على خطى غيتس.. مؤسس "علي بابا" يتخلى عن إمبراطوريته


١٠ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٩:١٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف

"الجنون شيء جيد لأننا مجانين، لكننا لسنا أغبياء، الفكرة هنا هي أن تؤمن بما يمكنك تقديمه لهذا العالم حتى ولو لم يؤمن بك في البداية أحد، إذا كان لديك هذا النوع من الجنون فيجب أن تحافظ عليه وأن تطوره"، كان هذا اعتقاد ثالث أغنى رجل في الصين "جاك ما" رئيس شركة "علي بابا" البالغ قيمتها 420 مليار دولار، والذي تصدر اسمه عناوين الأخبار في وسائل الإعلام العالمية من جديد، بعد قراره التنحي عن منصبه، وتركيزه على الأعمال الخيرية في مجال التعليم.



جاك ما.. لا مجال لليأس ما دمت حيًا

ولد جاك ما في هانغتشو بالصين عام 1964 قبل سنوات قليلة من الثورة الثقافية في البلاد، وكان والداه موسيقيان محليان يعزفان موسيقى بينغتان التقليدية التي تم حظرها حينئذ مما أدى إلى معاناة الأسرة، ربما كان "جاك ما" فاشلاً جدًا، لكن بمقياس المحاولة فكان مثابرًا، فشل مرتين في امتحانات القبول، وفشل ثلاث مرات بامتحانات المدرسة المتوسط، بعد ذلك بدأ حياته المهنية كمدرس بسيط للغة الإنجليزية، وتحول في فترة قصيرة من مدرس براتب تعيس إلى عملاق في عالم التكنولوجيا وإلى ثالث أغنى رجل في الصين.

بعد زيارته إلى الولايات المتحدة أول مرة عام 1995 حينها لم يكن يعرف شيئًا عن الإنترنت، هو لم يكن يعرف حتى معنى هذه الكلمة، في زيارة له مع صديق إلى بنك بمدينة سياتل أراه صديقه الحاسوب وقال له هذا هو الإنترنت، رد قائلاً: "ماذا يعني الإنترنت"، فأجابه أنه يمكنه أن يبحث عن أي شيء عليه.






إمبراطورية علي بابا

في عام 1999 جمع "جاك ما" 18 صديقا في شقته في مدينة هانغتشو ليكشف لهم عن فكرة إنشاء شركة جديدة للتجارة الإلكترونية، وقد وافق الجميع على المشروع وجمعوا 60 ألف دولار أمريكي لإطلاق موقع "علي بابا"، ويقول: "ما" إنه اختار هذا الاسم لأنه "سهل وعالمي"، وتقدر قيمة الشركة حاليا بأكثر من 400 مليار دولار، وتقدم خدمات البيع عبر الإنترنت، وإنتاج الأفلام، والحوسبة السحابية (الافتراضية).

وتبلغ الثروة الشخصية لجاك ما البالغ من العمر 54 عاما، 40 مليار دولار -ما يجعله ثالث أغنى شخص في الصين وفقاً لقائمة فوربس لأغنياء الصين عام 2017- وكان يحرص على تجنب إغضاب الحزب الشيوعي الحاكم، وفي عام 2005 قال إنه سعيد بتسليم أية معلومات عن المنشقين المحليين للسلطات، وبرر ذلك قائلا: "لقد خلقنا قيمة لحملة الأسهم الذين لا يريدون رؤيتنا نعارض الحكومة ونفلس".



"جاك ما" يفكر في التقاعد والعودة للتدريس

فاجأ "جاك ما" الكثير عندما تحدث في مقابلة مع قناة بلومبيرج التلفزيونية الأُسبوع الماضي، وأشار حينها أنه يفكر في التركيز أكثر على الأعمال الخيرية، معلنا عن أن تقاعده ليس نهاية حقبة بل هو "بداية حقبة"، وقال إنه سينفق المزيد من وقته وثروته على التعليم، قائلًا: "أعتقد أنه في يوم ما، سرعان ما سأعود إلى مهنة التدريس، وهذا شيء أعتقد أنه يمكنني أن أفعله أفضل بكثير من كوني الرئيس التنفيذي لشركة علي بابا"، ورفض "جاك ما" تحديد متى سيتقاعد، وعندما سئل عما إذا كان يمكن أن يحدث هذا العام، تجاهل السؤال، وقال: "ستعرف قريبًا جدًا، لقد قمت بتأسيس مؤسسة جاك ما الخيرية، كل هذه الأشياء التي كنت أجهز لها لمدّة 10 سنوات".

وتهدف مؤسسة جاك ما الخيرية، التي تأسست في عام 2014، بشكل رئيسي إلى تحسين نظام التعليم في الصين، لا سيما في المناطق الريفية، وفي العام الماضي تعهد بتقديم 300 مليون يوان (45 مليون دولار) لتمويل برامج تدريب المعلمين خلال العقد المقبل، بهدف إنهاء الفقر في المناطق الريفية.



على خطى بيل غيتس

واستشهد "جاك ما" ببيل غيتس المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت كمثال على ذلك، الذي أسس مؤسسته الخيرية الخاصة في عام 2000، قبل ست سنوات من ترك منصبه، حيث قال إنه لا يمكن أبدًا أن يكون ثريًا مثل: "غيتس"، لكنه يمكن أن يتقاعد في وقت أبكر منه.



الكلمات الدلالية علي بابا جاك ما

اضف تعليق