للمرة الأولى منذ 22 عامًا .. إيران تقصف معارضة كردية إيرانية داخل كردستان العراق


٠٩ سبتمبر ٢٠١٨ - ١٠:٤٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم الأحد، 9سبتمبر/ أيلول، 2018، أنه استخدم سبعة صواريخ (أرض- أرض) قصيرة المدى، في الهجوم الذي استهدف مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني - إيران (حدكا) والحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) في قضاء كويسنجق بمحافظة أربيل، أمس السبت.

وجاء في بيان صادر عن الحرس الثوري، أن عملية إطلاق الصواريخ كانت بسبب إرسال ما وصفهم بالمجموعات الإرهابية للعناصر تخريبية لضرب أمن الحدود الإيرانية في مناطق محافظات آذربيجان الغربية وكردستان وكرمانشاه الغياري. وبناءهم قواعد عسكرية على الحدود العراقية.

وأضاف البيان، "قادة هذه التنظيمات لم يعتنوا بتحذيرات مسؤولي إقليم كردستان العراق أيضاً وهذا ما دفع القوة الجوية التابعة للحرس الثوري بتوجيه ضربات ناجحة استهدفت اجتماعاً لقادة إحدى هذه التنظيمات المجرمة عبر 7 صواريخ أرض - أرض قصيرة المدى قتلت وجرحت العشرات من القادة والعناصر المهمة في هذا التنظيم".

واستُهدِفت مقرات الحزب الديمقراطي والحزب الديمقراطي - إيران. وهما حزبان من كردستان إيران معارضان للحكومة الإيرانية، ولا يمتان بصلة للحزب الديمقراطي الكردستاني في إقليم كردستان.

وتركز الهجوم الايراني على المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني ومقر يستخدم للتدريب وآخر يتمركز فيه مقاتلو الحزب.

فقد تعرض "قلعة الديمقراطية" الذي يعد مقرا للحزبين الكرديين الإيرانيين المعارضين الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (حدكا) والحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) إلى قصف صاروخي من الجانب الإيراني.

وتبعد كويسنجق حيث قواعد الجماعة الكردية المعارضة بمسافة تقدر بنحو 65 كيلومترا من الحدود الغربية للجمهورية الإسلامية.

نوع السلاح
وقد تضاربت الأنباء حول نوع السلاح الجوي الذي استخدمه النظام الإيراني في قصف مقرات الأحزاب داخل إقليم كردستان- العراق.

وأشارت تحليلات إلى استخدام ايران منصات صواريخ كانت قد نشرتها ضمن حدود مدينة السليمانية بإقليم كردستان في قصف مقرات الحزبين الكرديين المعارضيين.

حيث كانت وكالة "رويترز" قد كشفت نهاية أغسطس/ آب الماضي ، تقريراً اشارت فيه نقلاً عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين ومصدرين بالمخابرات العراقية ومصدرين بمخابرات غربية ، إلى أن إيران نقلت صواريخ باليستية قصيرة المدى لحلفاء بالعراق خلال الأشهر القليلة الماضية.

وهو ما دفع المراقبين إلى القول بأن إيران استفادت من منصات الصواريخ تلك في قصف مقرات الحزبين الكرديين المعارضين لها.

تصريحات
وقد صرح الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني المعارض (حدكا) الذي يتخذ من إقليم كردستان العراق معقلًا له، إن مقره الرئيسي تعرض لهجوم صاروخي في بلدة كويسنجق الواقعة داخل الإقليم ما أسفر عن سقوط ضحايا في صفوف الحزب.

وحسب موقع كردستان24، قال إبراهيم جوكلي، وهو عضو في الحزب، إن عدداً من الصواريخ "اُطلق من الجانب الإيراني" على المقر الرئيسي لحزبه في البلدة التي تبعد نحو 65 كيلومترا من الحدود الإيرانية على الجانب الشرقي من إقليم كردستان.

وأضاف أن القصف اوقع ضحايا في صفوف الحزب.

وقال مسؤول آخر: إن القصف أودى بحياة 14 شخصاً وإصابة 42 آخرين كانوا في اجتماع.

ومن بين الجرحى سكرتير الحزب.

ولا يُعرف بالضبط ما إذا كان القصف نفذ براً أو بواسطة طائرات من دون طيار.

وذكر شهود أنهم رصدوا طائرات من دون طيار كانت تحوم في سماء المنطقة لتوثيق الهجوم فيما يبدو.

واتهم الحزب الكردي "النظام الإيراني" بتنفيذ الهجوم الصاروخي.

وسبق لإيران أن شنت عمليات عبر الحدود ضد الحزب الديمقراطي الإيراني المعارض لاسيما تلك التي جرت عام 1996 عندما هاجم الحرس الثوري الإيراني قاعدة للحزب الكردي في كويسنجق. ووقعت بعد ذلك عمليات تفجير واغتيالات داخل الإقليم.

وكان عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لقمان أحمدي قد صرح مؤخرا بأن طهران تخطط لشن هجوم "واسع النطاق" على الأحزاب الكردية المعارضة، في الوقت الذي تشهد فيه البلاد احتجاجات واضطرابات اقتصادية وتراجعا في إمدادات الكهرباء.

وفي تموز/ يوليو الماضي حذر نائب وزير الداخلية الإيراني للشؤون الأمنية حسين ذولفقاري من أن بلاده ستأخذ على عاتقها ملاحقة مقاتلي الأحزاب الكردية المسلحة داخل حدود الدول المجاورة ما لم يتم وضع حد لتحركات تلك الأحزاب المعارضة لطهران.

