ترامب مخترق.. وهيستريا داخل البيت الأبيض


٠٨ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٩:٥٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي
العلاقات بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبرى وسائل الإعلام في بلاده ليست على ما يرام، وليس هذا بجديد، لكن ما يثير الاهتمام أكثر من ذي قبل في هذا الصدد، أن غضب الرئيس الأمريكي يعود هذه المرة إلى مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، وقالت: إن كاتبه من داخل الإدارة الأمريكية.

إلمام صاحب المقال أو صاحبته بتفاصيل دقيقة بما يجري داخل مركز صنع القرار الأمريكي، عزز الانطباع لدى البعض بأنه يعيش فعلا داخل ذلك الوسط، ومن المؤكد أن هذا المقال أثار حفيظة ترامب ودفع بعض من أركان إدارته إلى إعلان برائته مما كتب عنه، بينما قال وزير الخارجية السابق جون كيري "ليس لدينا رئيس".

مقاومة ضد ترامب

وتحت عنوان "أنا جزء من المقاومة داخل إدارة ترامب"، كتب عضو في الإدارة الأمريكية مقال نشرته "نيويورك تايمز" يروي فيه كيف يعمل جاهدا مع مجموعة تعمل على كبح جماح الرئيس الذي يتمتع بقدرات قيادية "متهورة" و"غير فعالة".

واعتمد كاتب المقال  -مسؤول كبير في إدارة ترامب- صيغة فضفاضة بحيث تتيح للقراء الحرية في تأويلها وانتشار أكثر الفرضيات غرابة.

ونشرت "نيويورك تايمز" المقال بعد يوم من نشرها مقتطفات من كتاب يزعم أن موظّفي البيت الأبيض يناضلون باستمرار لكبح سلوك الرئيس السيئ.

ترامب يهاجم

واتهم ترامب صحيفة "نيويورك تايمز" بارتكاب "الخيانة" بعد أن نشرت الصحيفة المقال، وتساءل عن من هو صاحب المقال والذي تحدث عن وجود مقاومة داخل الإدارة الأمريكية؟ فهل مؤلف المقال ناطق باسم مجموعة أوسع؟ وهل هو من الحلقة المقربة من الرئيس أم أنه يعمل في وزارة؟ وقد طالب ترامب الصحيفة بكشف "الجبان" الذي حرر هذا المقال الذي نشر بدون اسم كاتبه.

وحسب صحيفة "الإندبندنت"، قال  ترامب، إنه يريد من وزارة العدل أن تكتشف أي مسؤول حكومي كتب المقالة المجهولة، مدعيًا أن القضية أصبحت مسألة أمن قومي، مشيرا إلى أنه يفكر في اتخاذ إجراء ضد "نيويورك تايمز".

وأضاف: "إن منتقدي الدولة غير المنتخبين الذين يتحدون الناخبين لدفع أجنداتهم السرية هم في الحقيقة تهديد للديمقراطية نفسها".





البيت الأبيض ينتفض

ومنذ نشر المقال، فإن كبار المسؤولين في إدارة ترامب قد خرجوا علنًا عن إنكار أي تورط لهم، مؤكدين عدم كتابة المقال، من بينهم نائب الرئيس مايك بنس، وقال الناطق باسم بنس: إن "نائب الرئيس يوقع المقالات التي يكتبها، كما يجب أن تشعر "نيويورك تايمز" بالخجل وكذلك الشخص الذي كتب هذا المقال الخاطئ والعبثي والجبان"، مؤكدا أن "بنس" أرفع من أن يقوم بمناورات من هذا النوع".

ومن جانبه نفى وزير الخارجية مايك بومبيو، كتابة المقال واعتبره "مؤسفا"، قائلا: "إنه إذا كان المقال الذي يشير إلى أن مسؤولي إدارة ترامب يعتبرون الرئيس خطرا على الأمة، فإن كاتبه شخص ناقم ومخادع وممثل ردئ".

ومن جهتها ذكرت وزارة الدفاع "البنتاجون"، أن الوزير "جيم ماتيس" لم يكتبه أيضا، وقالت المتحدثة باسم الوزارة دانا وايت "ليس مقاله".

ونفى رئيس الاستخبارات الوطنية دان كوتس كتابة المقال، قائلا:  "إن التكهنات بأن المقال في نيويورك تايمز كتبته أنا شخصيا أو مساعدي خاطئة تماما".

وانتقدت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكى هالي، كاتب المقال، قائلة: "عندما أختلف مع الرئيس فإنني أواجهه مباشرة، وكان أحرى بالزميل المجهول أن يفعل ذلك، ربما يظن نفسه يُسدى صنيعًا للبلاد، وأنا أختلف معه بشدة؛ فما فعله هذا المسؤول وما يبدو أنه عازم على مواصلة فعله إنما هو إساءة بالغة ليس للرئيس فحسب وإنما للبلاد كذلك".

وأدانت السيدة الأولى ميلانيا ترامب، كاتب المقال، قائلة: "إنك لا تحمي هذا البلد، فأنت تخربه بأفعالك الجبانة".

الصحيفة ترد

وتقول صحيفة "نيوروك تايمز"، ردًا على دعوة وجّهها ترامب لوزير العدل بالتحقيق في مقال غير مُوقّع نشرته الصحيفة: "نحن على ثقة بأن وزارة العدل تُدرك أن المادة الإضافية الأولى من الدستور الأمريكي توفّر الحماية لجميع المواطنين الأمريكيين، وإننا نثق بأن الوزارة لن تستخدم قوة الحكومة لأغراض سيئة".

وأضافت الصحيفة: "تهديدات ترامب تُظهر مدى أهمية وجوب إخفاء هوية كاتب المقالة، كما أنها تجلب إلى الأذهان مرة أخرى مدى أهمية الإعلام الحر والمستقلّ في النظام الديمقراطي الأمريكي".

ويقول مراقبون: إن حالة من القلق الشديد بل الهوس تنتاب الرئيس ترامب ومحيطه حول من هو كاتب المقال، ويعتقد أنه شخصية مطلعة، وإن كان الأمر كذلك فإن كاتب المقال الذي يؤكد أنه جزء من تيار مقاوم داخل الإدارة، شخصية تم تعينها من طرف الرئيس ترامب".

ويقول مراقبون: إن مقال نيويوك تايمز، تأكيد جديد على عدم استقرار الرئيس الأمريكي، ودليل آخر على وجود تيار صامت داخل الإدارة الأمريكية يسعى لاحتواء مواقف الرئيس وسياساته التي قد يرى أنها مضرة بمصالح الولايات المتحدة.

فلم تشهد الولايات المتحدة في تاريخها رئيسا شبيها بـ"ترامب"، ولم يحدث أبدا في ردهات صناعة القرار أن يظهر تيار يقاوم من الداخل توجهات رئيس البلاد، كثيرون يتساءلون اليوم في أمريكا، أين نحن ماضون؟
 


اضف تعليق