغلاق قياسي منخفض.

وهذا هو أكبر هبوط ليوم واحد منذ أن سمح ثالث أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية بتعويم عملته في ديسمبر كانون الأول 2015.

وخسر البيزو أكثر من 45.3% من قيمته مقابل العملة الأمريكية منذ بداية 2018 وهو ما أدى إلى تدخلات واسعة من البنك المركزي بما ذلك بيع احتياطيات بقيمة 500 مليون دولار في الأسبوع الأخير من شهر أغسطس الماضي.

وباع البنك المركزي أكثر من 13 مليار دولار في سوق الصرف الأجنبي هذا العام، لدعم العملة المحلية المنهكة وهو ما يعني أن احتياطياته في الوقت الراهن بلغت 54.69 مليار دولار.

تقشف طارئ

وأعلنت الأرجنتين عن فرض ضرائب جديدة على الصادرات وتخفيضات كبيرة في الإنفاق في محاولة يائسة لتحقيق التوازن في ميزانيتها.

وقال الرئيس ماكري إن إجراءات التقشف "الطارئة" هي الطريقة الوحيدة لمواجهة الموجات المتكررة من الاضطرابات المالية.

وفي حديثه في خطاب وطني متلفز، قال ماكري: "هذه ليست مجرد أزمة أخرى.. هذه حالة طارئة. لا يمكننا الاستمرار في الإنفاق أكثر مما ينبغي، وعلينا مواجهة الصعاب بأفضل طريقة ممكنة".

أسباب وعوامل

- انهيار البيزو؛ البيزو الأرجنتيني فقد نحو نصف قيمته أمام الدولار الأمريكي خلال العام الجاري وهو ما زاد من مخاطر عدم قدرة الحكومة على سداد ديونها الخارجية المقومة بالدولار.

- إلغاء الدعم عن الطاقة؛ انخفاض قيمة البيزو ومحاولات الحكومة الحالية لخفض عجز الموازنة من خلال إلغاء الدعم على الطاقة ساهم في تصاعد وتيرة التضخم إلى مستويات قياسية لتصل إلى 31%.

- تخارج الاستثمارات؛ ارتفاع التضخم أدى إلى موجة تخارج للاستثمارات من البلاد وصلت إلى 20 مليار دولار خلال عام 2018 فقط بحسب بيانات البنك المركزي.

وجاء ذلك بالتزامن مع توجه الفيدرالي الأمريكي لتشديد السياسة النقدية، والذي أضاف مزيد من الضغوط على الأسواق الناشئة.

- اللجوء إلى الدولرة؛ ارتفاع الدولار أمام البيزو جاء أيضا بدعم من لجوء الأرجنتينيين إلى الدولرة وذلك بتغيير ما يعادل 20 مليار دولار من البيزو في ظل ضعف الثقة في قدرة الحكومة على تحقيق أي استقرار اقتصادي.

- موجة جفاف ضارية؛ كما أن تعرض البلاد لموجة جفاف هي الأسوأ منذ عقود أدى إلى هبوط المحاصيل الزراعية، مثل فول الصويا والذرة والتي تعد أحد أهم الصادرات الأرجنتينية.

- رفع قياسي لأسعار الفائدة؛ وردا على التدهور في قيمة البيزو، قام البنك المركزي برفع معدل الفائدة إلى 60% لتصبح الأعلى في العالم على الإطلاق، ومع ذلك لم تستطع إعادة الثقة للمستثمرين حتى الآن على الأقل.


الأزمة في الأرجنتين قد تفجر أزمة اقتصادية عالمية لاسيما في الأسواق الناشئة، بحسب موقع "إكسبريس" البريطاني، ونتيجة للعوامل السابق ذكرها تتزايد احتمالات سقوط الاقتصاد في براثن الركود خلال الربع الجاري، ويبقى التساؤل هل تستطيع الأرجنتين تجنب أزمة مالية جديدة أم التاريخ سيعيد نفسه مرة أخرى؟!.




اضف تعليق