تركيا تتمدد في السودان.. استثمارات في مجالي الزراعة والنفط


١٢ سبتمبر ٢٠١٨ - ١١:٥٥ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية

تسعى تركيا إلى التمدد في القارة الأفريقية من خلال دعم وإطلاق مشاريع اقتصادية مشتركة، وتعزيز شراكاتها مع عدد من الدول الأفريقية والعربية، ويأتي إعلانها توقيع اتفاقيات مع السودان للتنقيب عن النفط والاستثمار في القطاع الزراعي في سياق هذا المسعى.

فقد بدأت زيارات متبادلة بين السودان وتركيا، خلال الفترة الأخيرة، حيث زار الخرطوم وفد تركي مكون من 40 شخص من رجال الأعمال الأتراك لبحث الفرص الاستثمارية في السودان.

وأكدت الحكومة السودانية، وضع خارطة طريق لتنفيذ اتفاقات موقعة من قبل بين تركيا والسودان.

كما بحث وزير المالية السوداني، "الاتفاقات الاقتصادية الموقعة بين الطرفين، بمشاركة مسؤولين من وزراتي المالية والتجارة حسب بيان صادر عن الوزارة".

وفي إطار الزيارة، تأسست شركة مشتركة بين وزارة الزراعة السودانية والمديرية العامة للشؤون الزراعية التركية، وإطلاق تشجيع للاستثمار الزراعي على مساحة 780 ألف و500 هكتار من الأراضي في عموم السودان.

بنك زراعي

وصرح الرئيس السوداني، عمر البشير، أمس الثلاثاء، بقوله "إن اتفاقية التعاون الاستراتيجي الموقعة بين السودان وتركيا تغطي كل مجالات التعاون، وتلقي بمسؤولية كبيرة على حكومتي البلدين".

وأشار البشير خلال لقائه في بيت الضيافة بالوفد التركي الزائر للبلاد برئاسة وزير الزراعة، بكير باكد ميرلي، إلى أن التعاون بين الخرطوم وأنقرة يصب في مصلحة البلدين والشعبين، وفقا لشبكة الشروق السودانية.

وقال إن السودان بموارده وإمكانياته بحاجة للخبرة التركية، مشيرا إلى أهمية الاستثمار في مجالات الزراعة، والنفط والتعدين.

بدوره أعلن وزير الزراعة التركي في تصريح صحفي، عن توقيع السودان وتركيا اتفاقية للاستثمار في مجال النفط بقيمة 100 مليون دولار أمريكي، بجانب اتفاقيات أخرى للاستثمار في مجالي الزراعة والثروة الحيوانية، فضلاً عن اتفاق لتسهيل التحويلات المصرفية لزيادة حجم التبادل التجاري بين البلدين الذي يبلغ 481 مليون دولار.

وأعلن بنك السودان المركزي، موافقته المبدئية على فتح فرع لبنك "الزراعة" التركي بالبلاد.

وقال محافظ المركزي بالإنابة، مساعد محمد أحمد، إن هناك إرادة سياسية وتوجيهات من رئيسي البلدين لزيادة التعاون الاقتصادي والتجاري.

وأبدى استعداد بلاده لتقديم كل المساعدات اللازمة لفتح فروع للبنوك التركية بالسودان، وأشار بالمقابل إلى أهمية فتح فروع للبنوك السودانية بتركيا لبناء علاقات مصرفية بين البلدين لتسهيل المعاملات التجارية.

وزادت العلاقات بين البلدين في المجال الزراعي عقب زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى السودان، في ديسمبر/كانون الأول 2017.

النفط

وقد صرح مسؤول تركي، الأحد الماضي، إن بلاده رصدت 100 مليون دولار لتطوير الإنتاج في حقول نفط سودانية.

وأعلن نائب وزير التجارة التركي، فاتح متين، بداية الاستثمار التركي في مجال النفط، لتطوير الإنتاج في مربعي "17 و2B" الواقعين جنوب وغرب كردفان (وسط السودان)، بعد اكتمال الدراسات الفنية.

جاء ذلك، في بيان لوزارة النفط السودانية، عقب لقاء جمع نائب وزير التجارة التركي بوزير النفط السوداني، أزهري عبد القادر، في الخرطوم.

وبحسب ما أفادت وكالة "الأناضول" التركية، أعلن أزهري عبد القادر في البيان، جاهزية بلاده للبدء الفوري في تنفيذ استثمارات، بمجال زيادة الإنتاج النفطي، وتطوير الحقول، وتمويل توريد المشتقات النفطية وبناء مصفاة بورتسودان (شرق).

اهتمام بالسودان

وقبل عام رفعت الولايات المتحدة حظرا تجاريا وعقوبات أخرى عزلت السودان عن معظم النظام المالي العالمي، لكن اقتصاد السودان يعاني من أزمة بسبب نقص العملة الصعبة والمواد الغذائية الأساسية.

وأدى قرار الحكومة إلغاء الدعم، الذي نتج عنه ارتفاع سعر الخبز للمثلين، إلى خروج مظاهرات نادرة في أنحاء البلاد هذا العام. ويوم الأحد أعلن الرئيس السوداني عمر البشير حل الحكومة ووعد بتشكيل أخرى تضم عددا أقل من الوزراء لمواجهة الأزمة.

وعززت تركيا، التي يسود التوتر علاقاتها مع عدد من الدول العربية استثماراتها في السودان خلال الفترة الأخيرة.

ويعد السودان، مصدراً محتملاً وكبيراً للنفط، إذ تنتشر مربعات ومناطق امتياز غير مكتشفة، سواء على أراضيه أو داخل مياهه الإقليمية.

وتعتزم تركيا إعادة بناء ميناء سوداني يرجع للحقبة العثمانية على ساحل البحر الأحمر وبناء مرفأ لصيانة السفن المدنية والعسكرية بموجب اتفاق توصل إليه الجانبان خلال زيارة أردوغان للخرطوم.

وتشمل الاتفاقات الأخرى التي وقعها أردوغان خلال الزيارة استثمارات تركية لبناء مطار جديد مزمع في الخرطوم واستثمارات من القطاع الخاص في إنتاج القطن وتوليد الكهرباء وبناء صوامع حبوب ومجازر.

وكان السودان وتركيا قد وقعا اتفاقات للتعاون العسكري والأمني خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي قام بها في ديسمبر الماضي بهدف تنمية العلاقات الثنائية بين البلدين.

وأعلن أردوغان حينها أن نظيره السوداني عمر البشير وافق على أن تتولى تركيا لفترة محددة إعادة إعمار وترميم جزيرة سواكن التي تكتسي أهمية رمزية وتاريخية كبرى لأنقرة.


اضف تعليق