صواريخ إيران التي استهدفت المعارضة الكردية .. "رسالة تهديد" و"فشل"


١١ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠١:٥٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

حسب التقارير الإعلامية، فإن إيران تقود عملية اختراق استخباراتية داخل إقليم كردستان العراق، الذي يستضيف أحزاب كردية إيرانية معارضة ومسلحة. فقد تم اغتيال منذ مطلع العام 2018م، حوالي 16 شخصية من مسئولي المعارضة الكردية الإيرانية داخل الإقليم العراقي، تم تنفيذها بواسطة الاستخبارات الإيرانية وكذلك فيلق القدس وعملاء من أكراد إيران تم تجنيدهم من قبل طهران لتنفيذ نوع كهذا من المهمات مقابل امتيازات لهم.

وآخر تلك العمليات التي تستهدف المعارضة الكردية الإيرانية، ذلك الهجوم الصاروخي الذي قامت به قوات الحرس الثوري الإيراني على مقرات الحزب الديمقراطي الكردستاني_إيران (حدكا) والحزب الديمقراطي الكردستاني (حدك) في قضاء كويسنجق (تبعد مسافة 65 كيلومترا من الحدود الغربية لإيران) بمحافظة أربيل داخل كردستان العراق، (حزبان من كردستان إيران معارضان للحكومة الإيرانية)، في اللحظات المبكرة من يوم السبت الماضي 8/ 9/ 2018م.

وقد تزامن القصف أثناء اجتماع لقادة الحزبين، وهو ما تسبب في مقتل عدد من القادة، أودى بحياة 14 شخصاً واصابة 42 آخرين.

وقد سبق لإيران أن شنت عمليات عبر الحدود ضد الحزب الديمقراطي الايراني المعارض في عام 1996م، عندما هاجم الحرس الثوري الايراني قاعدة للحزب الكردي في كويسنجق. ووقعت بعد ذلك عمليات تفجير واغتيالات داخل الإقليم.

وفي يوليو/ تموز الماضي، كان قد حذر نائب وزير الداخلية الإيراني للشؤون الأمنية حسين ذولفقاري من أن بلاده ستأخذ على عاتقها ملاحقة مقاتلي الأحزاب الكوردية المسلحة داخل حدود الدول المجاورة ما لم يتم وضع حد لتحركات تلك الأحزاب المعارضة لطهران.

وفي 30 يونيو 2018، أعلنت قوات "حماة شرقي كوردستان" التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران، استهدافها ثلاثة قواعد عسكرية للحرس الثوري الإيراني في مدينة "شنو" بكردستان إيران. وفي الأسابيع الأخيرة، نفذت جماعات معارضة إيرانية مسلحة من داخل العراق عمليات هجوم على الحدود الإيرانية في مناطق "مریوان وکامیاران".

وكان ممثل حكومة كردستان العراق في إيران، قد صرح أن هذا الهجوم هو رد فعل لتحركات هذه الأحزاب في العمق الإيراني. وأن الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني كانت له تحركات مؤخرا في مناطق مريوان وشنو (اشنويه) الأمر الذي كانت له رد فعل إيراني.

ودائمًا، ما تتهم إيران الولايات المتحدة الأمريكية، والقوى الإقليمية بدعم المعارضة الإيرانية وتسليحها لأهداف انفصالية، ولإسقاط النظام في إيران. وهي مسألة تداركتها التظاهرات والاحتجاجات الشعبية التي أكدت أنها لا تستهدف الانفصال وإنما التخلص من النظام القمعي والديكتاتوري الذي يحكمه المرشد الأعلى "علي خامنئي".

رسالة تهديد
حرصت إيران عبر مسئوليها وإعلامها، من خلال الضربة التي وجهتها للمعارضة الكردية المقيمة في كردستان العراق، إلى توجيه رسالة تهديد إلى كل من يهدد أمنها الداخلي، وكذلك مصالحها ونفوذها في المنطقة. وأنها جادة في أي مواجهة عسكرية محتملة. وأنها لن تسمح بتهديد مصالحها وأمنها القومي.

فقد صرح القائد العام للجيش الإيراني اللواء عبدالرحيم موسوي، بأن "الجيش هو حارس استقلال وسيادة إيران ونار غضب على الأعداء في أي مستوى كانوا".

وكذلك قال مستشار المرشد الأعلى للشئون العسكرية، یحیی صفوي، إن "إيران لو تعرضت لعدوان فإن قواتنا لن تكتفي بالدفاع فقط بل ستلاحق الأعداء خارج الحدود برا وجوا وبحرا".

أيضًا، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي شمخاني، "زمن اضرب واهرب قد ولى وإن إيران سترد على أي عمل عدواني في أي مجال كان بقوة 10 أضعاف".

وقال الأدميرال حبيب الله سياري -المساعد التنسيقي في الجيش- "إن الجيش ووفق دستور البلاد لديه مهمة الدفاع عن البلاد وسيادته وهو يقوم بهذه المهمة بكل إخلاص وتفانٍ. ومن ليس يؤمن بقدرات إيران العسكرية عليه أن يأتي ويشاهده عن كثب".

