"كوبر بيدي" الأسترالية.. حياة صاخبة تحت سطح الأرض


٠٩ سبتمبر ٢٠١٨ - ١٠:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

في مشهد من قديم الزمان، عندما تطأ قدماك مدينة "كوبر بيدي" جنوب أستراليا، تجد نفسك داخل ريف مغمور تحت سطح الأرض، تبدو الصحارى الشاسعة هناك خالية من السكان، وفوق سطح الأرض تبدو الحياة منعدمة بالكامل، وذلك لارتفاع درجات الحرارة، مما دفع سكان هذه البلدة إلى الهروب لباطن الأرض للعيش في منازل مخصصة محفورة في الصخور.

وفي"كوبر بيدي" توفر الكهوف المأوى للناس، وكانت التكوينات الصخرية بمثابة الملاذ من العواصف البرية والحيوانات المفترسة، وأيضا ملاذا آمنا من الاضطهاد الديني والعرقي.

وشكلت الكهوف موطن لمجتمعات فريدة، وأناس تجنبوا الحياة العصرية وأرادوا العيش بهدوء واستسلموا للسلام والسكون داخل الجبال.





وحسب "ناشيونال جيوجرافيك"، تقول المصورة التشيلية تمارا ميرينو، وهي مغرمة بالتقاط الصور لساكني الكهوف في جميع أنحاء العالم، إن التاريخ والعلاقة بين المناظر الطبيعية وسكانها أمور تثير اهتمامي، وتضيف: "لطالما كنت مفتونة بالطريقة التي يرتبط بها البشر بالأرض والبيئة وكيف تؤثر على حياتهم".

"أمضيت أسبوعين في منطقة الأندلس الإسبانية لتوثيق قصص أولئك الذين يعيشون في الريف المغمور بالكهوف، أهم شيء هو عدم وجود أي تصورات مسبقة، أحب أن أجلس مع الناس وأسمع قصصهم، وأشارك حياتي معهم أيضًا" حسبما قالت ميرينو بعد زيارتها إلى بلدة الأوبرا الأسترالية كوبر بيدي.

وفي مقاطعة غواديكس، التي تضم ما يقرب من 2000 منزل تحت الأرض، تقول ميرينو: "وجدت سكانها يواصلون الحياة الزراعية كما كانت موجودة قبل 500 عام، ما زالوا يعيشون مع الحيوانات داخل الكهوف".




على طول الوادي، تقع ساكرومونتي، أو "جبل مقدس" فوق مدينة غرناطة المترامية الأطراف، حيث تتعايش بوتقة من الثقافات والعرقيات، المنطقة الأكثر عزلة في المنطقة الجبلية العليا هي محتلة بشكل رئيسي من قبل واضعي اليد غير الشرعيين، وكثير منهم أيضا مهاجرين غير شرعيين، وفي الوقت نفسه، فإن الجزء السفلي هو في الغالب موطناً للمقيمين الشرعيين الذين تم رسمهم للحياة داخل الكهوف لأسباب بيئية وثقافية، كما تقول ميرينو.

ساكرومونتي هي مسقط رأس الفلامنكو الإسباني، وهي رقصة أنشأها غيتانو في إسبانيا، ويواصل العديد من أفراد المجتمع العيش في الكهوف كوسيلة لتكريم ثقافتهم.





"لقد ولدت في كهف مع الحيوانات والوحوش"، يقول أمايا أحد سكان الكهوف، والذي عاشت عائلته في كهوف ساكرومونتي على مدى ستة أجيال،، والذين سكنوا لأول مرة في هذه الكهوف منذ أكثر من 500 عام .

بدأ أمايا الرقص عندما كان عمره ثلاث سنوات فقط، ويقوم برقص الفلامنكو في موقع  على صلة تاريخية قوية بأجداده، قائلا: "إنه شعور طاهر وجديد، يشبه الذهاب إلى شلال في الساعة 4 صباحا ووضع رأسي داخل الماء".

"توفر الكهوف المأوى من حرارة الصيف التي لا تطاق، ولكن الأهم من ذلك أنها توفر شعورا بالمجتمع المتجذر، وعلى الرغم من نشأتنا في الفقر، أنا فخورة جدا بكوني من الكهف، وما زلت أعيش في الكهف" يقول أمايا: "سأموت في الكهف".
















اضف تعليق