السلاح الكيماوي.. شبح الموت يداهم إدلب


١٢ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٢:٤٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

الأسلحة الكيماوية صارت أسلحة الرعب في الحرب السورية، حتى إن مجرد التلويح باستخدامها من شأنه أن يغيّر المعادلات الداخلية والخارجية، خاصة وأن التقارير الغربية تشير إلى تقديرات بتحضير النظام السوري لاستخدام الكيماوي وسط تحذيرات كبيرة للأسد من مغبة ذلك.

الولاياتُ المتحدة مع بريطانيا وفرنسا مقابلَ روسيا والنظام يتراشقونَ الاتهامات حولَ ضرباتٍ كيماويةٍ مُحتملة على إدلب خلالَ المعركةِ التي لم تبدأْ بعد، إذ تتوقعُ كلُ جهة وقوعِ القصف متهمة الجهة الأخرى بأنها ستكونُ الفاعلة.

وبالتزامن مع ذلك تخرجُ موسكو لتكشف عن وصولِ المدمرة الأمريكية سوليفان و المحملة بستةٍ وخمسينَ صاروخ كروز إلى الخليج.


مخاوف الكيماوي تتصاعد

في خضم التحضيرات لمعركة الحسم في إدلب السورية يتعاظم الحديث عن إمكانية استخدام النظام للسلاح الكيماوي كوسيلة للقضاء على آخر معاقل المعارضة المسلحة.

توقّع الحديث عن استخدام السلاح الكيماوي يحمل الكثير من المخاوف محلياً ودولياً، وتكمن خطورة الغازات الكيماوية بأنها لا ترى بالعين المجردة ولا يمكن الهروب منها وأهمها غاز الأعصاب التي سبق استخدامها في مناطق سورية أكثر من مرة .

دولة إثر أخرى تحذّر النظام من استخدام الكيماوي في الهجوم الذي يروّج له النظام على إدلب، إذ هددَ مستشارُ البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون نظامَ الأسد بردٍ قاس حال استخدامِه الكيماوي من جديد.

تحذيرات لم تلق إعجاب موسكو حليف الأسد والتي وصفت على لسان نائب وزير خارجيتها هذه التصريحات بـ "الإبتزازية".

خلافات أطراف أستانا

فجأة وبدون مقدمات بدا مسار اتفاق أستانا للحل في سوريا مرهوناً بما سيؤول إليه الوضع في إدل، فبينما جاء الدعم من مندوبتي واشنطن ولندن بمجلس الأمن الدولي لموقف أنقرة الرافض لأي هجوم على إدلب.

اعتبر المندوب الروسي أن هذا الدعم سعياً لـ "دق إسفين" بين أعضاء بمسار أستانا الذي يضم روسيا وإيران وتركيا.

بيد أن تهديد هجوم إدلب المرتقب لمسار أستانا أكدته أيضاً الرئاسة التركية، وأشار إليه بصورة غير مباشرة أردوغان في مقال اعتبر فيه موسكو وطهران مسؤولتين عن منع ما سماه وقوع كارثة إنسانية في إدلب.

التباين الواضح في مواقف الدول المعنية بملف إدلب يطرح العديد من التساؤلات حول مصير إدلب والمآلات المحتملة للوضع هناك في ضوء الخلافات الجوهرية بين أطراف اتفاق أستانا ؟

ترهيب الأسد

اعتبرت وزيرة الدفاع الألمانية، أورسولا فون دير لاين، أن ألمانيا لا يمكن أن تتجاهل استخدام الكيميائي في سوريا، مشددة على ضرورة "ترهيب" السلطات السورية لمنع تكرار مثل هذه الهجمات.

وقالت فون دير لاين، في كلمة ألقتها أمام البرلمان الألماني، بوندستاج: "أتفهم أن من الضروري بالدرجة الأولى اتخاذ تدابير سياسية، لكن لابد أيضا من إجراءات ترهيب تستحق الثقة".

وتابعت فون دير لاين: "إننا، في ألمانيا، لا نستطيع اليوم خلال مناقشة هذا الموضوع الحساس أن ندعي أنه لا يمسنا".

واتهمت وزيرة الدفاع الألمانية في كلمتها الرئيس السوري، بشار الأسد، بأنه "استخدم سابقا الأسلحة الكيميائية ضد شعبه متعمداً"، معتبرة أن "المجتمع الدولي لا يمكنه أن يرد على ذلك فقط عبر هز كتفيه".

وأشارت وزيرة الدفاع الألمانية في هذا السياق إلى أنها ترحب بعقد مناقشات بشأن مشاركة بلادها في الإجراءات الجوابية التي ستتخذها الدول الغربية حال استخدام السلاح الكيميائي في سوريا. 

وسط المخاوف مما قد يحصل في إدلب المكتظة جراء أي هجوم عليها، حذرت الأمم المتحدة من أن المحافظة قد تصبح أسوأ كارثة إنسانية في القرن الحادي والعشرين، في ظل الحديث عن نزوح عشرات الآلاف من المدنيين.

تحذيرات تعيد للأذهان ما حدث عام 2013  عندما اتهمت المعارضة النظام بارتكاب مجزرة بريف دمشق استخدم فيها السلاح الكيماوي، وبعدها بعامين سجلت 3 حالات استخدم فيها السلاح الكيماوي بإدلب لتكون آخر هذه الهجمات على دوما بالغوطة الشرقية في إبريل الماضي حيث استخدام غاز الأعصاب المحظور دولياً.

 


اضف تعليق