وغالباً ما تطلب حكومة إقليم كردستان من الأحزاب المعارضة لطهران وأنقرة مغادرة أراضي الإقليم وعدم اتخاذها منطلقاً لشن هجمات على دول الجوار لاسيما تركيا وإيران. وتقول أربيل: إن الدولتين تتخذان من وجود المعارضين ذريعة لقصف مناطق الإقليم.

كما أصدر المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني (حدک) المعارض للحكومة الإيرانية، بياناً بشأن قصف مقراته، في قضاء كويسنجق بأربيل، مؤكداً سقوط عدد من القتلى والجرحى.

وحسب شبكة رووداو الكردية، فقد أفادت مصادر محلية بأن عدداً من قياديي الحزبين أصيبوا بجروح جراء القصف ومنهم الأمين العام الحالي للحزب الديمقراطي، مصطفى مولودي، والأمين العام السابق للحزب الديمقراطي، خالد عزيزي، مشيرةً إلى أن القصف جرى باستخدام الطائرات المسيرة وصواريخ الكاتيوشا.

يُذكر، أن في 30 يونيو 2018، أعلنت قوات "حماة شرقي كردستان" التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران، استهدافها ثلاثة قواعد عسكرية للحرس الثوري الإيراني في مدينة "شنو" بكردستان إيران.

بالتزامن

وقد شُن القصف الإيراني بالتزامن مع تنفيذها حكم الإعدام بحق ثلاثة ناشطين كرد بينهم رامين حسين بناهي رغم المناشدات الدولية لوقف الحكم.

فقد نفذت إيران أمس السبت، حكم الإعدام بالناشط الكردي رامين حسين بناهي بعدما قضى اشهراً عديدة في السجن.

وقضت محكمة إيرانية مطلع هذا العام بإعدام بناهي بتهمة "محاربة" الدولة. وفي إبريل/ نيسان وافقت المحكمة العليا الإيرانية على الحكم.

وقالت الأمم المتحدة بعيد إصدار الحكم: إن إعدام بناهي "أمر غير مقبول" وطالبت السلطات الإيرانية بإلغاء الحكم الصادر بحقه.

وكانت منظمات حقوق الإنسان الدولية قد أعربت عن قلقها الشديد بشأن حكم إعدام بناهي وحثت السلطات الإيرانية على إلغاء الحكم.

إدانات

وقد أدان رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، مسعود بارزاني، الهجوم الصاروخي الذي نفذته إيران على مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني.

وناشد الرئيس السابق لإقليم كردستان العراق الأطراف المتنازعة بعدم جعل كردستان العراق ساحة للعداوات، وشدد على أن القضايا الكردية لا يمكن أن تحل بالعنف بل عبر السبل السلمية.

كما عبرت حكومة إقليم كردستان عن إدانتها للقصف الجوي والمدفعي -الذي نفذته إيران- في قضاء كويسنجق التابع لأربيل، والذي استهدف مقرات للحزب الديمقراطي - إيران (حدکا) والحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) المعارضين لحكومة طهران، مجددةً رفضها تحويل أراضي الإقليم إلى ساحةً لتصفية الصراعات.

كما أدان برلمان إقليم كردستان العراق، أمس السبت، القصف الذي طال مقرات الحزبين.

وجاء -في بيان لرئاسة البرلمان الكردستاني- أنه باسم الرئاسة والبرلمان الكردستان يدين هذا القصف ويطالب بسرعة إيقاف هذا الانتهاك لسيادة العراق وإقليم كردستان.

كذلك، عبرت وزارة الخارجية العراقية عن رفضها للقصف الإيراني الذي استهدف قضاء كويسنجق التابع لمحافظة أربيل.
 
وأكد المتحدث الرسمي باسم زارة الخارجية العراقية أحمد محجوب -في بيان صحفى- حرص العراق على أمن جيرانه، ورفضه لاستخدام أراضيه لتهديد أمن تلك الدول، مشددا على أنها ترفض رفضا قاطعا خرق السيادة العراقية من خلال قصف أي هدف داخل الأراضي العراقية، دون تنسيق مسبق مع الجهات العراقية، لتجنيب المدنيين آثار تلك العمليات.

كما أدان الحزب الديمقراطي الكردستاني - سوريا، القصف الإيراني الذي استهدف مقرات الحزبين الكرديين.

ممثل كردستان في إيران
 
وقد أعلن ممثل حكومة إقليم كردستان في طهران أن هذا الهجوم هو رد فعل لتحركات هذه الأحزاب في العمق الإيراني.

وقال الدباغ -في تصريحات لوكالات "إرنا" الإيرانية- إن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني كانت له تحركات مؤخرا في مناطق مريوان وشنو (أشنويه) الأمر الذي كانت له اليوم رد فعل إيراني.

وأكد الدباغ أن الحكومة الإيرانية سبق وأن حذرت أنها مقابل "أفعال" الحزب الديمقراطي (الإيراني) سيكون لها ردود أفعال، لافتا إلى أن الهجوم الصاروخي الذي نفذ اليوم كان رد فعل لما قام به هذا الحزب في مريوان وشنو (اشنويه).

يذكر، أن قضاء قويسنجق أو قضاء كويه، هو أحد الأقضية التابعة لمحافظة أربيل في إقليم كردستان العراق، ومركز هذا القضاء هو مدينة كوي سنجق التي تتمتع بموقع جغرافي مهم حيث يقع بين ثلاث محافظات هي السليمانية وكركوك وأربيل.

وأن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (حدكا)، هو حزب سياسي كردي في كردستان الإيرانية التي تسعى إلى تحقيق الحقوق الوطنية الكردية داخل جمهورية فيدرالية ديمقراطية إيران.

كما أن حزب كومله، هو مجموعة كردية معارضة ذات توجه يساري تنشط في كردستان إيران بهدف الانفصال، وهي فرع كردستاني للحزب الشيوعي إيران.



اضف تعليق