الواضح أن هذه العملية كانت بمثابة رسالة تهديد واضحة للخارج، فهي تأتي في ظل مخاوف إيرانية من تأثير تطبيق المرحلة الثانية من العقوبات خلال نوفمبر القادم، على الداخل الإيراني في ظل تصاعد وتيرة الغضب واليأس الشعبي من النظام الحاكم في إيران. خاصة أن المرحلة القادمة من العقوبات ستكون الأشد، حيث ستشمل فرض عقوبات ضد الشركات، التي تدير الموانئ الإيرانية، إلى جانب الشركات العاملة في الشحن البحري وصناعة السفن. وكذلك فرض عقوبات شاملة على قطاع الطاقة الإيراني، وخاصة قطاع النفط. وأيضًا، فرض عقوبات على البنك المركزي الإيراني وتعاملاته المالية.

وكانت طهران قد هددت من قبل ضمنيًا بغلق مضيق هرمز في حالة عجزت عن تصدير نفطها بعد تلك العقوبات. إلى جانب الضغط الذي تتعرض له في سوريا من أجل سحب مليشياتها من هناك. وكذلك يقلق النظام الإيراني من السقوط في ظل تصاعد وتيرة المعارضة في الداخل والخارج والاحتجاجات الشعبية.

قيام طهران بمثل هذا الهجوم في ظل الوجود الأمريكي داخل العراق، وفي ظل تعقيدات المشهد السياسي هناك، وكذلك دون إخطار للدولة العراقية، وهو ما يعد تعديًا عسكريًا على الأراضي العراقية، تريد أن تبعث منه برسالة تهديد للخارج.

تشكيك في الصواريخ
حسب بيان الحرس الثوري في إيران، فإنه تم استخدام 7 صواريخ قصيرة المدى (أرض-أرض)، وهي ما يبدو من نوع صواريخ الكاتيوشا. وحسب شهود عيان: كانت هناك طائرات بدون طيار، إما كانت توثق عملية القصف، أو تشارك في العملية. وهناك اتهامات، بأن الصواريخ التي كانت إيران قد أدخلتها لمليشياتها في العراق، هي من تم بها عمليات القصف.

ورغم أن إيران قد استخدمت صواريخ قصيرة المدى، إلا أن هناك تقارير قد شككت في دقة إصابات الصواريخ الإيرانية. منها تقرير موقع "ايران واير" الإيراني المعارض، حيث كتب المحلل الإيراني "مرتضى عظيمي"، انه بعد رصده صورًا وفنيات، فهناك تأكيد على فشل صواريخ الحرس في إصابة الأهداف المعنية.

وأشار التقرير إلى مسألة عدد الصواريخ التي أطلقتها قوات الحرس الثوري على مقر الحزب الكردستاني الإيراني لا تزال محل جدال وغموض، لا سيما بعد تضارب تقارير وسائل الإعلام المختلفة سواء في إيران أو في كردستان العراق حول العدد الدقيق لهذه الصواريخ.

وقال: إن تقارير وسائل الإعلام الميدانية الكردية التي أفادت أن من 10 إلى 12 صاورخ (أرض-أرض) أُطلقوا من داخل إيران باتجاه مقر الحزب الكردستاني بكويسنجق، في حين أن بيان قيادة الحرس الثوري أعلن أن عدد الصواريخ وصل إلى 7، بينما ذكرت وكالة أنباء "مشرق"، المقربة من الحرس الثوري والتي عادة ما تغطي أخبار عملياته العسكرية- أن عدد الصواريخ المشاركة في هذا الهجوم قُدر بـ5 صواريخ فقط.

ولفت عظيمي إلى أن الصور والفيديوهات التي تناولت لحظة الهجوم أشارت إلى أن الصواريخ التي أطلقها الحرس الثوري كانت من الجيل الثاني لطراز فاتح -110، إذ انطلقت من قاعدة "المهدي" الواقعة بمدينة اُرومية بمحافظة أذربيجان الغربية (غربي إيران).

ولفت التقرير، إلى أن الصور التي سجلت واقعة العملية العسكرية داخل كردستان العراق، تكشف أن صاروخًا واحدًا فقط مما أطلقه الحرس الثوري هو الذي أصاب حرم مقر الحزب الكردستاني، إذ اصطدم بسطح المبنى ما أدى إلى انفجاره.

وأضاف عظيمي، أن المعلومات التي ذكرها الحرس الثوري في بياناته حول إصابة الصواريخ والتي أدت إلى وقوع انفجارين بمقر قيادة الحزب الكردستاني ليست صحيحة، موضحًا أن الانفجار الثاني كان نتيجة انفجار كم من الذخائر داخل المبنى الذي اتضح أنه ثكنة عسكرية قديمة كانت تابعة لقوات حزب البعث العراقي.

وعلق عظيمي، على فشل إصابة الحرس الثوري في إصابة أهداف عمليته العسكرية قائلًا: "إذا افترضنا صحة إطلاق الحرس الثوري لأكثر من 10 صواريخ على مقر الحزب الكردستاني، فإن إصابة صاروخ واحد فقط من هذا العدد للأهداف يعني تحقيق أقل من 10% من أهداف العملية العسكرية، وهذه نقطة ضعف محورية في البنية العسكرية لصواريخ الحرس الثوري".





اضف تعليق